السبت 24 تموز/يوليو 2021

دوام الحال من المحال !!!

الخميس 24 حزيران/يونيو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نعم .. إنه التاريخ الذي لم ولن يرحم أحد ، وهي الدنيا التي لم ولن تدوم لأحد منذ أن بسط الله الخليقة ، وحتى أن يرثها سبحانه ، ليرينا جميعاً نحن بنو البشر من آياته عجبا في الدنيا قبل الآخرة .
دائماً وأبداً كان وما يزال وسيبقى مصير ضعاف النفوس والمهزوزين والانتهازيين , كما هم باعة وسماسرة الأوطان ، الذين باعوا كرامتهم وشرفهم وشعوبهم وأوطانهم للغازي وللمحتل , وللجار الخبيث والعدو الأزلي والمتربص كما هو العدو الإيراني .. بأبخس الأثمان ، وكانوا وما زالوا مطايا وأدوات رخيصة , مقابل منافع شخصية هزيلة , وحفنة من المال على شكل دراهم ودولارات معدودة بائسة ، وعروش كارتونية خاوية , وكراسي عرجاء مهزوزة سرعان ما تنهار بمجرد هروب أسيادهم , ريثما تدق ساعة الصفر والحسم ، وتنهض وتنتفض وتثور الشعوب الحية , لتطرد الغازي المحتل ، وتنّقض على الدخلاء والعملاء والسراق واللصوص والمرتزقة الأخساء .
بالأمس القريب شاهد العالم بأسره كيف تعلق خونة وجواسيس وعملاء فيتنام بأذيال أسيادهم الأمريكان ،، وكيف وقفوا طوابير وأفواج وزرافات أمام السفارة الأمريكية ، واقتحموا وتسلقوا على أسوار وأسطح السفارة , وتشبثوا بالسلالم عسى ولعل يجدوا محط قدم على أرضية طائرات الهليكوبتر الأمريكية الهاربة ، كي تقلهم بعيداً عن غضبة الشعب , وتنقذهم من الوقوع بأيدي الثوار الفيتنامين الأشاوس , الذين زحفوا على عاصمتهم من كل حدب وصوب لتحريرها وتنظيفها وتطهيرها من رجس الاحتلال الأمريكي البغيض ، ومن الخونة والجواسيس والعملاء ، الذين كانوا بمثابة طابور خامس ، وعبارة عن أراذل وأوباش أدلاء أذلاء أخساء , وعيون لأسيادهم الأمريكان طيلة فترة احتلال فيتنام
اليوم ..أيها السادة … من العرب والمستعربين ، ومن العراقيين والمستعرقين … ويا أولي الألباب شاهدوا وستشاهدون بأم أعينكم ماذا سيحل بخونة الشعب الأفغاني المسلم .. فهل من متعظ ؟؟؟ .
فها هي القوة الأعظم على وجه الكون تُهزم وتُذل وتُهان أمام أنظار العالم أجمع , بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها الكامل وبدون شروط من هذا البلد بعد 20 عاماً من احتلالها له , ومحاولة بسط نفوذها وهيمنتها عليه دون جدوى !, من خلال استخدام أحدث أسلحة الدمار الشامل التي ادعوا أنهم جاؤوا للبحث عنها في الشرق الأوسط وفي العراق تحديداً !, وكيف حاولوا عبثاً كسرهيبة وشوكة وإرادة المقاومة الأفغانية , من خلال استخدام قوة البطش السادية والمفرطة , ضاربين بعرض الحائط جميع القوانين والأعراف الدولية , بكل عنجهية وغطرسة واستهتار , ناهيك عن ممارسة مجرميهم الذين أطلقوا سراحهم من السجون الخطرة في أمريكا وبعض الحكومات التي تحالفت معها لغزو أفغانستان والعراق , مقابل التحاقهم بالجيش الأمريكي ليرتكبوا أبشع واشنع عمليات القتل والقهر والإذلال والحرمان على الشعب الافغاني ومن ثم العراقي بعد عام 2003 ، وكيف أصبح الآن حال وموقف من تخادم مع الاحتلال الأمريكي من الأفغانيين والمستفغنين الذين جاؤوا مع القوات الامريكية الغازية عام 2001 !، من مترجمين ومقاولين ومتعاونين مع المخابرات الأمريكية , وهم يقفون طوابير أمام سفارتها بانتظار لحظة الفرج والافلات من العقاب المرتقب , قبل أن ينقض عليهم ثوار طالبان الزاحفين على العاصمة كابل من جميع الاتجهات ، بعد أن أمنوا حدود بلادهم مع جميع دول الجوار كي لا يهرب أو يفلت أحداً من هؤلاء المرتزقة والجواسيس ، وكيف لجأ الأمريكان للاستعانة بالجيش التركي المتواجد هناك لتامين مطار العاصمة الأفغانية كابل برجاء وبطلب شخصي من الرئيس الأمريكي بايدن للرئيس التركي أردوغان قبل أيام ، والذي بات أي المطار المنفذ الوحيد لتأمين الهروب الكبير للامريكان وبعض المقربين والمتعاونين معهم .
الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ أن أصبحت قوة عظمى هذا ديدنها ، تغزوا البلدان والشعوب والدول المستقلة , فتقّتل كل من يقاومها , وتخرب وتدمر وتعبث وتعيث فيها الخراب والدمار وتنشر الفساد , وتنهب وتجند الخونة وسماسرة وباعة الأوطان … ثم عندما تنتهي مهمتهم ويحين وقت الهروب , تنتقم منهم شر انتقام , بعد أن تتركهم خلفها فريسة سهلة للشعوب الثائرة والمنتفضة .
هذان المشهدان الماثلان أمام أنظار العالم … أي الفيتنامي والأفغاني لا محالة … وقريباً جداً سيتكرران على أرض الرافدين التي كانت منذ فجر التاريخ وما زالت وستبقى بإذن الله مقبرة للغزاة والمحتلين والطامعين ، وللخونة والعملاء والجواسيس ، ولكل من سوّلت وتسوّل له نفسه المريضة ، بأن الخيانة والعمالة والتآمر على العراق وجهة نظر , وحالة ستمر مرور الكرام , أو نزّهة أو مزّحة !؟، وأن التخابر مع الأعداء وإفشاء معلومات وأسرار الدولة العراقية مقابل الحصول على إقامة أو على لجوء في أوربا أو أمريكا وغيرهما لن يسقط بالتقادم ، ولا محالة سيطال القصاص العادل وسيشمل الجميع مهما علا شأنهم … أكانوا وزراء ومدراء وسياسيين ودبلوماسيين سابقين أو لاحقين ، معمين بعمامة سوداء أو بيضاء ، أفندية أو مسوخ ( شيوخ ) عشائر !!!، وفي مقدمة هؤلاء كل من عمل مترجم ودليل وتعاون وساعد وسهل مهمة الاحتلالين البغيضين ، فوالله .. وبالله .. وتالله , سيكون الحساب عسير … عسير … عسير جداً ، وهذا هو حال الدنيا ، وهذا ما قرّته وسنّته جميع قوانين ونواميس الأرض والسماء ، لكن للأسف الكثير من العرب والمسلمين والعراقيين لم يقرؤوا التاريخ جيداً , ولهذا وقعوا في الفخ بكل خسة ودناءة , وسخم وسود الله وجوههم في الدنيا قبل الآخرة بارتكابهم الخيانة العظمى ، ولم يتعضوا ممن سبقهمم من الخونة والجواسيس ، وكيف كان مصيرهم حتى في دول أسيادهم الأمريكان أو البريطانيين والفرنسيين الذين جندوهم كحراس ونواطير لمصالحهم ونفوذهم ، وكيف لاحقتهم وتلاحقهم لعنة التاريخ والاجيال جيلاً بعد جيل .
أخيراً .. يجب أن يعي ويعلم الجميع بأن التمادي والتطاول والتلاعب بمصير الأوطان والشعوب ، والاستقواء والاحتماء بالقوات والجيوش الاجنبية الغازية ، لم ولن يدوم لأحد أبداً , لا لمن سبقكم ولا لمن سيأتي بعدكم أيها الأوباش ، وأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل ، وأن باجر لناظره بات كلش قريب ، وسيعلم الذين سمسروا وقتلوا وسرقوا ونهبوا وزوروا وقلبوا الحق باطل والباطل حق … أي منقلبٍ سينقلبون ، والمسألة مسألة وقت ليس إلا .
اللهم إني قد بلغت .. اللهم فأشهد.




الكلمات المفتاحية
جبار الياسري دوام الحال من المحال

الانتقال السريع

النشرة البريدية