عن الاعترافات القسرية في إيران

ليس هناك أي موجب للإندهاش من دعوة منظمة العفو الدولية، يوم السبت الماضي، السلطات الإيرانية إلى الامتناع عن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق شخص أدين بناء على ما وصفتها بأنها “اعترافات قسرية”. المنظمة التي قالت في تغريدة لها على تويتر: “يجب على السلطات الإيرانية أن توقف فورا إعدام بهاء الدين قاسم زاده لارتكاب جريمة وقعت عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وبعد إدانته بناء على اعترافات قسرية” فإنها بذلك قد سلطت الضوء على الممارسات القمعية الاستبدادية للنظام الايراني الشمولي وکيف إنه يقوم بممارسة عمليات التعذيب بأساليب قرووسطائية من أجل إنتزاع إعترافات قسرية کاذبة من السجناء.
للنظام الايراني سجل طويل في مجال إنتزاع الاعترافات القسرية بل وحتى وضع إعترافات تم إعدادها سلفا وإجبات السجين على الاعتراف بها تحت ضغط التعذيب القرووسطائي، کما جرى في الکثير من الحالات بل وحتى إن هناك حالات غريبة وفريدة من نوعها بأن يکفي أن تکون حاملا لفکر معارض من دون أن تکون قد إرتکبت أي جرم حيث يتم الحکم عليك بالاعدام کما جرى في مجزرة صيف عام 1988، کما إن ماجرت من حالات موت تحت عمليات التعذيب القاسية جدا للمشارکين في إنتفاضة عام 2019، وقام النظام بالاعلان إنهم قد قاموا بالانتحار، تلفت النظر هي الاخرى الى مدى بشاعة عمليات التعذيب في ظل هذا النظام بحيث لايتمکن الانسان من تحمل آثارها وتداعياتها.
ممارسة التعذيب في السجون وإجبار السجناء على التوقيع على إعترافات مزيفة تحت وطأة التعذيب وقتل الکثير من السجناء ولاسيما السياسيين منهم تحت التعذيب، قضية حذرت منها المقاومة الايرانية في تقارير وبيانات ودعوات وتحذيرات عديدة لها، ويبدو إن العالم عموما والمنظمات المعنية بحقوق الانسان وبعد طول فترة تجاهل قد إنتبهت الى إن ماتقوله وتٶکد المقاومة الايرانية هو الصدق بعينيه، بل وحتى إن زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي، عندما دعت لمرات عديدة وطوال الاعوام الماضية الى إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي بناءا على تمادي النظام الايراني في ممارسة العمليات الممنهجة في مجال إنتهاکات حقوق الانسان، فإن دعوتها هذه باتت تلقى ترحيبا دوليا لأنها تستند على واقع مأساوي قائم في إيران لايمکن إنکاره.
أخذ الاعترافات القسرية من السجناء في السجون الايرانية ولاسيما من جانب السجناء السياسيين، يمکن إعتباره من الامور المألوفة وحتى العادية جدا لنظام يعتبر کل مخالف جدي له بمثابة محارب ضد الله ويجب إعدامه، ومن دون شك فإنه قد آن الاوان لکي يکون للمجتمع الدولي ولمنظمات حقوق الانسان في العالم موقفها الحازم من هذه المسألة التي سوف تثار وعلى نطاق واسع خلال التجمع السنوي العام القادم للمقاومة الايرانية في الايام 10 و11 و12 من تموز الجاري حيث سيتم فضح مدى معاداة هذا النظام لأبسط مبادئ حقوق الانسان.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
712متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...