الإثنين 18 أكتوبر 2021
29.4 C
بغداد

من النجف رسالة اعتذار للإمام النعمان

فخوراً بعروبتي و بعراقيتي و بجذوري النجفية أتقدم إليك معتذراً طالباً صفحك عما فعله سفهاء جهلة عملاء رخيصو الثمن قد منحتهم صدفة عمياء شرف الإنتساب للعراق ، فأنت سيدي الإمام تكاد تنفرد من بين فقهاء المسلمين بأنك أعطيت لهذه الأمة من علمك و من مالك ولم تشتر بآيات الله ثمناً قليلا على عكس سائر معممي العراق اليوم ولا أستثني منهم أحداً على طريقة شاعر العراق مظفر النواب ، فأنت سليل أسرة موسرة أتاحت لك تلقي العلم منذ طفولتك وحتى كهولتك وقد ورثت عنها تجارة الأقمشة وكان لك فيها كفاية أغنتك عن الوقوف على باب السلطان ، وكان لك من نضج الفكر و استقلال الرأي أنك اتخذت من الشيخين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ومن ابن عمه إمام المتقين و من سبطيه قدوة لك في دينك ودنياك وكنت بعلمك و سلامة فطرتك وبصدق عواطفك منحازاً لأسباط رسول الله ولآل بيته ضد الملك العضوض و النظام الطبقي الذي ابتدعه كل من الأمويين والعباسيين خروجاً على نهج النبوة و نهج الراشدين من خلفاء رسول الله وكذلك رفضت بإباء منصب القضاء الذي ألحّ عليك به أبو جعفر المنصور والذي لم يفهم بعقليته المتسلطة أن رفضك للمنصب إنما كان استنكاراً منك لجنوح سلطته عن نهج الدين القويم وقد دفعت غالياً ثمن مبدئيتك من حريتك ومن سلامة جسدك و عذاب روحك ، ولم تقتصر مواقفك المبدئية على الرفض السلبي للطغيان إنما بادرت إلى تأييد ثورات الطالبيين من أحفاد الإمام الحسين على النظام العباسي بفكرك النيّر و بكلمتك الجسورة و بفيض من حرّ مالك ولم تكن تجهل عاقبة هذا الموقف عند أمثال أبي جعفر المنصور وكذلك دفعت حياتك ثمناً لصدق إيمانك و عمق فهمك للرسالة المحمدية و صدق ولائك لنهج الشيخين و علي بن أبي طالب حتى قيل عنك أنك زيدي المذهب وأنت رحمك الله لم تكن سوى حنيفاً مسلماً على سنة الله و رسوله .
لم يكن الإمام أبو حنيفة النعمان ولا أستاذه جعفر الصادق يتطلعان إلى تأسيس مذهب يفرّقان به دين المسلمين بل كان كلاهما مجتهدان صاحبا مدرسة لها زمانها ومكانها وهما بالقطع لا يتحملان وزر وعاظ السلاطين و المترزقين على أبوابهم ممن تجاوزوا على رسالة الله تعالى والتي نصت بكلمات لا لبس فيها على حرمة تفريق الدين و تشتيته شيع و مذاهب بل وبلغ بهم الإنحطاط إلى حدّ تمزيق المسلمين إلى طوائف يختلق أئمتها خلافات تافهة مموهة بفذلكات و تخرصات متفيقهة وصولا إلى تحريض أتباعهم المتأسلمين على الولوغ في دماء بعضهم بعضاً وهم جميعاً تابعين ومتبوعين قد اشتروا الضلالة بالهدى و الدنيا بالآخرة .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...