كورونا تتطور ووعينا يتراجع !

أتذكر مع ظهور أول إصابة في مدينتي، وما إن إنتشر الخبر حتى سارعت كوادر البلدية وأغلقت شارع المصابين بالتراب.. ومنعت الأجهزة الأمنية الدخول والخروج من الشارع، وهرعت حملات التطهير والتعفير الى المنطقة، وذهبت الكوادر الطبية الى بيوت المصابين، ودخل كل من لامسهم أو سلم عليهم في حالة من الرعب خوفا من الإصابة.

بعدها دخلت البلاد في إجراءات الحظر الذي تعددت أشكاله وأنواعه، فكان الحظر الكلي والحظر الجزئي وهناك الحظر الليلي والمناطقي، وأُغلقت المؤسسات الحكومية والمطاعم والمقاهي والمولات، إلا أن التأثير الأكبر أصاب التعليم.. فأغلقت المدارس والجامعات الى يومنا هذا، وما زالت العملية التعليمية تعاني فلا هي إستقرت على التعليم الألكتروني ولا تمسكت بالتعليم الحضوري، وأصبح الطلبة هم المحتكمون بها حسب أمزجتهم، وليس وزارة التربية أو التعليم العالي!.

مع ظهور أولى اللقاحات ضد هذا الوباء الذي شل الحياة في العالم، وأسقط دونالد ترامب رئيس أعظم دولة فيه، بسبب تعامل ادارته الفاشل مع الوباء، تصاعدت الأصوات المطالبة بإستيراد اللقاح، لاسيما بعد أن تأخرت وزارة الصحة في إستيراده، وكانت تعاني من أزمة حادة وفشل كبير في مؤسساتها الصحية لمواجهة وباء كورونا، فالمستشفيات كانت بائسة وغير قادرة على إستعاب المرضى، والعلاجات كانت شحيحة وغالية الثمن، والكوادر غير مدربة على مواجهة هكذا وباء، ولولا التكاتف الشعبي ودعم بعض المؤسسات غير الحكومية لكانت أرقام الأصابات والوفيات شيئ آخر، رغم أن البعض يطعن في عدم دقتها الى هذه اللحظة.

رافق ذلك، إستياء شعبي وتذمر كبيرا من إجراءات الحظر، وعدم قدرة الإجهزة الأمنية على فرضه، فأنفلت الوضع وعادت الحياة الى سابق عهدها، خاصة بعد وصول أولى وجبات اللقاح الى العراق، وحصول إطمئنان نفسي لدى الشارع، ورغبة الجهات الحكومية بعدم إثارة مشاكل تعكر صفو الأجواء الملتهبة، فما تريده أن تكون الأوضاع هادئة وإن كان خلاف الإجراءات الصحية.

الغريب أن العراقيين عند وصول وجبات اللقاح الى بعض البلدان قبل وصولها الى العراق، صاروا يسخرون من حكومتهم ويتندرون عليها، فكيف تصل تلك اللقاحات الى فلسطين وموزمبيق والسودان وكثير من الدول الفقيرة، ولا تصل الى العراق بلد النفط والخيرات!.

لكن ما إن وصل اللقاح حتى إمتنع الغالبية عن أخذه، بسبب الشائعات الكثيرة حول تسببه بالجلطات، أو أنه سيميت بعد سنتين او يصيب بأمراض أخرى، فيما إنقسم كثيرون حول نوعه فهذا يريد إستخدام اللقاح الصيني وذاك يريد إستخدام البريطاني، وآخر يصر على أخذ اللقاح الأمريكي كونه من درجة VIP لا تعطى إلا لكبار المسؤولين والأشخاص المهمين!

النتيجة أنه منذ أربعة أشهر من وصول وجبات اللقاح، لم يأخذه إلإ ما يزيد عن 900 ألف عراقي، في حين وصلت أعداد الملقحين في دول اخرى الى الملايين، نتجة غياب الوعي لدى المواطنين وتخوفهم منه، وعجز المؤسسة الصحية عن اقناعهم، وعدم إتخاذ إجراءات حكومية تحث المواطنين المواطنين بأخذ اللقاح، فيما تزال الإصابات والوفيات مستمرة.

وسط كل هذا فإن فايروس كورونا لم يقف عند ظهوره الأول، وأخذ يطور من نفسه بعد كل مدة، فبعد السلالة الصينية ظهرت السلالة الإنكليزية ثم السلالة الهندية، ثم أصبحنا نسمع عن المتحور ” دلتا ” وهو المصطلح العلمي الذي يطلق على فايروس كورونا الهندي، الذي بدأ بموجة ثالثة عالمية لإنتشار الفايروس، والكارثة الأكبر أن وزارة الصحة الهندية أعلنت الأسبوع الماضي عن ظهور متحور آخر يسمى ” دلتا بلس ” وهو أشد قوة وأكثر تأثيرا وإنتشارا.

فيما نحن ما زلنا ضحية لإشاعات وسائل التواصل الإجتماعي، وضعف في الإجراءات الصحية لمواجهة الفايروس، ونتخاصم بيننا حول نوعية اللقاح ولا نقوم بالتلقيح، وكأننا نشجع فريق ريال مدريد أو برشلونه.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
712متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...