نحنُ و ” حطّين ” وصلاح الدين

لمْ تبقَ ايّةَ دواعٍ للكتابة او إعادة الكتابة عن تفاصيل معركة حطين التأريخية – العالمية < التي مرّت ذكراها يوم امس , حيث وقعت في الرابع من تموز عام 1187 م – الخامس والعشرين من ربيع الثاني عام 583 هجري > , بعد أنْ تخصصّت لها وضمّتها احضان مجلّدات و” انسكلوبيديات و ويكيبيديات ” , فضلاً عن البحوث والأطاريح في مختلف اللغات , وخصوصاً في الدول الأوربية التي شاركت جيوشها في مقاتلة جيش القائد صلاح الدين الأيوبي .

ليس مفهوماً ولا مقبولاً لماذا لا تقام احتفالات كبرى واوسع بهذه المناسبة في كافة الدول العربية والأسلامية تخليداً لتلك المعركة العالمية الفريدة .!؟

وكما أشرنا في اعلاه , فلسنا بصدد إعادة كتابة تأريخ تلك الملحمة , إنّما نشير هنا أنّ اسرائيل تحتفل سنوياً بهذه المناسبة .! وكأنّ صلاح الدين انتصر على جيوش اوربا واعاد المدن المغتصبة وسلّمها لليهود .! , وذلك دونما شكّ فشلٌ ذريع للدعاية الإسرائيلية على الصعيدين الإعلامي والسياسي .

القائد الكبير صلاح الدين هو عراقي من مواليد مدينة تكريت ” وكانت آنذاك تسمى بقلعة تكريت ” , وعن مدى شهرته على الصعيد الدولي او العالمي بعد هذه العقود والقرون من السنين , ففي مطلع ثمانينيّات القرن الماضي وإبّان اشتعال الحرب العراقية – الإيرانية , جرى إحالة الجنرال البريطاني الفريق الركن ” فردسون ” على التقاعد لإنتهاء خدمته القانونية .. في اليوم الثاني لذلك تلقّفتْ صحيفة ” الديلي تلغراف ” البريطانية الخبر , وعرضت على الجنرال تعيينه مراسلا حربياً للصحيفة , ووافق الفريق ” فردسون ” لذلك وطلب من رئاسة تحرير الجريدة ترتيب إيفاده الى بغداد لتغطية الحرب العراقية – الإيرانية , والتي كانت تستهويه وفق اختصاصه العسكري , لم تمضِ سوى أيامٌ قلائل حتى حطّ الجنرال الرحال في بغداد .. في اليوم التالي اصطحبتُ شخصياً الجنرال فردسون في سيارةٍ رسميةٍ لزيارة القاطع الأوسط من الجبهة .

في مدينة ” خانقين ” القريبة من الحدود توقّف سائق المركبة ” عند احدى ساحات المدينة ” لسببٍ او لآخرٍ لا اتذكّره , وربما لإزدحام السير جرّاء مرور رتل عسكري , ترجّلنا من السيارة لبضعة دقائق , ولاحظتُ الفريق فردسون في حالةِ تأمّلٍ طويل وانظاره متّجهة نحو نصبٍ تذكاري في وسط الساحة التي توقفنا بالقرب منها , النصبُ كان يمثّل تمثالاً لفارسٍ يشهر سيفه من فوق او من على ظهر الفَرس , سألني ” فردسون ” هل هذا صلاح الدين .؟ , وكأنني صُعِقتُ من فرحٍ تسيل لأجله الأدمُع , وكأنني احادث نفسي كيف تذكر الجنرال الأنكليزي صلاح الدين في تلك اللحظة , وكيف انطبعت صورته في ذاكرته .! , سِرنا لمسافةٍ قليلةٍ لنقرأ أسم الفارس الذي يتوسط الساحة , وبدا أنه احد القادة العسكريين العراقيين التأريخيين الذين فتحوا الأمصار وغزوا بلداناً وبلدان .. إنّها الذاكرة العسكرية البريطانية التي تستجمع التأريخ عبر القائد العراقي صلاح الدين الأيوبي , وفي ايّ لحظةٍ مفاجئة .!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
772متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقاطعة الإنتخابات .. ذكاء أم غباء؟!

كلما حل موعد الإنتخابات تعالت الأصوات لمقاطعة الإنتخابات بحجج مختلفة و ذلك للتخلص من الأحزاب التقليدية التي تربعت على عرش السلطة منذ أول إنتخابات...

العراق بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة

نجحت أخيرآ مفوضية الانتخابات بأزاحة الحمل الثقيل عن كاهلها وترسل نتائج الانتخاباتإلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها بعد اكثر من أربعين يوما على أغلاق صناديقالاقتراع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المقاطعون والصامتون ومن صوت للمستقلين هم ٨٠ بالمئة

الانتخابات المبكرة التي اريد لها أن تكون لصالح الوجوه القديمة تحولت بفعل إرادة الأغلبية إلى كشاف أزاح عن المستور وعن الكثير من العورات التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تيّارٌ وإطارٌ: لقَطات منْ مداخلات الأخبار

خلالَ هذين اليومين الماضيين تحديداً " وعلى الأقل " , فَلَم يعُد يختلف إثنان " او اقلّ ! " منْ أنّ هنالك من التضارب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من خواطر الكلمات

اليوم كان الخميس وقد اشارت عقارب الساعة الى الواحدة مساءً ليغادرنا اسبوع من اسابيع اشهر السنة تناصفت ايامه بين الشهرين الاخيرين من هذا العام...

العرب أمة تعيش على أطلال الماضي

( قال الاديب عبدالرحمان منيف ) العرب أمة تعيش في الماضي وان التاريخ يلهمها أكثر مما يعلمها في الواقع لذلك فهي لاتحسن التعامل مع الزمن...