الخميس 28 أكتوبر 2021
25 C
بغداد

أبعدوا غير المؤهلين عن التصويت

ربما سيكون سؤال ساذج لو عرفنا ان الانتخاب سيكون عبر الطرق التقليدية، او كما كان في عقود القرن العشرين الاولى وما قبلها، حينما كان يُحرم بعض الرجال من الادلاء بأصواتهم، باعتبارهم غير مؤهلين للانتخاب فضلا عن كل النساء.

 

ولو كان الامر بيدي لأرجعت عقارب الزمن الى الوراء، وجعلت الانتخاب حق للمؤهلين فقط، سواء من الرجال او النساء، فمن لا يؤمن بالاختيار ويترك الناس تختار له من يقوده، باعتقادي هو انسان غير سوي ولا يحق له الادلاء بصوته.

 

هناك من يقول لماذا ننتخب؟ اذا لم يتغير الحال فربما ستُزور الانتخابات، وهو يريد هنا ان يحصل على النتائج قبل ان يعمل، ويريد ان يحصد قبل ان يزرع، هناك ايضا من يدعي ببدعة الانتخابات ويسميها الكذبة الكبرى، وهي كلمة سمعها ولم يتحقق منها، وظل يرددها مثل الببغاء فهو لا يستحق الانتخاب ايضا لأنه لم يأت بالبديل.

 

كما ان هناك مجموعة كبيرة من الناخبين تذم الاحزاب، وتدعو عليها بالويل والثبور، لكنها بنفس الوقت تتغزل بالديمقراطية صبحا ومساء وتتعاطى كؤوسها في المقاهي والجلسات حد الثمالة، والبعض منهم متحزب حد النخاع، والادهى من ذلك منهم من يعبد سياسيين من دون الاحزاب، وهذا اشد انواع الشرك الديمقراطي.

فلو جمعنا اعداد هؤلاء لضاق بنا العد كما قالها احد المطربين، وهم برأيي المتواضع غير مؤهلين للانتخاب، فمن لا يعرف ان الاحزاب هي اساس الديمقراطية في كل بلدان العالم، غير مؤهل ان يصوت في يوم الانتخاب، وعليه ان يعرف بأن بديل الاحزاب خياران لا ثالث لهما، اما الفوضى التي اكتوينا بنارها بعد التظاهرات ولازلنا نعاني منها، او الديكتاتورية وحكم العسكر.

 

كل تلك الأنواع تؤكد أن غير المؤهلين كثيرون، وهم سبب رئيسي في تراجع نتائج الانتخابات عما قبلها، وتأثيرهم هو الاكبر في عدم تغيير حال البلد نحو الافضل، فالعودة الى القرون الاولى وتقسيم الناس بين مؤهل وغير مؤهل ضرورة قصوى لبلد مثل العراق، لان الديمقراطيات الكبرى كبريطانيا وفرنسا وسويسرا مرت بهذه الحالة، واصبحت لدى مجتمعاتهم خبرة تراكمية كبيرة، وبات الانتخاب وسيلة للتغير واختيار الحزب الافضل والمرشح الافضل هو الشغل الشاغل للمواطن، والسبب الرئيسي في ذلك هو ان الشعوب الديمقراطية ايقنت أن الانتخاب هو الطريقة الوحيدة لتغيير بلدانها نحو الافضل، بينما في وضعنا الحالي، بدلا من لعن الديكتاتورية الذي سلبت نصف اعمارنا، ندعو بالعودة اليها، لأن الانتخاب بالنسبة لنا صعب مستصعب، فحن كتنابلة الرشيد حينما انقذهم رجل ثري من براثن النهر، قالوا له لو كان الثرد علينا عد بنا الى النهر!

لذلك فإن الانتخاب ثقافة مجتمعية وبذرة ديمقراطية توضع في قلب المواطن، فإن وجدت الحرص والمسؤولية والمواطنة الحقة نبتت واخضرت وازهرت واثمرت واينعت بالتغيير نحو الافضل، سواء بالانتخاب او المقاطعة “الواعية” وإن لم تجد غير اليأس والنكوص والبلادة والبلاهة وترديد مصطلحات غبية مؤدجلة، ماتت هذه البذرة، وبقيت الاصوات النفعية والمصلحية غير المؤمنة بالديمقراطية تتحكم بمصير البلد وشعبه وتقلبه ذات اليمين وذات الشمال ماليا وصحيا واجتماعيا وتحوله من سيء الى اسوء.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
745متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أريد اعادة احتساب عمري لإزالة أثر التضخم !!

في الاقتصاد، التضخم يعني الارتفاع المضطرد في اسعار السلع والخدمات. تصبح القوة الشرائية لوحدة النقد أقل من السابق ،ونفس السلعة او الخدمة يصبح سعرها أعلى...

الطعون الانتخابية والشفافية المطلوبة

ان الشفافية في إجراءات وقرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعد من اهم الأسباب الموجبة لإنشاء المفوضية وصدور قانونها وعلى وفق ما ورد في الأسباب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وزير الثقافة العراقي وثقافة المهرجانات

لقد انشأ ( مائير روتشيلد ) مجموعة قواعد عملية ، سار عليها الذين أتوا بعده ، وانتفعوا بها . ويمكن إجمالها بالاتي : - انّ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حلم الفقراء في ارض سماءها سوداء

لو سألنا نفسنا ماذا تحقق للعراقيين من مكاسب اقتصادية وديمقراطية بعد عام 2003 ؟ جميع مشاعر الناس بل أكثر الناس تنازلت عن كل الأحلام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كربلاء برؤية جديدة / ح 4

من كتب التاريخ أسماءهم وترجمة حياتهم ....هذه النقطة مهمة جدا , فمن كتب التاريخ , وما هي الجهات التي رعت الكتابة , وأنا اعني الكتب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشمس في عامها الثالث

تحية لثورة تشرين، التي دشنت يوم أمس 25 أكتوبر عامها الثالث. تحية لها لأنها مثلت أعظم ثورة شعبية في تاريخ العراق القديم والحديث. فثورة...