مقال في خطاب السيد الصدر

مباشرة ومن دون مقدمات، نسلط الضوء على جزء من خطاب السيد الصدر وبعض مفرداته:

1/ سماحة السيد مقتدى الصدر يعتبر التيار الصدري هو اللاعب الوحيد في الساحة العراقية، وهذا اعتراف جيد من سماحته، فطالما كان تياره هو اللاعب الوحيد فهو وبحكم المنطق، المتحكم بما يجري.

ومن هذا المنطق فالكهرباء، الصحة، الخدمات، الوضع الامني، الفقر، والبطالة وكل ما يجري في العراق يتحمل مسؤوليته التيار الصدري وهذا اعتراف مهم. ولكن على السيد الصدر، وبما انه قد نزل بنفسه الى ممارسة الدعاية الانتخابية، وهو حق مكفول، من خلال سلسلة (الحديث المصور)، وهنا عليه ان يعلن الانسحاب وفسح المجال امام الآخرين، فالسياسة والدولة ليست حكرا لجهة.

2/ الدعوة لمحاسبة الاتباع الفاسدين:

ليس مهما ان يحاسب الزعيم اتباعه، ناهيك عن عدم عدالة فكرة التبعية، فطالما تحدثنا عن اتباع وراعي، فهنا نحن نركز على خلق او ادامة الطبقية (اتباع وقائد اوحد) وهذه الفكرة لا تتسق مع نظام نيابي ديمقراطي، اذا تتلاشى ارادة الناخب الذي اختار نائبا لتمثيله في مجلس النواب، تتلاشى تلك الارادة امام رغبة سيد النائب او راعيه الاول!

وعلى اية حال، يبقى الموضوع خاضع لثقافة شعب بدأت تتصاعد درجات وعيه. غير انّ الذي نريد نقاشه من هذه الجزئية هو موضوعة محاسبة “الاتباع الفاسدين” فهل نحن بحاجة لهذا السبيل؟ وبعبارة ادق، هل ما يحتاجه العراق هو محاسبة (التابع الفاسد)؟! ثم من يحدد ذلك الفساد، ومن يحاسب المفسد؟! هل هي الطريقة ذاتها التي استخدمها السيد الصدر في الحنانة قبل سنتين؟! وهل الفساد المقصود هنا هو المفردات التي تكلم بها من قبيل (سمعة آل الصدر، استخدام اسم التيار، الوالد..)

هذا المبدأ بعيد عن الاصلاح وفلسفة بناء الدولة، ولعله يقترب من ترسيخ حكم الاقطاعيات وتقسيم المقسم اصلا، لا سيما أن “الگصگوصة” لا تنسجم مع روح الدولة والقانون.

3/ الخضراء..بين الغرب والشرق!

الجهات لم تعد تعكس الايدلوجيا، فكم من دولة تقع في الشرق من هذا العالم ولكنها تنتهج المنهج الغربي اللبرالي. وكذلك الحال بالنسبة للمناطق، فليس كل من غادر الخضراء او لم يسكنها بريء من ممارسات قد يمارسها بعض سكانها. وكم من قاتل او سارق لم تطأ اقدامه الخضراء، بل لعل بعضهم اسس خضراء خاصة به اشد فتكا من الخضراء التي يصفون كل ما هو قبيح بها! ثم اذا كانت الخضراء سيئة لهذه الدرجة، فلماذا تتحالفون او تدعمون من يسكنها او يحكم بها؟!

4/ تخفيض سعر الدولار افضل ورأي الحكومة ماضي!

وعودة الى البداية، حيث ذكر سماحة السيد الصدر ان تياره (اللاعب الوحيد)، هنا يتحدث السيد الصدر عن تخفيض سعر صرف الدولار ويعده افضل من الابقاء على السعر الحالي، ويتدارك “لكن الحكومة تجد فوائد في رفعه”. بمعنى انه وبرغم قناعته بفوائد خفض سعر الدولار، لكنه يترك الامر الى الحكومة. سياسة وخطاب لم يعد مخفي، فكل حسنة انا مشترك بها وانا عرابها، بينما السيئات فليس لي دخل بها من قريب او بعيد!

ختام: طالما كنتم “اللاعبين الوحيدين في الساحة” فلماذا تتركون غيركم يلعب بسعر الصرف، ولماذا تتركون غيركم يفسد، والف لماذا تمر بساعات قطع الكهرباء ولا تنتهي بكوارث الصحة!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
712متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...