الأحد 24 أكتوبر 2021
25.6 C
بغداد

الماء ! وصمت القبور من الأحزاب العراقية

بسم الله الرحمن الرحيم ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر )) صدق الله العظيم

الأنهار التي قطعتها ايران عن العراق تماما والتي غيرت مسار قسم منها

– نهر الوند المار عبر مدينة خانقين – نهر الزاب الصغير يمتد داخل الأراضي العراقية مسافة 402 كيلومتر وهو ثالث روافد نهر دجلة حيث يصب فيه شمال مدينة بيجي – نهر الكارون يصب في شط العرب – نهر دويريج يدخل الحدود العراقية قرب مخفر الفكة العراقي ثم يتجه غربا ويصب في هور المشرح – نهر الكرخة يصب في هور الحويزة – نهر الطيب يدخل الأراضي العراقية في منطقة جمشة ليلة التي تبعد عن المخفر الحدودي 2 كيلومتر – نهر كنجان جم غيرت ايران مساره كان يجري باتجاه الجنوب الغربي نحو العراق – نهر وادي كنكير قرب قضاء مندلي – نهر قره تو يدخل الحدود العراقية عند قرية طنكي حمام وتصب به عدة روافد صغيرة – نهر هركينة يعتبر النهر وروافده الخط الحدودي الفاصل بين هركينة العراقية وباشماق الايرانية – نهر زرين جوي الكبير يروي الاراضي الواقعة على جانبي الحدود –

الانهار التي تاثرت بسبب سياسة تركيا المائية وبناء السدود وحجب المياه عن الانهر

نهر الفرات النهر الدولي الذي ينبع من تركيا ويعبر الأراضي السورية ويجري في الأراضي العراقية ووصل منسوب المياه الى مايسمى المنسوب الميت – نهر دجلة أقامت تركيا سد اليسو الضخم على نهر دجلة بالقرب من مدينة اليسو وهو واحد من 22 سد ضمن مشروع جنوب شرق الاناضول وقد ادى اقامة السد الى انخفاض حصة العراق من مياه نهر دجلة بنسبة 60% وهو ما يشكل تهديدا للامن القومي العراقي

نعود الى موضوعنا ونقول في زحمة القلق العالمي بشأن المياه وتوفيرها والتغير المناخي والتصحر والجفاف يغفو المسؤولون العراقيون على وسائد كذبهم وفسادهم وجهلهم عما يحدث في العالم وفي بلادنا بالذات بشأن ازمة المياه .. وهاهي الامم المتحدة القلقة دائما ! تحذر من أزمة للمياه ستبلغ ذروتها عام 2025 ( بمقياس الزمن يعني غدا ) وان الجفاف هو الوباء المقبل الذي سيشهده العالم وليس من لقاح له !! كثير من الباحثين يتحدثون عن الحروب المقبلة وهي حروب المياه وسيكون للماء دور في المستقبل القريب والبعيد في السياسات الدولية ومن يتحكم بالماء يتحكم بتلك السياسات في العالم ويرى هؤلاء أنه لابد من معالجة ازمة المياه على أرضية التعاون الاقليمي والدولي وليس على قاعدة الهيمنة والنفوذ وثلم سيادات الدول وتهديد شعوبها بالمجاعة والموت وكما يحدث الاّن ، ولا نذهب بعيدا فالدول العربية فقيرة بمصادر المياه ، بلدين عربيين كبيرين العراق ومصر مصدر مياهما المنابع تقع خارج اراضيها ، العراق دجلة والفرات من تركيا وانهار وروافد كثيرة تنبع من الاراضي الايرانية . مصر ونهرها الخالد النيل تتحكم به اثيوبيا .

والدول الثلاث تركيا وايران واثيوبيا تتبع سياسات اقلها عدم احترام القوانين الدولية الخاصة بالأنهار وتتصرف باستخدام المياه كأداة للابتزاز وتمرير سياسات انانية تخدم مصالحها الذاتية فقط ولعل المثال الإثيوبي حول سد النهضة ليس علينا ببعيد ان الموقف الاثيوبي وراءه الصهيونية ( ومع الاسف نقول مع الاسف ساهمت دولة الإمارات العربية بتمويل سد النهضة ) لكسر وايذاء مصر والسودان وافقارهما علما ان مصر تاريخيا هي هبة النيل .. ونفس الامر مع المثال التركي في انشائها عدد من السدود التي تهدد العراق وشعبه .. حيث لا ينال العراق وسوريا الحصة التي يستحقها كل منهما .

لن اتطرق فيما اكتبه الى النواحي القانونية فانا لست خبيرا قانونيا ولن اتطرق الى المسائل الفقهية التي تخص الري والزراعة ومعالجة المياه .. بل مقالي الى العراقيين جميعا من زاخو الى الكويت والى المسؤولين العراقيين الذين يعيشون الغفلة من اعلى مستوياتها ( ولا اظنهم سيصحون يوما ) اتحدث عن الكارثة التي تقترب منا ونرى رؤى العين ، عدا مسؤولي بلدنا فهم صم بكم عمي فهم لايرجعون ..

نحن نقترب بل نعيش الكارثة بكل أبعادها فيما يخص المياه في بلاد مابين النهرين وخوفي واملي ان لاتختفي تسمية بلاد مابين النهرين من قاموس الاستعمال السياسي والحضاري والجغرافي والثقافي في العقود المقبلة لعراقنا اذا بقي الحال نفس الحال

ما اكتبه هو صرخة انا العراقي علي ان أشهد على هؤلاء المسؤولين اللصوص وسلطتهم وصرختي شتيمة ليس بعدها شتيمة ( وكما قال الجواهري ..أغري الوليد يشتمهم والحاجبا )

حضارات وادي الرافدين نشأت على ضفاف الأنهار وحتى اساطيرهم فملحمة كلكامش كان محورها الماء.. البابليون كانوا رواد نظم الإرواء في العالم وطبق البابليون نظام الري الدائم الذي يؤمن مياه السقي في العام كله بحسب حاجة المزروعات وقد اشتهر به العراق منذ اقدم الأزمنة وكان هذا النظام عاملا في توطيد الحضارة النهرية .. وجاء العباسيون ونظموا الري والزراعة وسميت بلاد مابين النهرين بأرض السواد بفضل المياه ونظم الارواء ..

اتمنى ان تصل صرختي الى المواطن العراقي فهو المعني بالموضوع .. اما سلطة الاحزاب فلا حياة لمن تنادي لديهم عقول تنزلق عليها الكلمات ولا تدخلها .. فكلما اقتربنا من صيف العراق ضج المواطنين بمشكلة الكهرباء ولكن من النادر أن نسمع ضجيجا او شكوى عن المياه وشحتها .. لااعتقد لدى اي من الاحزاب الشيعية والسنية اي تصور او استراتيجية لمعالجة مشكلة المياه في دجلة والفرات ( لسبب بسيط انهم لايريدون ازعاج ايران وتركيا وولائهم لهاتين الدولتين والسبب المهم الرشوة واستلامهم اموال من هاتين الدولتين للسكوت عن الامر ) وكيفية التعامل معها وانشاء مشاريع استراتيجية لتخزين مياه الفيضانات اما خارجيا فلا بد من اتباع سياسة خارجية تضع الأمن المائي كاحدى اولوياتها .. الاحزاب وفرسانها ليس لديهم رؤية سياسية او اقتصادية ليدلونا على خططهم لمعالجة مشكلة المياه مجلس النواب عليه ان ينشئ غرفة ازمة المياه في العراق ولنسأل المجلس كم مرة ناقش مشكلة المياه وشحتها ؟

هل تتخيل أيها القارئ الكريم نوع السلطة التي تحكم العراق عندما يقول وزير خارجية العراق الخبل إبراهيم الجعفري ( ان جفاف نهر دجلة من علامات ظهور الامام المهدي وهذا مانحن ننتظره )هذا كان جوابه للصحفين حول مخاطر انخفاض منسوب نهر دجلة ..وفي تويتر لوزير الخارجية ابراهيم يقول ما في عقله الباطني بسبب حبه لايران وهو يمني النفس بتغيير الجغرافية ويقول (ان ايران تشكل منابع المياه لدجلة والفرات وتحديدا لدجلة ) .. اي عار هذا !! وزارة خارجية العراق ليس لديها تصور عن مشكلة المياه مع الجيران تركيا وإيران .. وهل موظفيها والمخولين بالتفاوض قد عادوا الى مواقف العراق السابقة فيما يخص حقوقه المائية ام انهم يجهلون ما كان و يجهلون ماهو قادم وهل لازالت الوزارة لديها الارشيف السابق عن الموضوع ام سرقها هوشيار زيباري مع ما سرقه ؟ .. وبقت الوزارة لاتدري وتجهل وتتغابى كما هو حال ناطقها الرسمي ..

ان السلطة التي جاء بها الغزاة الامريكي والايراني لم تبن جدولا صغيرا او تكري مبزلا واحدا ( النظام السابق بنى الاسطورة النهر الثالث ومشروع الثرثار ومشاريع وسدود كثيرة ) .. اين ذهبت اموال العراق والتي بلغت مئات المليارات والتي تكفي لبناء دول اسألوا هؤلاء الذين تربعوا على السلطة منذ 2003 !!

ماذايعني الماء .. انه يعني الحياة وديمومتها كما قال تعالى ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) الماء يعني الغذاء .. يعني البيئة ونظامها ..يعني الحفاظ على التوازن البيئي حيث خلق الله الارض والسماء وفقا لقانون التوازن وأي خلل يعني انتهاك لخلق الله .. الماء يعني الحضارة يعني الصناعة .. يعني بناء إنسان سليم الصحة والجسم والعقل …انه يعني الديانات التوحيدية التي احترمت الماء قدسته من الصابئة الى المسيحيين والى المسلمين ( وكان عرشه على الماء )

ان ازمة شحة المياه في دجلة والفرات ازمة عميقة وتحتاج الى رؤية وحلول جذرية وتحتاج الى دولة مسؤولة عن حياة سكانها وليست حلول ترقيعة وبيانات انتخابية بل يجب العمل على توفير المياه والحفاظ عليها وترشيد استهلاكها والحفاظ على نظافتها والعمل على تشريع القوانين التي تحمي المياه

من المسؤول عن الأزمة الحالية ؟ جواب اللصوص الجاهز ان المسؤول النظام السابق ودول الجوار !! وانتم ماذا فعلتم ومنذ عقدين من الزمن لاشيء انتم اساس الخراب .. اتساءل ؟ هل هناك مسؤول في احزاب السلطة او نوابها من سأل نفسه لماذا تريفت بغداد ؟ وأصبح عدد سكانها يقارب العشرة ملايين ؟ لماذا هجر ابن الوسط والجنوب قريته وجاء الى المدن ؟ لااعتقد ان هناك من يسال نفسه مثل هذا السؤال لان اللصوص الكبار يعيشون في المنطقة الخضراء والجادرية في قصورهم ولا يروا ماذا يحدث على ارض الواقع.. يعيشون سكرة نبيذهم الفرنسي وكافيارهم الروسي ويطلبوا من الفقير ان لاينسى صلاة العشاء وان يتحلى بأخلاق ابا ذر الغفاري في زهده بالحياة ولايطلبشيء منها ولاينسى ان يلطم على مظلومية الإمام الحسين عليه السلام !! هجر قريته وهجر الريف لأنكم خربتم الزراعة ولم تنفذوا مشروعا مائيا او اروائيا واحدا يخدم الفلاح وابن الريف ، خربتم القطاع الزراعي بعد أن ملئتم السوق العراقية بما تنتجه دول الجوار وبالذات ايران وتركيا من زبالة الخضروات والفواكه ولم يعد المزارع يقوى على المنافسة او ديمومة ارضه الزراعية ، وكان لزاما عليه الهجرة وترك ارضه .. الله لايرحمكم لادنيا ولا اخرة ..

وهنا سياتي المنقذ دور ثورة تشرين الباسلة ورؤيتها لبناء المستقبل العراقي وهذا املنا بثوار تشرين بكنس السلطة الطائفية المناطقية وبناء سلطة جديدة وبناء نظام سياسي جديد وسلطة لها ارادة سياسية للتغيير ورؤية لوضع الحلول لمشاكل العراق ومن ضمنها مشكلة المياه .. داخليا ان تضع السلطة الجديدة شعبنا امام مسؤولياته وتعرض لجماهير شعبنا خططها وبرامجها بشان الحاضر والمستقبل وتضع الاحزاب التي لها ارتباطاتها بالخارج ( وخصوصا بشأن ازمة المياه حيث انها لاتضع المصلحة العراقية اولا ) تضعها أمام مسؤولياتها وتكشف المستورد من سلوكياتها .. اما خارجيا فعلى السلطة الجديدة ان تضع المصلحة العراقية اولا وتتعامل مع دول الجوار الند بالند وفق مبدأ المصالح المشتركة وبدون ذلك فإنه لا حلول لمشكلة المياه .. ونأمل ان يسمع من يريد ان يسمع ويعمل .. المجد والخلود لشهداء ثورة تشرين والعار للصوص السلطة ..

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
740متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...