السبت 2 يوليو 2022
40 C
بغداد

الإنتحالية!!

إنتحل الشيئ: إدّعاه لنفسه وهو لغيره
الإنتحالية ظاهرة واضحة في التراث الإنساني , ويمكن إكتشافها في كتب التراث المكتوبة باللغة العربية , وذلك بالقراءة العلمية الفاحصة لها , فعلى سبيل المثال تجد مئات الكتب منسوبة لشخص مشهور ومقروء , وعندما تحسبها وتقارنها بعمره , تكتشف أنه لكي يؤلف هذا العدد من الكتب الضخمة الحجم , أنه في كل شهر ينتهي من كتابين , وهذا غير ممكن في ذلك الزمان العسير الأدوات والإمكانات التقنية.
فتجدهم ينسبون للسيوطي (600) كتاب , وهو الذي جلس للتأليف في عمر ما بعد الأربعين , ويبدو أن النساخ يهمهم بيع كتبهم , ولهذا كانوا ينسبون للمشاهير كتب غيرهم لكي تجد لها مَن يشتريها.
وهذه الحالة ليست خاصة بكتب التراث العربية , وإنما عند باقي الأمم والشعوب أيضا , لأنها متصلة بالسلوك البشري العام.
ولا نزال نعاني من سلوك الإنتحال في واقعنا المعاصر , فتجدنا أمام العديد من الذين يدّعون أن هذا النص لهم وهو لغيرهم.
ولا توجد قوانين صارمة تحفظ الحقوق الفكرية والإبداعية لأصحابها , وإنما من السهل على العديد من المتطفلين الإستحواذ على إبداعات غيرهم , وترويجها على أنها من إنتاجهم.
ولا يوجد مبدع حر أصيل لم يتعرض لهذا العدوان السافر على ما ينشره في الصحف والمواقع , وتلك ظاهرة مستشرية في المجتمعات المبتلاة بفقدان القيم والمعايير ودور الدستور والقانون في حياتها.
ويبدو أن هذه الحالة قائمة في مجتمعاتنا منذ أجيال وأجيال , ولهذا تم إختراع التأريخ المزيف , وضخ الأجيال بالدجل والإفتراءات , وبالقصص المصنعة على قياسات الكراسي , ولخدمة سطوة وسلطة الحكام , والترويج الفتاك للرؤى والتصورات والإفتراءات على الدنيا والدين.
ومن أفظع النتائج المؤثرة في الواقع المعاصر ما مدسوس في التأريخ , والذي إكتسب القطعية والثبات بالتكرار والتعزيز المؤزر بنوايا الأشرار , الذين يستهدفون إرادة الأمة ومعاني وجودها المنير.
وعلينا وفقا لمقتضيات العصر أن نقرأ بعيون العلم ومناهجه , وأن نضع ما مدوَّن تحت أنوار العقل الفاحص , الذي يبحث عن الحقيقة ولا يتأثر بمعطيات الإنفعال والأحكام المسبقة.
فهل من صدق ووفاء وعقل فاعل في واقعنا المنهوك بالإنتحال؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

الى الإطار و بقية القوى: رشحوهن

اذا أردتم احداث تغيير في الأداء السياسي ، إذا أردتم ترميم العلاقة مع جمهوركم ، إذا أردتم كسر الصورة النمطية المأخوذة عنكم ، إذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بوتين الغرب وقع بالفخ 

بالتزامن مع اختتام اجتماعات قمة السبعة ، واجتماع قادة الناتو ، وما رافقها من اعمال " مسخرة " باتت محط اهتمام جميع متابعي شبكات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نفهم أو لا نريد أن نفهم ( البعض ) منا أصبح معمل لصنع ( الطغاة ) ؟؟

نفهم ، ولا نتفهم ، ان لا يستوعب رجال الخيانة والعمالة والرذالة هؤلاء وزعماؤهم ( خاصة من قادة بعض العشائر ) ونسبة كبيرة منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بعيدا عن السياسة والامور العامة نذهب اليوم الى عالم القصة.. اليتيم والقصر الملكي

قصة من واقع الخيال الجزء الاول في بداية سبعينات القرن الماضي كان محمود يعيش في قرية ريفية تابعة لمحافظة نينوى تبعد عشرات الكيلومترات عن اقرب مدينة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأنا السياسية!

حب الذات هي أحد الغرائز التي جعلها الله عز وعلا في النفس البشرية فلا أحد منا ينكر رغبته وحبه في أن يكون الأول والأحسن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العرب عن الضعف يعربون!!

العرب أقوياء بثروات بشرية وعقلية وحضارية ومادية لا تضاهى , ويعبرون في سلوكهم عن الضعف المبيد والخنوع الشديد للذين يستمدون قوتهم منهم. فالدول العربية مرهونة...