السبت 28 مايو 2022
39 C
بغداد

كيف يستطيع العراقي إنقاذ نفسه وهو أصلاً سبب الخراب ؟

نسمع هنا وهناك عن أمنيات بسيطة تدعو لإنقاذ العراق من أشخاص معارضة للنظام السياسي الحالي .. بداية بما أننا في عالم السياسة ، علينا التعامل بحذر وشك مع الأشخاص أصحاب هذه الدعوات ، وأقل مستوى من الشك هو وجود مطامع شخصية للبروز والظهور الإعلامي والإجتماعي والسياسي ، وأسوأ إحتمال هو وقوف إيران خلف بعض هذه المشاريع مثلما إخترقت الحراك المدني بعناصر ترتدي قناع المدنية ، ففي أجواء ملوثة مثل العراق علينا الشك في جميع المشتغلين في مجال السياسة وكذلك الشك في الإعلاميين .

من أين جاء الفاسدون والمخربون واللصوص والعملاء والميليشيات وعناصر القاعدة وداعش والكسالى و اللامبالين الذين لايشعرون بالمسؤولية نحو وطنهم اليسوا هؤلاء أبناء هذا الشعب ؟
غالبا حتى العراقي الوطني الشريف تجده سلبيا في القضايا العامة يتحرك من دون رؤية واقعية عملية ، وغير قادر ان يكون فعالا ضمن إطار العمل الجماعي والانخراط بنكران ذات واعية تمتلك زخم الإستمرار والثبات ، علينا ان نعترف ان العراقي ليس لديه تراث وتقاليد العمل الوطني المجرد من الحزبية والطائفية والقومية ، أو الهياج اللحظوي الذي سرعان ما ينطفيء ( ثورة تشرين نموذجا ) ، فالعقل السياسي العراقي الوطني ليس عقلا إستراتيجيا لديه وضوح الرؤية والقدرة على الإصلاح والبناء ، وهو لايملك في أفضل الأحوال سوى الأمنيات والشعارات السجينة داخل العجز والفشل والمزمن !

أليس نتيجة كارثية عدم ظهور شخصيات وتجمعات وطنية حقيقية منذ التغيير سنة 2003 ولغاية الآن ، وخلو المجتمع منها وعقمه عن إنجابها رغم توفر هامش الحرية في البداية قبل إنقلاب الميليشيات على السلطة ، أين حيوية المجتمع وشعوره بالمسؤولية ،أين أثر التجارب وتراكمها في بلورة فئة من الناس الوطنيين وإنضاجهم ودفعهم للساحة السياسية ، لماذا إستسلم المجمتع لهيمنة رجال الدين وأحزابهم وسطوة العشيرة ، ثم إغراءات المال والمناصب ، وبعدها الخضوع لتهديد سلاح الميليشيات؟

لدينا مشكلة منهجية تتمثل في إبعاد أسوأ الإحتمالات عن التفكير حول مستقبل العراق ، وإنكار الواقع المأساوي غير القابل للإصلاح بسبب المواطن العراقي الذي لايصلح لإدارة وبناء بلده ، وتجاهل حقيقة ان الوطن مقسم فعليا ومشتت ولاتوجد دولة ولاشعب موحد ، والعراق عبارة عن شركة لبيع النفط وتقاسم واردات مبيعاته بين اللصوص ومعهم إيران ، والإنسان الوطني عاجز عن الوصول الى مستوى المباديء وتطبيقها لسبب تكويني يعود الى النوعية البيولوجية المتدنية للعراق والعربي والشرقي والأفريقي واللاتيني والأسيوي ، فهذا القسم من البشر لايمتلك الجودة الكافية للتفكير والفعل وإدارة شؤونه ، وقبل إطلاق الجمل الجاهرة مثل : ماهذا اليأس والتشاؤم .. أدعو الجميع النظر الى مستوى الجاليات العراقية في دول أوروبا وأميركا وكندا وملاحظة مستوى التخلف والإنقسام والصراعات والعقل البدائي الذي يحركها رغم وجود التعليم والثقافة والبيئة المتحضرة ، فكيف الحال مع العراقيين الذين يعيشون داخل بلدهم وهم غاطسون في مستنقع التخلف!
ماهو الحل ؟.. نفس السؤال يوجه الى الدول الأفريقية ولايجد جوابا .. ليس هناك حلا وعلاجا سيظل العراق مريضا يتعذب مثل أي دولة أفريقية ميؤوس منها !

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالإنتحالية!!
المقالة القادمةإبراهيم رئيسي رئيس، ثم ماذا؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...