الأربعاء 7 ديسمبر 2022
18 C
بغداد

كيف يستطيع العراقي إنقاذ نفسه وهو أصلاً سبب الخراب ؟

نسمع هنا وهناك عن أمنيات بسيطة تدعو لإنقاذ العراق من أشخاص معارضة للنظام السياسي الحالي .. بداية بما أننا في عالم السياسة ، علينا التعامل بحذر وشك مع الأشخاص أصحاب هذه الدعوات ، وأقل مستوى من الشك هو وجود مطامع شخصية للبروز والظهور الإعلامي والإجتماعي والسياسي ، وأسوأ إحتمال هو وقوف إيران خلف بعض هذه المشاريع مثلما إخترقت الحراك المدني بعناصر ترتدي قناع المدنية ، ففي أجواء ملوثة مثل العراق علينا الشك في جميع المشتغلين في مجال السياسة وكذلك الشك في الإعلاميين .

من أين جاء الفاسدون والمخربون واللصوص والعملاء والميليشيات وعناصر القاعدة وداعش والكسالى و اللامبالين الذين لايشعرون بالمسؤولية نحو وطنهم اليسوا هؤلاء أبناء هذا الشعب ؟
غالبا حتى العراقي الوطني الشريف تجده سلبيا في القضايا العامة يتحرك من دون رؤية واقعية عملية ، وغير قادر ان يكون فعالا ضمن إطار العمل الجماعي والانخراط بنكران ذات واعية تمتلك زخم الإستمرار والثبات ، علينا ان نعترف ان العراقي ليس لديه تراث وتقاليد العمل الوطني المجرد من الحزبية والطائفية والقومية ، أو الهياج اللحظوي الذي سرعان ما ينطفيء ( ثورة تشرين نموذجا ) ، فالعقل السياسي العراقي الوطني ليس عقلا إستراتيجيا لديه وضوح الرؤية والقدرة على الإصلاح والبناء ، وهو لايملك في أفضل الأحوال سوى الأمنيات والشعارات السجينة داخل العجز والفشل والمزمن !

أليس نتيجة كارثية عدم ظهور شخصيات وتجمعات وطنية حقيقية منذ التغيير سنة 2003 ولغاية الآن ، وخلو المجتمع منها وعقمه عن إنجابها رغم توفر هامش الحرية في البداية قبل إنقلاب الميليشيات على السلطة ، أين حيوية المجتمع وشعوره بالمسؤولية ،أين أثر التجارب وتراكمها في بلورة فئة من الناس الوطنيين وإنضاجهم ودفعهم للساحة السياسية ، لماذا إستسلم المجمتع لهيمنة رجال الدين وأحزابهم وسطوة العشيرة ، ثم إغراءات المال والمناصب ، وبعدها الخضوع لتهديد سلاح الميليشيات؟

لدينا مشكلة منهجية تتمثل في إبعاد أسوأ الإحتمالات عن التفكير حول مستقبل العراق ، وإنكار الواقع المأساوي غير القابل للإصلاح بسبب المواطن العراقي الذي لايصلح لإدارة وبناء بلده ، وتجاهل حقيقة ان الوطن مقسم فعليا ومشتت ولاتوجد دولة ولاشعب موحد ، والعراق عبارة عن شركة لبيع النفط وتقاسم واردات مبيعاته بين اللصوص ومعهم إيران ، والإنسان الوطني عاجز عن الوصول الى مستوى المباديء وتطبيقها لسبب تكويني يعود الى النوعية البيولوجية المتدنية للعراق والعربي والشرقي والأفريقي واللاتيني والأسيوي ، فهذا القسم من البشر لايمتلك الجودة الكافية للتفكير والفعل وإدارة شؤونه ، وقبل إطلاق الجمل الجاهرة مثل : ماهذا اليأس والتشاؤم .. أدعو الجميع النظر الى مستوى الجاليات العراقية في دول أوروبا وأميركا وكندا وملاحظة مستوى التخلف والإنقسام والصراعات والعقل البدائي الذي يحركها رغم وجود التعليم والثقافة والبيئة المتحضرة ، فكيف الحال مع العراقيين الذين يعيشون داخل بلدهم وهم غاطسون في مستنقع التخلف!
ماهو الحل ؟.. نفس السؤال يوجه الى الدول الأفريقية ولايجد جوابا .. ليس هناك حلا وعلاجا سيظل العراق مريضا يتعذب مثل أي دولة أفريقية ميؤوس منها !

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالإنتحالية!!
المقالة القادمةإبراهيم رئيسي رئيس، ثم ماذا؟

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
893متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...