الأحد 24 أكتوبر 2021
31 C
بغداد

الإنتحالية!!

إنتحل الشيئ: إدّعاه لنفسه وهو لغيره
الإنتحالية ظاهرة واضحة في التراث الإنساني , ويمكن إكتشافها في كتب التراث المكتوبة باللغة العربية , وذلك بالقراءة العلمية الفاحصة لها , فعلى سبيل المثال تجد مئات الكتب منسوبة لشخص مشهور ومقروء , وعندما تحسبها وتقارنها بعمره , تكتشف أنه لكي يؤلف هذا العدد من الكتب الضخمة الحجم , أنه في كل شهر ينتهي من كتابين , وهذا غير ممكن في ذلك الزمان العسير الأدوات والإمكانات التقنية.
فتجدهم ينسبون للسيوطي (600) كتاب , وهو الذي جلس للتأليف في عمر ما بعد الأربعين , ويبدو أن النساخ يهمهم بيع كتبهم , ولهذا كانوا ينسبون للمشاهير كتب غيرهم لكي تجد لها مَن يشتريها.
وهذه الحالة ليست خاصة بكتب التراث العربية , وإنما عند باقي الأمم والشعوب أيضا , لأنها متصلة بالسلوك البشري العام.
ولا نزال نعاني من سلوك الإنتحال في واقعنا المعاصر , فتجدنا أمام العديد من الذين يدّعون أن هذا النص لهم وهو لغيرهم.
ولا توجد قوانين صارمة تحفظ الحقوق الفكرية والإبداعية لأصحابها , وإنما من السهل على العديد من المتطفلين الإستحواذ على إبداعات غيرهم , وترويجها على أنها من إنتاجهم.
ولا يوجد مبدع حر أصيل لم يتعرض لهذا العدوان السافر على ما ينشره في الصحف والمواقع , وتلك ظاهرة مستشرية في المجتمعات المبتلاة بفقدان القيم والمعايير ودور الدستور والقانون في حياتها.
ويبدو أن هذه الحالة قائمة في مجتمعاتنا منذ أجيال وأجيال , ولهذا تم إختراع التأريخ المزيف , وضخ الأجيال بالدجل والإفتراءات , وبالقصص المصنعة على قياسات الكراسي , ولخدمة سطوة وسلطة الحكام , والترويج الفتاك للرؤى والتصورات والإفتراءات على الدنيا والدين.
ومن أفظع النتائج المؤثرة في الواقع المعاصر ما مدسوس في التأريخ , والذي إكتسب القطعية والثبات بالتكرار والتعزيز المؤزر بنوايا الأشرار , الذين يستهدفون إرادة الأمة ومعاني وجودها المنير.
وعلينا وفقا لمقتضيات العصر أن نقرأ بعيون العلم ومناهجه , وأن نضع ما مدوَّن تحت أنوار العقل الفاحص , الذي يبحث عن الحقيقة ولا يتأثر بمعطيات الإنفعال والأحكام المسبقة.
فهل من صدق ووفاء وعقل فاعل في واقعنا المنهوك بالإنتحال؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

أسماء المستشفيات!!

الكتلوية!!

ما أكثر الأديان!!

التشقق المجتمعي!!

التشحيط الديمقرطي!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...