لنسترجع روح ثورة العشرين

 

ليس من الغريب أن تنجح ثورة العشرين لأنها ببساطة كانت ثورة جميع العراقيين من جميع الطوائف والأديان شاركت بها كافة المستويات الثقافية والخلفيات العرقية والدينية والثقافية ، شيخ العشيرة والفلاح والافندي ورجل الدين من الجنوب والشمال والوسط السياسيين والمستقلين والضباط و المتعلمين والأميين .

بعد أكثر من مئة عام ونحن نستذكر تضحيات من فجروها وثبتوا لحين أنجزت أهم أهدافها نحن بحاجة لاستخلاص العبر والدروس من تلك الملحمة البطولية التي تفردت عن جميع الثورات والانتفاضات التي جاءت بعدها .
كم نحتاج تلك الروح الوطنية وروح التكاتف !
كم نحتاج تلك التنشئة على حب الوطن واحترام قرارات الآخرين والتسامح وما للآباء في ذلك الزمان من اختلاف الآراء السياسية وتباين المصالح الذاتية إلا أن الوطن كان يوحدهم .

ثورة العشرين جعلت العراق اولاً وانطلقت لهدف اسمى حتى عندما اختير الملك اختير على أساس مصلحة الوطن ولم يكن لسبب آخر .

انها الثورة الوحيدة التي يجب أن تسمى بثورة ليس انتقاصاً من الثورات والانتفاضات وتضحيات العراقيين بعدها لكنها كانت الأكثر اخلاصاً للوطن دون مصالح فردية الثورة الموحدة للشعب ثورة لامست الروح الوطنية دون اختلاف وتفرقة .

ان ثورة العشرين انطلقت في زمن كان يمكن فيه التغيير بالانتفاضة والتظاهر وضرب المحتل
انتصرت لانها استخدمت الطرق المناسبة للتغيير في حينه وتحقيق نتائج على الأرض
الان العراق لديه دستور وحكومة وبرلمان ولا يمكن إحداث ثورة شبيهة بتلك الاساليب لكن الثورة يمكن أن تنطلق بسياقات أخرى و بتكتيك مختلف .

التغيير للأفضل يمكن أن يحدث بسهولة والثورة الحقيقية يمكن أن تتكرر إذا توحد جميع العراقيين مرة اخرى ووضعوا العراق ومصلحة العراق نصب أعينهم لا تغريهم الأموال ولا يختاروا على اساس المنفعة الشخصية او الفئوية .
يتركوا دعوات المقاطعة جانباً فهذا ما يريدة السراق .
يهبوا هبة رجل واحد لتكون المشاركة أكبر وهو المطلوب لإحداث التغيير اما الدعوات غير المنطقية بالمقاطعة فلن تنفع غير الفاسدين ولن تجلب غير الدمار .

الثورة الآن ثورة الصندوق الانتخابي الذي يحذر المقصرين من امتلائه فهذه هي الثورة الحقيقية لهذا الزمان .

في التراث الإسلامي يروى ان هناك مُصلح كل مئة عام فلينظر كل مواطن عراقي لنفسه أنه هو المصلح ويذهب لانتخاب من يخرج العراق من أزماته ويشجع من لا يريد المشاركة بالانتخابات لأسباب مختلفة على الذهاب والمشاركة بالانتخابات ويكون جزءً من الإصلاح
الفرصة مواتية لتكرار روح ملحمة العشرين الوطنية في الانتخابات المقبلة فلنغتنم الفرصة ولا نتركها تمر مر السحاب ولا ينفع الندم حينها .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
719متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دولة نوري المالكي

إن أقوى الأسباب التي تجعل المواطن العراقي غير الملوث بجرثومة العمى الطائفي الثأري المتخلف يكره الوجود الإيراني في العراق ويتمنى زواله هو أن الدولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ومتى سيحاسب النظام الايراني نفسه؟

أکثر مايميز النظام الايراني ويجعله فريدا من نوعه وحتى إنه لايوجد مثيلا له في العالم کله، هو إنه وفي الوقت الذي يطلق لنفسه العنان...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تناقض العراقيين في أيمانهم؟!

لقد أكدت كل الكتب والرسالات والشرائع السماوية بأن الله عز وعلا هو الغفور وهو الرحمن الرحيم بعباده وهو الصابر والحليم على ما يرتكبون من...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمة حق اريد بها باطلا….!!!

هؤلاء الذين بدأوا بالصراخ وتعالت اصواتهم بقرب اجراء الانتخابات المبكرة وهم يريدون بناء الدولة العراقية ...التي هدمتها صراعاتهم ومزقتها سياساتهم وشتتها انتهاكاتهم ...يريدون دولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام السياسي بين المعطيات والعواقب

مصطلح النظام السياسي هو مفهوم مجرد تعني،الحكم في بلدٍ أو مجتمع ما وتبنى على مجموعة من القواعد والاجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها ، تبين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحزب الحاكم يجعل مستقبل الشباب قربانا له لضمان فوزه في الانتخابات

منذ اكثر من عشر سنوات ولحد اليوم توقفت التعيينات في حكومة اقليم كردستان العراق التي طالت شريحة خريجي الجامعات والمعاهد في الدرجة الاولى بذريعة...