الجمعة 24 سبتمبر 2021
35 C
بغداد

بدون مؤاخذة-دفاعا عن القانون وليس عن د. بسيسو

لم أصدّق ما نُشر على صفحات التّواصل الاجتماعيّ بإقالة الوزير د. إيهاب بسيسو من منصبه كأمين عام للمكتبة الوطنيّة الفلسطينيّة، على خلفيّة مقالة كتبها عن قتل المرحوم نزار بنات أثناء اعتقاله. فصفحات التّواصل الاجتماعي تعجّ بما هبّ ودبّ من أخبار ملفّقة، ومدسوسة تروّج ثقافة الهزيمة، وتطعن بنضالات وحقوق شعبنا الفلسطينيّ العربيّ. وأنا هنا لا أدافع عن د. بسيسو، فهو ليس بحاجة للدّفاع منّي أو من غيري، فتاريخ الرّجل يشهد له، فهو شخصيّة أكّاديميّة مرموقة، درّس في جامعة بيرزيت، وبعدها عمل ناطقا باسم الحكومة الفلسطينيّة، ثمّ عمل وزيرا للثّقافة، وهو المبادر في تأسيس المكتبة الوطنيّة الفلسطينيّة، وهذا يعني أنّ الرّجل مع السّلطة الفلسطينيّة قلبا وقالبا، ولهذا شغل هذه المناصب الرّفيعة بكفاءة. من هنا فإنّني لا أصدّق الإشاعات حول إقالته، خصوصا وأنّ أيّ شخصيّة رسميّة لم تؤكّد ذلك، كما لم يتمّ الإعلان رسميّا عن إقالته إن صحّت الإشاعات حولها.

وإيمانا منّي بضرورة الوقوف على الحقيقة فقد وجدت نفسي مضطرّا للعودة إلى قراءة مقالة د. بسيسو حول عمليّة قتل المرحوم نزار بنات مرّة أخرى، مع أنّني قرأتها عندما نشرها يوم 24 حزيران-يونيو- السّابق، فقرأتها بتمعّن وخرجت بنتيجة مفادها أنّ الوزير بسيسو قد دافع عن قوانين السّلطة، ولم يهاجمها بأيّ كلمة، كما لم يسئ لأيّ إنسان مهما كان مركزه، فأن يدين وزير ما جرى للمرحوم نزار بنات فهذا يعني أنّ قيادة السّلطة تشجب وتدين عمليّة القتل، وستقدّم الجناة إلى عدالة القضاء؛ لينالوا عقابهم حسب ما تنصّ عليه القوانين الفلسطينيّة. وفي دفاعه عن القانون أكّد الوزير بسيسو في مقالته:” الاختلاف في الرّأي ليس وباء أو مناسبة طارئة أو مبرّرا لاستباحة الدّم والتّحريض والاندفاع في متاهة الفوضى والتّشنج السّياسيّ.” وفي محاولة من الوزير بسيسو لتأكيد بدهيّات حرّيّة التّعبير والرّأي التي يحميها القانون الفلسطيني، فقد جاء في مقالته:” صار صوت نزار مثل شعاع الليزر مكثّف ومركّز وموجع في كثير من الأحيان …لهذا كان في كثير من المرّات قاسيا في النّقد والطّرح، غير أنّه كان أيضا قابلا للنّقاش والحوار مهما تعقّدت القضايا، وتلبّدت السّماء بغيوم مسمومة داكنة.” وهذه دعوة تؤكّد على مقارعة الحجّة بالحجّة، وليس مقابلة الحجّة بالسّيف.

فهل هناك عاقل يختلف مع طروحات الوزير بسيسو؟ وهل هناك من يفهم غير ذلك؟ فلهذا وغيره أرى أنّ الوزير بسيسو يدافع عن القانون الذي تحميه السّلطة التّنفيذيّة، وفهمت من مقالته أنّه يعبّر فيها عن موقف السّلطة الصّحيح. لذا فإنّني أرى أنّ ما تمّ تناقله عن إقالته مجرّد إشاعات غير قابلة للتّصديق، وآمل أن نسمع نفيا لذلك من شخصيّة قياديّة رفيعة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
719متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دولة نوري المالكي

إن أقوى الأسباب التي تجعل المواطن العراقي غير الملوث بجرثومة العمى الطائفي الثأري المتخلف يكره الوجود الإيراني في العراق ويتمنى زواله هو أن الدولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ومتى سيحاسب النظام الايراني نفسه؟

أکثر مايميز النظام الايراني ويجعله فريدا من نوعه وحتى إنه لايوجد مثيلا له في العالم کله، هو إنه وفي الوقت الذي يطلق لنفسه العنان...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تناقض العراقيين في أيمانهم؟!

لقد أكدت كل الكتب والرسالات والشرائع السماوية بأن الله عز وعلا هو الغفور وهو الرحمن الرحيم بعباده وهو الصابر والحليم على ما يرتكبون من...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمة حق اريد بها باطلا….!!!

هؤلاء الذين بدأوا بالصراخ وتعالت اصواتهم بقرب اجراء الانتخابات المبكرة وهم يريدون بناء الدولة العراقية ...التي هدمتها صراعاتهم ومزقتها سياساتهم وشتتها انتهاكاتهم ...يريدون دولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام السياسي بين المعطيات والعواقب

مصطلح النظام السياسي هو مفهوم مجرد تعني،الحكم في بلدٍ أو مجتمع ما وتبنى على مجموعة من القواعد والاجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها ، تبين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحزب الحاكم يجعل مستقبل الشباب قربانا له لضمان فوزه في الانتخابات

منذ اكثر من عشر سنوات ولحد اليوم توقفت التعيينات في حكومة اقليم كردستان العراق التي طالت شريحة خريجي الجامعات والمعاهد في الدرجة الاولى بذريعة...