الآخرون ..!

عجيبة هذه “اسراعيل” التي لديها القدرة والمقدرة والامكانية على التدخل الفج في شؤوننا حتى تمنع المسؤولين الكرام منذ ثمانية عشر عاماً من تقديم الخدمات وحفظ وصون سيادة البلاد ، ان كانوا مكترثين بها .!
حوّلها المسؤولون لدينا الى شمّاعة قريبة يعلقون عليها فشلهم في نواحي الحياة كافة ، متصورين ان هذه ابسط خدع السحرة لإيهام الجمهور بان مايجري أمامهم حقيقة من حقائق وجودهم ، فينبهرون بما يشاهدون ـفيما يضحك الساحر في سرّه من إن الخدعة قد انطلت على الجمهور !
لدينا نوعان من الجمهور ، نوع يصدق ان الخراب الذي تعاني منه البلاد هو نتيجة مؤامرة امبريالية صهيونية كونية لإبقاء البلاد تحت خط الفقر ومنع المسؤولين من ايصال الماء الصالح للشرب لأهالي البصرة الكرام ،والفشل الذريع في معالجة ازمة الكهرباء التي صرفت عليها الدولة نحو 40 مليار دولار وليس دينار بحسب مسؤولين عراقيين ،ووصلت مستويات المؤامرة وتداخلها الى الحد الذي تمنع فيه “اسراعيل” خدمة وتطوير مدينة الصدر بحسب النائبة عن التيار الصدري السيدة مها الدوري..!
والنوع الثاني مقتنع تماماً ،ان حال البلاد التي يبكي عليها الاعداء قبل الاصدقاء ، هو نتيجة وجود مسؤولين لصوص يتبادلون الاتهامات عن لصوصيتهم لآخر دولار في خزينة البلاد ، التي كانت في يوم ما دائنة وتحولت اليوم بفضل السادة الكرام الى بلد مدين بالمليارات من الدولارات ، ولم تخجلهم مقولة الراحل محمد حسنين هيكل في توصيفه للوضع العراقي بالقول ” مجموعة من اللصوص استولت على بنك ” ، واعتقد انه ابلغ قول قيل فيهم وأكثر تعبيراً عن نوعيتهم !
واسمحوا لي ان اضيف نوعاً ثالثاً من الجمهور ، وجنابي منهم، يعتقد بل موقن ، اننا أمام مسؤولين ، اقصد صنّاع القرار ومتخذيه ،لايستحقون حكم البلاد وهم يخضعون للاجندات “الاسراعيلة” التي تمنع تبليط شارع أو حل ازمة أو بناء مستشفى “مال أوادم”، وغير قادرين على التصدي للمؤامرة الامبريالية والصهيونية ،ان وجدت ، ولاتهتز شواربهم أو شعيرات رأسهم ،الاصطناعية منها والاصلية ،على الانتهاكات والتدخلات في شؤوننا ، حتى الخاصة منها ، من قبل دول الجوار وخصوصاً ايران وتركيا ، بل يجدون لها التبريرات ، والاكثر انحداراً في شرف المسؤولية ، يتعاونون بالتقاسم مع دول التدخل الجارة ، فيهيئون لهم طرق وسبل التدخل ويدافعون عنهم بكل صلافة ، حتى وصل الأمر الى الاعلان عن التحوّل الى جنود في جيوش هذه البلدان !
انهم نوع من ” قادة ” البلاد لايستحقون فعلاً قيادة بلاد بحجم العراق ومكانته واحترام ارثه الحضاري وتأثيره في المنطقة ..
ماتسميتهم ..؟
ما عنوانهم ..؟
ما اسمهم الثلاثي في القاموس السياسي ، وليس في الهويات المزدوجة التي لايريدون التنازل عن غير العراقية منها ..؟
في أي خانة تضعونهم ؟
الآمر متروك لكم ولقناعاتكم ، لكّني أسميهم : “الآخرون ” !!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صولة نسوية!!

يُروى عن الكاتب الإيرلندي الساخر جورج برناردشو(١٨٥٦م ـ١٩٥٠م) أنَّه جاءته ممثلةٌ ناشئةٌ وسألته أن يبدي رأيه في قدرتها على التمثيل، وأدت أمامه عدة أدوار،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات: لا تغيير في المدى المنظور

لا يخفى ان الغاية من اي انتخابات هو احداث التغيير المنشود الذي يلبي تطلعات الجماهير بوصول ممثلين مناسبين قادرين على مواجهة تحديات الواقع والعبور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التقادم الزمني لايستطيع إنهاء البعد القانوني لمجزرة 1988

عندما صادقت حکومة الدکتور محمد مصدق الوطنية الايرانية على اتفاقية حظر جرائم الإبادة الجماعية، التي صادقت عليها منظمة الامم المتحدة في عام 1948، بحيث...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيارة الغانمي للأردن حظيت بإهتمام على أعلى المستويات

زيارة وزير الداخلية العراقي السيد عثمان الغانمي الحالية للأردن ، حققت الكثير من الأهداف والخطط المتوخاة في إطار التنسيق الأمني العراقي الأرني وسبل مواجهة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظرية المؤامرة ونظرية الرفض!

غالبا تكون طريقة عمل الدماغ البشري في التذكر عن طريق تبادل الروابط المتناسقة او المتلاصقة او التي تبدو منطقية اليك فمثلا حين تسمع كلمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوجه الآخر للحكم الملكي في العراق

ـ كثر الحديث عن الزمن الجميل "زمن الحكم الملكي في العراق".. اليوم نقدم بالوقائع والحقائق الموثقة.. الوجه الآخر.. والصورة الحقيقية للحكم الملكي. أولاً: التخلف: ـ عندما...