السبت 13 أغسطس 2022
30 C
بغداد

هناك جدل في العراق حول الانتخابات البرلمانية القادمة ؟

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق تحت الاحتلال الأمريكي ومن ثم الإيراني ومن ثم اللبناني ومن ثم انتشار المليشيات المسلحة في كل ركن من اركان البلد حتى في الخارج في العراق ، وتغض النظر كلياً عن ديكتاتوريات متجذرة ومتبحرة في قمعها لشعوبها في معظم الدول العربية الأخرى . فالأهداف الأمريكية بدأت تتكشف في انصع صورها الآن ، بعد سبعة عشرة سنة ويزيد على احتلال العراق ,الإصرار الأمريكي القديم على الاستفتاء الشعبي على الدستور العراقي أولا ، ثم إجراء انتخابات عامة لاختيار برلمان منتخب خامس في العاشر من الشهر العاشر خلال العام الحالي 2021 وحكومة تتمتع بالأغلبية فيه ، لم يكن من منطلق الحرص على الشعب العراقي ، وتمتعه بالحريات ، وتحسين ظروفه المعيشية ، وإنما لجر هذه الحكومة ومن ثم البرلمان ، لتشريع المعاهدة الأمنية ، التي تنص على أقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة في العراق وإحكام سيطرة الشركات الأمريكية على ثروات العراق النفطية ، من خلال القانون الجديد المتعلق بالاستكشافات وعمليات التنقيب عن النفط , الإدارة الأمريكية تريد أن تعقد معاهدة أمنية مع حكومة عراقية منتخبة ، ويصادق عليها برلمان منتخب ، ولهذا عملت منذ الأشهر الأولي لاحتلالها على التمهيد لهذه الخطوة ، بكل الطرق والوسائل ، وبما يؤدي إلى وصول رجالاتها من العملاء المتواجدين على الساحة السياسية بقوة في العراق الجديد الآن الذين جاءوا مع قواتها من الخارج إلى دائرة صنع القرار , فاللافت أن هذه الإدارة تمسكت بأظافرها وأسنانها بالسيدعاهل العراق القادم حفظة الله لدولة أمريكا وللجارة العزيزة إيران ورهطه الكرام وحكومته ، رغم إخفاقاتها العديدة في مجالات الأمن وتقديم الخدمات الأساسية والمصالحة الوطنية بين طوائف وأقليات الشعب العراقي وضبط الفساد والأكثر من ذلك أنها أرسلت إيران قوات إضافية من اجل تحسين الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات القريبة من بغداد اقصد هنا الغربية منها ، وأجبرت أمريكا حلفاءها العرب ، أو معظمهم ، على التطبيع مع هذه الحكومة وإعادة فتح السفارات في بغداد لإضفاء صفة الشرعية عليها . العراق الجديد يفتقد لمعظم أوجه الحياة العادية من خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء والأمن والتعليم والصحة ، ويغادره أبناؤه بعشرات الآلاف شهرياً ، والشيء الوحيد الباقي شكلياً هو الديمقراطية الأمريكية التي قتلت الملاين من أبناء الشعب العراقي ، وبهدف توقيع معاهدة الأمن وقانون النفط وبما يؤدي إلى ديمومتهما، وشرعيتهما، ومنع أي حكومة في المستقبل من إلغائهما ؟ دستور العراق الجديد يقسم العراق على أسس طائفية وعرقية تحت مسمي الفيدرالية ، وحكومة تتفاوض حالياً على رهن العراق وثرواته وسيادته في إطار اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تمتد لعقود قادمة ! لله … الآمر

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...