الخميس 28 أكتوبر 2021
25 C
بغداد

الانتخابات المقبلة وتحديات المرحلة

من النادر أن نجد اجماعا على حدث معين يلازم قضية ما, وتكاد تكون وصفا له نتيجة عوامل عدة تحيط بظروف العمل عليه, أو ربما تكون قيودا تكتنف العاملين به.
الإنتخابات القادمة أمر حظي باتفاق المقاطعين والداعمين والمشاركين، بل حتى من لا إهتمام لهم بهذا الشأن _ خصوصا في جزئية خطورة المرحلة التي تعقب إعلان النتائج_ وحساسية الظرف الذي مر به العراق بعد انتخابات 2018 وما رافقها.
كثير من عوامل الدعم لا وجود لها قبيل وبعد تلك الممارسة، ولا يمكن مقارنتها بسابقاتها بأي حال من الأحوال، خصوصا تلك التي جرت عام 2005 والتي تعتبر الممارسة الديمقراطية الأولى بعد زوال آخر الجمهوريات الإنقلابية.
في عام 2005 كان المزاج الشعبي العام خصوصا في مناطق الوسط والجنوب, يسوده القلق من المصير المجهول في ظل الوجود الأمريكي، لذا كان يرى في المشاركة الواسعة, وسيلة سلمية فعالة عسى أن تكون أحد الأدوات, التي يمكن الضغط من خلالها على قوات الاحتلال للإسراع بالمغادرة, أو في الأقل فتح قنوات الحوار معهم, لإبعاد خطر تواجد تلك القوات عن المدن والإحياء السكنية.
يضاف لما سبق أن نظرة الشارع للقوى السياسية, كانت تتسم بشيء من التفاؤل والثقة, إذ كان البعض يرى في المسميات القادمة من “المجهول” بمثابة المنقذ من الضياع الثقافي والفكري, بعد عقود من حكم البعث.. والمخلص من أطماع القوى الكبرى التي هيمنت على مقدرات العراق بقوة السلاح!
“أما القوى القادمة من المعلوم فتلك لها رصيدها الجماهيري حتى بعد تلكؤ الأداء السياسي وإخفاقها في توفير ما للمواطن من حقوق”.
دعم المرجعية وتوجيهها للمشاركة الفاعلة في إنتخابات 2005، من الأمور التي لا يمكن تجاهلها, كونها رأت في تلك الممارسة آنذاك تأسيسا لعرف “يؤصل” لولاية الأمة على نفسها ورفضها للوصاية من أي طرف خارجي، حيث كان ” حسن الظن بالقوى السياسية” المتصدية في حينها سمة متفق عليها, من قبل عديد من شرائح المجتمع ونخبه الثقافية والدينية.
التخندق الطائفي هو الآخر, دفع بأغلب المسميات أن تستشعر الخطر الذي يهدد وجودها فعمدت إلى التمترس خلف المسمى الطائفي والمذهبي والقومي.
تلك العوامل والظروف التي كانت متحكمة بمزاج الناخب, ما عادت اليوم موجودة في ذهنية الفرد العراقي, الذي فقد الثقة بالطبقة السياسية.. فما عاد حسن الظن يجدي نفعاً, بعد تجربة سنوات من الفشل والإحباط، كذلك تبني المرجعية عملية غلق الأبواب بوجه الطبقة السياسية, لإزالة الفهم الخاطئ الذي يربط تلك القوى بمرجعية النجف الأشرف، إذ يمكن القول أنها أسست بتلك الخطوة على فك إرتباط الجهات السياسية بها وإيكال الأمر للقواعد الجماهيرية في مسألة منح الثقة لها من عدمه.
بناء على ما تقدم يمكن القول أن إنتخابات 2005 تعد بمثابة مرحلة تأسيسية, ليكون الخيار للشعب في تحديد مصيره, وإثبات وجوده في خضم تقاطعات إقليمية ودولية، فهل ستكون المشاركة الواسعة في إنتخابات 2021 جزء من ثقافة تم التهيئة لها على مدى عقدين من الزمن, لتكون الأجيال على معرفة تامة, بحجم التحدي والانتصار على الإحباط, بشيء من التفاؤل الذي يكون حسن الإختيار, أولى خطواته بإتجاه تعزيز الثقة بالنفس؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
746متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أريد اعادة احتساب عمري لإزالة أثر التضخم !!

في الاقتصاد، التضخم يعني الارتفاع المضطرد في اسعار السلع والخدمات. تصبح القوة الشرائية لوحدة النقد أقل من السابق ،ونفس السلعة او الخدمة يصبح سعرها أعلى...

الطعون الانتخابية والشفافية المطلوبة

ان الشفافية في إجراءات وقرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعد من اهم الأسباب الموجبة لإنشاء المفوضية وصدور قانونها وعلى وفق ما ورد في الأسباب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وزير الثقافة العراقي وثقافة المهرجانات

لقد انشأ ( مائير روتشيلد ) مجموعة قواعد عملية ، سار عليها الذين أتوا بعده ، وانتفعوا بها . ويمكن إجمالها بالاتي : - انّ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حلم الفقراء في ارض سماءها سوداء

لو سألنا نفسنا ماذا تحقق للعراقيين من مكاسب اقتصادية وديمقراطية بعد عام 2003 ؟ جميع مشاعر الناس بل أكثر الناس تنازلت عن كل الأحلام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كربلاء برؤية جديدة / ح 4

من كتب التاريخ أسماءهم وترجمة حياتهم ....هذه النقطة مهمة جدا , فمن كتب التاريخ , وما هي الجهات التي رعت الكتابة , وأنا اعني الكتب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشمس في عامها الثالث

تحية لثورة تشرين، التي دشنت يوم أمس 25 أكتوبر عامها الثالث. تحية لها لأنها مثلت أعظم ثورة شعبية في تاريخ العراق القديم والحديث. فثورة...