عهد المواجهة أم عهد الاستسلام؟!

تزداد الملاحظات والاشارات السلبية من جانب الاوساط السياسية والاعلامية بخصوص عهد الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي، ولاسيما من حيث کونه أکثر تشددا وتطرفا وميلا للإنعزال قياسا الى القادة الاخرين في النظام الايراني، وإنه معاد للغرب وللإنفتاح على العالم وحتى إن وکالة”بلومبيرغ” قد إتفقت مع وجهة النظر السائدة هذه عندما ذکرت بأن رئيسي ينظر إليه وعلى نطاق واسع باعتباره “أقل استعدادا للتسوية مع الغرب”، ولکن هل إن النظام الايراني بدفعه المتشدد رئيسي المعروف بقاضي الموت والمدرج على قائمة العقوبات الامريکية، الى الواجهة يعني بأنه سيقاطع التواصل مع العالم ويسدل الستار على التفاوض معه؟
الحقيقة التي يجب أن لاتغيب عن أحد هي إن النظام الايراني هو من بحاجة الى التواصل مع العالم والتفاوض معه وليس العکس، ولايمکن أن يغير رئيسي أو غيره من هذا الامر شيئا فهو في الاول والاخير ليس صاحب القرار الاخير، بل وحتى يمکننا القول بأن الرئيس سواءا کان روحاني أم رئيسي أو أي کان فإن ذلك لايغير شيئا من حقيقة وواقع النظام ومن مسألة تواصله مع العالم.
التصور بأن النظام الايراني ومن خلال تنصيبه لقاضي الموت رئيسي قد أعطى إشعارا للعالم من أنه سينغلق على نفسه ولن يتواصل مع العالم وسيترك طاولة المفاوضات، هو تصور خاطئ تماما، إذ أن النظام الايراني يعلم جيدا بأن عدم تواصله مع العالم ومغادرته لطاولة المفاوضات ليس سيشکل عليه خطرا وتهديدا خارجيا فقط کما هو متوقع بل وإن الخطر والتهديد الاکبر سيکون داخليا، وإن هذا النظام وطوال العقود الاربعة المنصرمة قد قام بتوظيف العامل الخارجي من أجل تخفيف ضغط العامل الداخلي وإمتصاص زخمه وضغطه، وهو لايمکن أن يجد سوى النتائج السلبية من إغلاق أبوابه بوجه العالم، ولذلك من الخطأ الکبير التصور بأن التواصل مع العالم سينتهي في عهد رئيسي.
هناك ثمة ملاحظة مهمة جدا بشأن دفع خامنئي لرئيسي الى الواجهة وتنصيبه رئيسا للنظام، وهي إن النظام ونظرا لظروفه وأوضاعه الداخلية المحتقنة التي تميل الى الانفجار في أية لحظة فإنه بحاجة ماسة الى وجه معروف بقسوته وعنفه وحتى تماديه في ذلك، وإن رئيسي الذي وصف إشتراکه في مذبحة صيف عام 1988، بإعدام أکثر من 30 ألف سجين سياسي من إنه کان دفاعا عن حقوق الانسان، فمن الواضح يجب إنتظار ماهو أسوأ منه، وبکلام مختطخر فإن رئيسي قد تم تنصيبه من أجل مواجهة العامل الداخلي وليس الخارجي، ولکن حتى العامل الداخلي فإنه من الصعب جدا إن لم نقل من المستحيل أن يتمکن رئيسي من السيطرة على العامل الداخلي کما يتمنى النظام خصوصا وإن الشعب الايراني مٶلب عليه ويمقته بشدة لعنفه وإجرامه ودمويته، وعلى الاغلب فإن الضغط الداخلي على النظام سيزداد في عهد رئيسي أکثر من أي عهد آخر کما إن النظام الايراني في وضعه الحالي قد أصبح هو الاخر أمام موقف ووضع حساس على الصعيد الدولي، ومن السذاجة القول بأنه يعد العدة للمواجهة مع المجتمع الدولي، بل وإنه وعندما يسقط بيديه ولايجد من مفر أمامه فإنه لن يجد من أي خيار سوى الاستسلام!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
712متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...