الأحد 2 أكتوبر 2022
35 C
بغداد

نحن أمة … تقتل نبيّها كل يوم

إن الشعوب التي تفتخر بخلفائها (المتآمرين) ، وأمراء مؤمنيها (المثليين) ، وقادتها (الدمويين)  ، وحكامها (المجرمين) ، وتترحم على (القاتل والمقتول) ، وتساوي بين (الغث والسمين) ، وتترضى على (الصريح واللصيق) ، وتتخذ من (أولاد الزانيات) قدوة لها ، لحريٌّ بها أن تعيش في حضيض الأمم ، وليس غريباً عنها أن تقابل مطارق وسياط حكامها بــ (ابتسامة) عريضة ، تخفي ورائها مقولة (الصبر مفتاح الفرج) .

 

فنحن أمة ما زالت تفتخر بما تسميه (الفتوحات الإسلامية) ، رغم أن هذه الفتوحات هي محض عصيان لكتاب الله ، ومخالفة لسنّة رسول الله ، وكانت أشبه ما تكون بعمليات الاحتلال و (الاستعمار الاستيطاني) المعاصرة ، ولا تختلف – قليلاً أو كثيراً – عن أسباب وغايات الاستعمار الأوربي للدول العربية ، ولا حتى عن الاحتلال الإسرائيلي البغيض لفلسطين .

 

نحن أمة قدمت نبيها على أنه (جاء بالسيف والذبح) رغم أن الله يقول عنه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ، وأطلقت تسمية (غزوات) على حروبه (الاستباقية) لتشبع شهوة (العربان الجربان) المجبولين على الرغبة بالاعتداء على الآخرين وسلب أموالهم وسبي نسائهم واسترقاق أبنائهم ، لتنتعش سوق النخاسة .

 

نحن أمة قدمت نبيها لباقي المجتمعات على أنه (فقير) حد الجوع ، وكان الرعي مهنته ، وكان ينتظر الفرصة ليحظى بزوجة مثل (خديجة) لينقذ نفسه من ألم الفقر والجوع ، ولم تذكر في كتبها أن الرسول كان من أثرياء قريش بما ورثه من تجارة أبيه (عبد الله) ، وأن أعمامه كانوا أساطين وأباطرة التجارة ، وإن السيدة (خديجة) إنما وضعت أموالها تحت تصرفه للتجارة و (المضاربة) ، كما يحدث الآن مع (بنوك الاستثمار) ، حين يضع المرء أمواله في (بنك) كبير ومعتمد ، ومستبعد الافلاس .

 

هذه الأمة ، تزعم أن نبيها رضي بقبول مهمة (الرسالة) بشكل (إرهابي) حين نزل عليه الوحي (جبرائيل) واعتصره ثلاث مرات حتى كادت روحه أن تزهق وهو في الغار (وحيد) ، وأنه لم يكن يعرف أنه (نبي) حتى أخبره (ورقة ابن نوفل) بأنه نبي هذه الأمة ، ولم تخبرنا (الألواح الأموية والعباسية) بأن رسول الله كان نبياً (وآدم ما زال بين الماء والطين) ، وأن جده وأعمامه كانوا ينتظرون ويتوقعون نبوته ، ويخفونه عن عيون المصطادين من اليهود وغيرهم .

 

أمتنا تزعم أن نبيها (يبول واقفاً) كما يفعل العضاريط الذين لا يبالون بالنجاسة ، وأنه حاول (الانتحار) مراراً ، وأنّه (مسحور) ، وأنّه (زير نساء) ، وأنه (يطوف) بنسائه في ليلة واحدة وبغسل واحد ، وأن شغله الشاغل هو (حب الطروقة) ، وأنه لا يرتاح إلا بالجلوس على أفخاذ نساءه حتى أثناء نزول الوحي ، وأنه (يباشر) أزواجه وهن في (الحيض) .

 

نحن أمة نفت (العصمة) عن نبيها ، وحصرت عصمته في (التبليغ) فقط ، لكي تقول للناس بأن (محمداً) يخطئ ويصيب ، وأنّه (لا) يستحق كل (الاحترام) ، ولا يستحق هذه (الهالة) من (القدسية) ، وهو مجرد (مذيع) في قناة (الله الفضائية) ، يذيع نشرة الأخبار ، ثم يغادر الفضائية ليمارس حياته الطبيعية رغم (قناعته) أو عدمها مما أذاعه في نشرة الأخبار .

 

نحن أمة ، أغلب أفرادها يقدس المصادر التاريخية (التراثية) ، ويقسم بها كما تقسم بالقرآن ، وهو لم يقرأها أو يطلع عليها ، بل وحتى لو قرأها فهو ينتخب منها ما يعزز من قناعاته (الموروثة) عن أمه وأبيه وجدته ، ولا يكلف نفسه (البحث والتقصي) لمعرفة ما وراء السطور أو ما بين السطور .

 

نحن أمة ورثت الصنمية و (التبرير) كابراً عن كابر ، فــ (الصحابة) عندنا كلهم (عدول) ولا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ومن خلفهم ، رغم أن القرآن قد ذمهم مراراً ووبخهم ، ورغم ما ورد في (الأثر) من أفعال (مشينة) و (إجرامية) قد اقترفها بعضهم ، ورغم فأبو سفيان عندنا  مؤمن تقي نقي ، رغم أنه من كبار المتآمرين على الرسول والدين ، ومعاوية عندنا (أمير المؤمنين) وخالهم ، رغم أنه جلف قذر من نتاج الجاسوسية البيزنطية ، بل تعدى الأمر إلى صنمية (التابعين) و (تابعي التابعين) إلى يوم الدين ، ولا أقرب من (صلاح الدين الأيوبي) الذي يمثل عندنا (المحرر) الأول لـــ (فلسطين) ، رغم وجود اتفاقية (الرملة) التي عقدها مع (ريتشارد) والتي تثبت أن محرر فلسطين هو أول من باع (فلسطين) ، وهو (أول) من سن شريعة (التطبيع) مع المحتلين .

 

نحن أمة فارقت النسخة (الأصلية – العالمية) للشريعة المحمدية ، وبدأوا بحصرها ضمن ثقافة (الناقة والبعير) ، ولم يسمحوا لها بقبول (الفهم الجديد) ، ولم يمنحوها حق مغادرة (خيمة الشعر) ، واتهمت بالكفر كل من يقرأ الشريعة بشكل معاصر يتناسب مع حجمها (العالمي) ، حفاظاً على نكهتها (المحلية) التي بدأت منذ ألف وما يزيد عن الأربعمئة عام ، حتى باتت القراءة المعاصرة للدين (بدعة) ، وكل بدعة ضلال وكل ضلال في النار .

 

نحن أمة غادرت النسخة الأصلية للدين منذ الانقلاب الأول في (السقيفة) الأولى ، تلك النسخة  التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين منذ آدم حتى خاتم النبيين ، وباتت تتعبد بالنسخ التي ابتكرها (بنو أمية وبنو العباس) ومن جاء بعدهم من أباطرة (الاسلام السياسي) الذي أخرجه الرواة ووعاظ السلاطين على مقاسات الحكام والأمراء .

 

نحن أمة تعلمت أن القرآن كتاب (سري) ، لا يفهمه إلا الله والراسخون في العلم ، والراسخون في العلم هنا هم (المفسرون) الذين يحق لهم (حصراً) فهم وتفسير القرآن رغم أنه كتاب أنزله الله (للناس كافة) ، و (يسره للذكر) ، وبذلك فقد أغلقنا أمامنا باب متعة وروعة فهم وتدبر القرآن ، ومنحنا هذه الصلاحية لأفراد محددين ، وصار فهم القرآن وتفسيره أشبه بالكفر ـ وصار لزاماً على من يفسر القرآن أو يفهمه من (العامة) أن يتبوأ مقعده من النار ، وويلٌ لمن جاء بتفسير جديد يعارض فهم الأولين .

 

إننا أمة منحت الفقهاء (وكالة عامة مطلقة) وأعطتهم حق التصرف والاستنباط ومنعت نفسها من ذلك ، تحت ذريعة أن (من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) ، بل تعدى الأمر إلى من (يفتي بعلم) أيضاً ، وابتكروا لذلك استراتيجية جديدة اسمها (مخالفة المشهور) ، فصال الفقهاء وجالوا ، وفرضوا على الناس أحكاماً مخالفة لكتاب الله مستندين على روايات ، (قيل) إنها من السنة ، وجعلوا من (السند) حاكماً على (المتن) وسلطاناً على كتاب الله ، فابتكروا (الجزية) وفسروها على وفق حاجة الأمراء والسلاطين للمال من أجل إشباع شهواتهم وغرائزهم ، وبما يعزز من طموحاتهم وتطلعاتهم في الاحتلال والاستعمار ، وأوجدوا لنا (كارثة) جديدة مخالفة لظاهر كتاب الله ، وأسموها (حد الردة) ، ليبرروا لخلفائهم وساستهم قتل (المعارضة) وتكميم الأفواه ، وقتل روح (الانعتاق) في الأمة ، وأرهقوا المجتمع بأحكام لم ينزل الله بها من سلطان ، مثل (رجم الزانية والزاني المحصنين) ضاربين بذلك كتاب الله عرض الجدار ، وأدهشوا الأمة بعقوبة (بتر) يد السارقة والسارق ، وبما أنتجه فهمهم القديم لكتاب الله المعاصر لكل زمان ومكان .

وللحديث بقية

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ذاكرة بصراوي/ سائر الليل.. وثائر التحرير..

التنومة او منطقة شط العرب، محصورة بين الشط والحدود الايرانية. كانت في السبعبنات من اهم مناطق البصرة. كان فيها جامعة البصرة، وقد اقامت نشاطات...

“التهاوش” على ذكرى انتفاضة تشرين

الصدريون والرومانسيون الوطنيون والباحثون عن التوظيف عند أحزاب العملية السياسية أو الذين يحاولون بشق الأنفس اللحاق بالطريق الى العملية السياسية، يتعاركون من أجل الحصول...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحل ولم يسترد حقه

عندما كان الرجل المتقاعد (ٍس . ق) الذي يعيش في اقليم كردستان العراق يحتضر وهو على فراش الموت نادى عياله ليصغوا إلى وصيته .. قال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق: مأزق تشكيل الحكومة

بعد ايام يكون قد مر عاما كاملا على الانتخابات العراقية، التي قيل عنها؛ من انها انتخابات مبكرة، اي انتخابات مبكرة جزئية؛ لم تستطع القوى...

المنظور الثقافي الاجتماعي للمرض والصحة

ما هو المرض؟ قد لا نجد صعوبة في وصف إصابة شخص ما بالحادث الوعائي الدماغي او(السكتة الدماغية) ، أو شخص يعاني من ضيق شديد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نهار / محاولة للتفسير

قصة قصيرة نهار غريب.. صحيت أنا م النوم لقيته واقف فى البلكونة على السور بيضحك.. مرات قليلة قوى، يمكن مرتين أو ثلاثة إللى قابلت فيها...