السبت 28 مايو 2022
20 C
بغداد

الحياة في مهب الأقفاص

بعد مخاض مرير من الكلام والسنين رزقه الرب بمولوده الأول، أسماه سلام نكاية بواقع مسقط رأسه، أخذ يكبر أمامه يراقبه يوميًا وهو يزهر، كان يخاف عليه حتى من أنظار الرصيف لا الناس، ذات يوم بينما هو عائد من عمله وجد زوجته تلاعبه وتغني له (دلول يبني دلول) تأمل هذه اللحظة الحميمية التي تنصهر فيها اللغة والتلقي ببودقة صوت الأم، الصوت الذي لايزال يرن في أذنه من أقصى لحظة القماط للآن، عصي على السكوت، ظلٌ لروح حجبت الموت.

كبر الطفل وأصبح بعمر مشي الخطوة الأولى، حيث أكتشاف الإستقامة المعبرة عن أول رجات الانحراف، صار يدرك شيئًا فشيء العالم، تاركًا خلفه مراحل الحبو و (الحجلة).

في غمار ذلك كان الأب يركض خلف لقمة العيش حيث الاستمرارية بلا انقطاع، في زمن تمخض عن معناه حتى أصبح مجرد منفعة خالية من أي غائية، مع ذلك بقي وفيًا لعنايته وهو يرقب ابنه يشق طريقه لحيث الصخر العصي على الفتح.

ابتهج بنتائجه في المدرسة وكان يفخر فيه أيما افتخار بين أصحابه، كان متفوقًا للدرجة التي تبعث على الحسد، لذلك كانت أمه تقيم بشكل مستمر طقوس (الحرمل) وتضع حوله هالة من الدعوات المتينة التي تبقيه بعيدًا عن كل الشرور.

ذات يوم أخبر والده بأن يصحبه لمكان لكي يتنزها سوية، وافق أبيه على ذلك متجاوزًا صرامته المعتادة في هذا الأمر، أخذه لحديقة الحيوانات لمشاهدتها استجابة لطلبه، رأى الأسد واستشعر تضور رأسه للتاج، شاهد الذئب وهو لايزال يترافع في قضية ليلى دون إن يدرك إن التهمة لصيقة الكلام لا البرهان، قفز مع القرد المبتهج على رمي المارة،
كان يتنقل بين أقفاصها باندهاشٍ تام غير آبهٍ حتى لوالده الذي شغلته ملامحه السعيدة.
في خضم ذلك كانت إحدى الأقفاص مفتوحة
دون أن ينتبه العاملون لذلك، كان آخرها والذي لم يصله سلام بعد، سلام الذي أستمد الثقة من انقضاء الوقت وهو يشاهد الحيوانات، لدرجة إن يقترب منها وصولًا لمسك القفص بيديه، وأبيه هو الأخر الذي انتقلت إليه هذه العدوى لم يبدي أعتراضًا على ذلك، أخذا يقتربان منه، وحينما وصلاه حصل ما كان بالحسبان لكنه غاب بلحظة عاطفة مميتة، وجداه فارغا.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...