الأحد 24 أكتوبر 2021
31 C
بغداد

صراع الأضداد في الإنتخابات القادمة

ما زلنا لم نقتنع أن الإنتخابات العراقية المبكرة بستة أشهر عن موعدها الرسمي، ستجري في التاريخ الذي أعلنت عنه مفوضية الانتخابات العراقية.. فبالرغم من إتفاق الكتل السياسية والرئاسات الأربعة على إقامتها مطلع تشرين القادم، فالموعد يمكن أن يتغير في أي لحظة، إذا اراد صاحب القرار ذلك والأعذار جاهزة.

لكن على ما يبدو أن الأمور ذاهبة بإتجاه إجرائها، رغم عدم توفر الأجواء والظروف الأمنية المناسبة، مما سيولد حالة عدم التوازن والفرص غير المتكافئة، بين الكيانات السياسية والمرشحين، في طرح البرامج الانتخابية والتواصل مع جمهور الناخبين، وبالتالي سيكون له تأثير كبير في نتائج الإنتخابات، وشكل الكتل السياسية التي ستتولى دفة القرار وتشكل الحكومة القادمة.

قبل بدء الدعاية الإنتخابية، ظهر على الساحة السياسية خطان متضادان، يبدو أنهما سيكونان الأبرز في المرحلة القادمة، أحدهما يدعو الى بناء دولة ذات مؤسسات دستورية وقانونية، تمتلك القدرة على إدارة البلاد، بعيدا عن التجاذبات السياسية، والتدخلات الحزبية التي أرهقت الدولة، وساهمت في نخر جسدها وجعلتها مصابة بسرطان المحسوبية والإنتهازية، وكانت سببا في إنهيار النظام الاداري، وإستشراء الفساد والفشل.

هذا الطرف يحاول ترسيخ مفهوم الدولة، وأنها السبيل لتنظيم الحياة الإجتماعية والسياسية، وركيزة ذلك هو تطبيق القانون على الجميع، دون تمايز بين أفراد المجتمع، وأن لا سلطة تعلو على سلطة القانون العادل، الذي يضمن حقوق الجميع، بعيدا عن التأثيرات الحزبية والفئوية، وبعيدا عن سطوة السلاح المنفلت الذي يهدد أرواح الجميع، ويفرض سطوته على شرائح المجتمع أفرادا ومؤسسات.

فيما يعاني الطرف الثاني من إزدواجية كبيرة في طرحه بين مفهوم الدولة واللادولة، فهو يريد دولة على مزاجه تحكمها شخصيات معينة، حسب مفاهيمها الحزبية والمناطقية والعشائرية، ويشرعن لنفسه إرتباطاتها الداخلية والخارجية حسب مصالحه، وعلاقاته مع هذا الطرف أو ذاك، حتى وصل الى حالة من الإلتباس بأنه يعتقد أن بناء الدولة يعتمد كيانات اللادولة.. وأن وجود الدولة يعتمد على رجالات اللادولة؟!

الواضح أن هذا الخلط بين هذا المفهومين، يحاول أن يستخدمه البعض لصالحه، من أجل تغييب الأركان الاساسية التي تقوم عليها أي دولة، فهو دولة عند التجاوز عليه أو مزاحمته في موضوع معين، وهو لا دولة عندما يفرض سطوته على الآخرين، ويمارس سياسة كسر العظم ضد خصومه، ويتصرف خارج الدستور والقانون، ثم يعود ليحتمي بالدولة، وبالتالي بإمكانه بناء أمبراطوريات داخل جسد الدولة، لكنها أقوى من الدولة.

ما يحتاجه الناخب العراقي في المرحلة القادمة هو الفرز بين المفهومين، والتفكير بعيدا عن المحسوبية والمصالح الشخصية، واتخاذ القرار مع من يريد أن يقف، بعد أن بدأت تتضح المشاريع السياسية لمعظم الكتل الإنتخابية، وبات يظهر جليا صراع الاضداد في المشهد السياسي العراقي.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...