الدولة واللادولة…إختلاف منهج أم أسلوب!

يبدو أن المواجهة بين الدولة والسلاح المنفلت باتت وشيكة..فعلى الرغم من أن لا أحد يتمناها, الا انه وكما يبدوا حاصلة لا محالة..

بالرغم من حصول تفاهمات بين الحكومة وبين القوى المسلحة، إلا أنها تبدو غير ناضجة ومهددة بالانهيار، لأن القوى المسلحة هي من تسيطر على المشهد السياسي في البلاد، ولا نبالغ إن قلنا أنها ربما باتت تسيطر على القرار السيادي..

ما يلفت الإنتباه أن الإختلاف بين المنهجين صار ينمو يوما بعد أخر.. بين من يحاول دعم القانون والدستور ويريد تقوية الدولة, واخر يريد ان تبقى الدولة ضعيفة ويستقوي عليها.. وهنا لا نتحدث عن شخوص بل نتحدث مناهج, وعن الدولة وأركانها والتي يمثلها الدستور والشعب, الذي يعتبر أقوى سند للدولة..

عند قراءة الواقع السياسي وما تحت قشوره الظاهرية, نجد أنه من الصعوبة إدامة وبقاء التهدئة بين الطرفين، لان كل طرف منهما يريد فرض رؤيته على الآخر, بل وعازمين على تنفيذ رؤيتها على الواقع.. بالمقابل فأن الحكومة ” كما يظهر على الأقل” تحاول وبأكثر من طريقة أستعادة سيطرتها على الدولة، وحماية مصالح العراق وشعبه داخلياً وخارجياً، لذلك فانها ومن منطلق سطوتها وسيطرتها, تحاول مراعاة التوازن في إدارة البلاد، ما يعني انها قد تنجح في التمهيد لدولة مدنية ذات قرار مستقل, بعيد عن لغة وسطوة السلاح المفلت .

أم المجاميع المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة والقانون، فلها رؤية متناقضة تماماً مع القوى التي تدعو الى الدولة، فهي تربط مستقبل العراق ومصالحه العليا من منظورهم وأسلوبهم الثوري.. الذي يعتمد القوة والسلاح لغة لأي تفاهم مع أي سلطة كانت..

من الواضح أن التنازع بين هاتين الرؤئيتين هو صراع فكر ووجود، وليس لأجل الانسجام والتعايش السلمي بينهما، وعلى الرغم من اعلان واشنطن سحب قواتها من العراق، الا ان وتيرة الهجمات على السفارة او القواعد العسكرية ما زالت في تصاعد، والقوات الأمريكية ترد أحيانا بضربات هنا أو هناك, مما يعني أن عملية التناغم بين هاتين الأيدلوجيتين صعب للغاية، وهذا يدفعنا للتساؤل, هف فعلا لو إنسحبت القوات الأمريكية, هل يمكن للمجاميع المسلحة ان نسحب سلاحها الموجه ضد الدولة, وتسلمه لها؟!

هناك حقيقة مهمة يجب أن لانغفل عنها، وهي ان التشكيلات العسكرية التي تعمل تحت إمرة الدولة والقانون, ستبقى سنداً لها وسورا يحمي الوطن, من التهديدات التي تريد الشر بالبلاد، ومنها فصائل الحشد الشعبي التي أثبتت بدمها وتضحياتها, انها حامي وراعي حقيقي للعراق وشعبه.. والحديث عن تضحياتهم يكون بالوقوف إجلالا وإكبارا لهذه التضحيات المهمة, التي إستطاعت أن تحمي البلاد من الارهاب الداعشي وغيره..

من المنطقي القول أن على السلاح المنفلت والذي منه سلاح العشائر, ان يدخل في سلطة الدولة, وان يكون موجهاً للعدو لا للمواطن العراقي.. فإنتشار النزاعات العشائرية وإستخدام أسحلة متنوعة فيها, يعكس هشاشة العقل الجمعي لدى هذه العشائر, والتي ينبغي لها ان تحترم تاريخها النضالي المشرف, ضد الإحتلال والعصابات الإرهابية, وأهمية ودورها الابوي في المجتمع .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
719متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دولة نوري المالكي

إن أقوى الأسباب التي تجعل المواطن العراقي غير الملوث بجرثومة العمى الطائفي الثأري المتخلف يكره الوجود الإيراني في العراق ويتمنى زواله هو أن الدولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ومتى سيحاسب النظام الايراني نفسه؟

أکثر مايميز النظام الايراني ويجعله فريدا من نوعه وحتى إنه لايوجد مثيلا له في العالم کله، هو إنه وفي الوقت الذي يطلق لنفسه العنان...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تناقض العراقيين في أيمانهم؟!

لقد أكدت كل الكتب والرسالات والشرائع السماوية بأن الله عز وعلا هو الغفور وهو الرحمن الرحيم بعباده وهو الصابر والحليم على ما يرتكبون من...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمة حق اريد بها باطلا….!!!

هؤلاء الذين بدأوا بالصراخ وتعالت اصواتهم بقرب اجراء الانتخابات المبكرة وهم يريدون بناء الدولة العراقية ...التي هدمتها صراعاتهم ومزقتها سياساتهم وشتتها انتهاكاتهم ...يريدون دولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام السياسي بين المعطيات والعواقب

مصطلح النظام السياسي هو مفهوم مجرد تعني،الحكم في بلدٍ أو مجتمع ما وتبنى على مجموعة من القواعد والاجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها ، تبين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحزب الحاكم يجعل مستقبل الشباب قربانا له لضمان فوزه في الانتخابات

منذ اكثر من عشر سنوات ولحد اليوم توقفت التعيينات في حكومة اقليم كردستان العراق التي طالت شريحة خريجي الجامعات والمعاهد في الدرجة الاولى بذريعة...