الأحد 24 أكتوبر 2021
31 C
بغداد

وقفات عند لقاء المالكي الأخير على العراقية ١/٢

استمعت أمس جيدا إلى اللقاء الأخير لنوري المالكي على العراقية، ورأيت ألا بد من أن أجري عدة وقفات عند بعض محطات كلام المالكي في هذا اللقاء.

راح المالكي عندما جرى الكلام عن الحشد الشعبي يحاول إقناع المتلقي أن الحشد الشعبي يتمتع بغطاء قانوني، وأنه جزء من القوات المسلحة، وبالتالي مُؤتَمِر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء، ولا يمكن عده من الفصائل التي يدعى إلى نزع السلاح منها، بدعوى حصر السلاح بيد الدولة. ولما أشار محاوره إلى وجود كلام بأن الكاظمي غير قادر على السيطرة على الحشد، وسأله عن كيفية سيطرة الحكومة عليه، جاء جوابه الغريب المستغرَب، بأن ذلك يتم من خلال أن على الحكومة التفاهم مع قيادات الحشد الشعبي، وعقب – وهنا تكمن الغرابة – بأن «قيادات الحشد هم جزء من العملية السياسية، وأن كل الحشديين، كل الألوية، كل المسؤولين، هم من أبناء العملية السياسية». وهذا إقرار منه على أن الحشد مُسَيَّس وقياداته هي نفسها قيادات القوى السياسية، ونحن نعرف إن هذه القوى السياسية هي (بدر، العصائب، التيار الصدري …). وهنا لم يلتفت المالكي إلى أنه أقر بمخالفة الحشد للدستور، لأنه لا يجوز يا أبا إسراء دستوريا تسييس القوات المسلحة. حيث تنص المادة التاسعة/ أولا/ أ: «[…] القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية […] تخضع لقيادة السلطة المدنية […] ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة». إذن لا يجوز للقوات المسلحة أن تتدخل في الشؤون السياسية، ووجود فصائل تخضع لقيادات سياسية حزبية، وهي أطراف ولائية (ولايتفقيهچية)، وبالتالي فهي تمس السيادة الوطنية بولائها لدولة أخرى، ثم هي تمثل اتجاها سياسيا محددا، وهو اتجاه الإسلام السياسي، ثم هي تمثل طائفة على وجه التحديد، وهي الطائفة الشيعية، بينما ينص البند الدستوري آنفا على أن «تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها، دون تمييز أو إقصاء»، وهذه مخالفة دستورية صارخة أخرى. أتجهل أم تتجاهل ذلك؟

فأسأل نوري كامل المالكي ذي الدورتين والمتطلع إلى العودة: هل قرأت الدستور جيدا؟ وهل قرأت المادة التاسعة هذه بالذات قراءة متمعنة واستوعبتها؟ شخصيا أجيب عنه وأقول إني أحتمل ذلك احتمالا راجحا جدا، لكن لماذا ينتقي وغيره من هذه الطبقة السياسية من الدستور ما يحلو له ولهم، ويهملون ما لا يناسبهم، بل هم يجدون دائما سبل مخالفة تلك المواد من الدستور، التي لا تصب في مصلحتهم؟

ومع دعوته للإبقاء على فصائل الحشد الشعبي، لأنها تمثل وجودا دستوريا وقانونيا، رغم إنها في حقية الأمر ليست كذلك، كما أشرت، وفي نفس الوقت يؤكد على الأمن الانتخابي، الذي يعتبره مسؤولية الحكومة، أي حكومة الكاظمي الحالية. ويبدي حرصا فوق العادة على أن تجري الانتخابات (نزيهة؟) و(آمنة؟) و(حرة؟)، بل يذهب إلى أن عدم إجراء الانتخابات عنده أفضل من أن تجرى وتكون مزورة، أو أن تأتي قوى سياسية عبر السلاح.

مع كل هذا الحرص الذي يبديه، يرفض رفضا قاطعا إجراء الانتخابات تحت إشراف دولي، ويعتبر ذلك بمثابة «عملية الخطيرة، والتي لا تكون إلا في الدول التي تمر بأزمات»، ولا أفهم كيف يعتبر العراق متشافيا من الأزمات، رغم كل هذا الذي يحصل، ومع إقراره باحتمال حصول التزوير في الانتخابات القادمة، ويعلل رفضه بقوله «إننا في القوى السياسية لن نقبل أبدا بالإشراف، بل فقط بالمراقبة». وهو إنما يرفض الإشراف الدولي حرصا منه على السيادة الوطنية، لكنه لا يرى کون إدارة معظم ملفات العملية السياسية والأمنية تدار من طهران، يمس السيادة الوطنية. فأي ازدواجية يتمتع بها المالكي وبقية عباقرة العملية السياسية، لاسيما الشيعسلامويون.

وعندما تحدث عما حصل في الانتخابات السابقة من تزوير وحرق للصناديق، بل والذي تعداه إلى حرق للأجهزة، فيعترف بقوله «مشيناها حتى لا تحصل فتنة». يا سلام، إذن لتكن القاعدة «مشوها حتى لا تكون فتنة وتكون الدولة والثروة كلها لأحزاب الإسلام السياسي الشيعية، وحلفائها التحاصصيين من الكرد والسنة».

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...