التسقيط وسيلة للتفريط

غزت المجتمع العراقي ظاهرة خطرة جدا بعد العام 2003 وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي،

حيث الفضاء مفتوح لأي شخص لقول كل شيء وفي أي شئ من دون أي رقيب او حسيب.. ألا وهي ظاهرة التسقيط الاجتماعي للاشخاص.

هي عملية مخطط لها بعناية لانها تستهدف اشخاص محددين دون غيرهم وبشكل متكرر، وكلنا يعلم أن الإسلام نهى في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن هذه الظاهرة بكل صورها المختلفة، وقد عبر القرآن عنها بالفاحشة

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾

أولى هذه الصور هي تتبع أخطاء الآخرين من اجل فضحها.

عن رسول الله:”يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته”

صوره اخرى للتسقيط الافتراء على الاخرين، أي ان ينسب للاشخاص صفات وافعال دون التأكد من حقيقة وجودها لدى الشخص او قيامه بها،

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُم ْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾

صوره اخرى هي كشف اسرار الاخرين.

ورد عن الإمام الباقر: “أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوماً ما”

كل هذه الصور التي بينها الدين الحنيف والتي حذر منها، انما الغرض منها صون كرامة الإنسان والحفاظ على كينونته الاجتماعية لكي يؤدي دوره ويكون انسان منتج في مجتمعه.

يجب علينا كأفراد ان لا نتعامل مع أي معلومة تصل الينا على ا أنها حقيقة، وهذا ما أكد عليه الاسلام ووصف من يتعامل على أساس السمع دون التأكد بالكذب،

وقد قال صلى الله عليه وأله وسلم: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)

بل يجب علينا التاكد من صحة المعلومة لان قد يكون الغرض منها الفتنة وافساد العلاقات

داخل المجتمع الواحد،

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

أثره على الفرد

الأثر الذي يتركه التسقيط على الفرد ان الإنسان الذي يقوم بهذا الامر سوف يفقد مصداقيته عن أبناء مجتمعه الذي يقوم باستهدافه، هذا بالإضافة الى الآثار والعقوبات التي بينتها الآيات الشريفة.

اما أثره على المجتمع فسيكون مجتمعا غير متفاعل أفراده منغلقين على أنفسهم او دوائرهم الضيقة، وبالتالي يكون المجتمع ليس له ف أثر في خدمة الإنسان سيكون مجتمع ميت.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق في ظل الاحتلال الامريكي الى اين؟ المأزق والخروج منه

 اولا.. تفيد المعلومات حول حمايات اعضاء مجلس النواب العراقي، بان من حق النائب ان يكون لديه    حماية من16 فردا، وراتب كل عضو حماية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلوك الأرضوي!!

الأرضوي من الأُرضة , تلك الدابة التي تنخر قلب الأشجار , حتى تتهاوى أمام أضعف هبة ريح , فالأشجار التي تبدو عامرة تحفر قلبها...

المسؤولية والرؤية المستقبلية والكرسي الملتصق والحلم البنفسجي !

ربما يفترض البعض بأن مجرد الوصول الى كرسي المسؤولية والجلوس عليه وما يتمخض عنه، انما هو كاف ليحمل عنوان (مسؤول) بكل ما فيه من...

الى الحكومة ألم تسمعوا بسلالة أوميكرون ..

بينما طغت أخبار السلالة الجديدة من فيروس كورونا على جميع الأحداث العالمية. مما حدى بمنظمة الصحة العالمية لتصنيف خطر السلالة الجديدة بـ "المقلق". وهو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولار مقابل الدكتور!!

أثناء الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي أطلقت الأمم المتحدة رزمة من القرارات منها  ((النفط مقابل الغذاء والدواء)) والذي خفف من معاناة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نار المحاصصة تحرق العراق ح 1

أن نظام مثل نظام المحاصصة قادر على حرق العراق وشعبه بشكل تدريجي مثلاً ارتكاب جرائم مختلفة تجدها قائمة في مؤسساته وهو خراب يستهدف الأبرياء...