الإثنين 18 أكتوبر 2021
29.4 C
بغداد

حقا نحن شعب لا يستحق بلده

ربما يقول البعض هذا تجني على النفس ، وربما يقول البعض الاخر هذا صحيح ، وبعض ثالث يقول الأمر ليس بأيدينا، أن شعبنا ضحية التدخلات الخارجية ، الآراء الثلاثة المطروحة تتناول الموضوع من وجهة نظر أحادية ، ولو استعرض العراقيون التاريخ لوجدوا ان بلدهم كان دوما موضع للاحتلال من قبل الغير ، وموضع التنكيل من قبل الغزاة ، ولو اراد الوقوف على الأسباب لوجد ان قدر هذا العراق أن يكون عند عقد المرور على مدار التاريخ ، فالجغرافية وضعتنا عند مسالك الجيوش او طرق تحركاتها، او ان العراق كان من البقاع الغنية بسواده ومياهه وتنوع مناخه وحلاوة تموره، والعراق ايضا كان موطنا للكثير من الحضارات التي تدعي كثير من الأمم ان أجدادها من بنى تلك الحضارات ، او ان الزعامات العراقية كانت وراء تشجيع الاحتلالات، ولو عاد اي منا الى استعراض سريع للتاريخ منذ سقوط بغداد في الثالث والعشرين من محرم عام 656 للهجرة ، الموافق 29 كانون ثاني عام 1258 للميلاد على يد هولاكو لوجد ان مئات من الجيوش عبرت حدود بلدنا وكان آخرها الاحتلال الداعشي لثلث أراضيه ، والغريب ان ثمة احتلالات لم تقف ورائها دول انما شراذم بشرية حاقدة على الإنسانية وليس على العراق بالذات غير ان العراق وقع في طريقها وهو مكشوفا ضعيفا بفعل عوامل كثيرة منها معول الفرقة الذي كان وراء كل تمكين للاعتداء ، فهل داعش دولة .؟ لكي تحتل العراق ، الجواب كلا انها لم تكن دولة ولا يمكن ان تكون دولة لانها لاتحتكم على شروط قيام أبسط الدول ، ولكنها استطاعت أن تدخل الأراضي العراقية بفعل وهن الدولة ، ومن اسباب وهن الدولة حكم الجهالة،، حكم المبتدئ المعتد بالذات ، بتعبير اخر حكم من لا حكمة له ، وهذا لا يعني ان المواطن العراقي برئ، بل العكس ان الدراسات السياسية العلمية الحديثة تحمل الشعوب مغبة فشل الدول ، العراقيون منذ لحظة سقوط الصنم لم يكن ليبالوا بالاحتلال الامريكي لبلدهم ، بل توجهوا صوب اموال دولتهم لا صوب المحتل ، وسرقوا كل ما في مخازلها ، ودمروا كل معالمها ، واتوا حتى على متاحفها ونفائسها ، ولم يكن لاعتراض المعترضبن على هذه الافعال الا الاهانة والتجريح ، ولم يقتصر العبث على العوام الجهلة ، بل ان هناك احزاب كانت تترعرع في الخارج ساهمت هي الاخرى في هذه الأعمال المدمرة والمشينة ، ومنذ تلك اللحظة تغييرت أساليب تدمير الذات بأسلوب نرجسي مؤلم فقد تحول النهب العشوائي إلى نهب منظم تقوده احزاب وأشخاص وجهات لا ترحم ، وتحول النهب المبرمج إلى فساد أخذ يتوسع بفعل التقادم الزمني ليستقر على شكل قواعد وضوابط يعاقب بكل الوسائل من يعاديها او يقف ضدها بالكلمة او بالقانون ، والسؤال الان هو لماذا كل هذا التراجع عن الثوابت .؟ الجواب بسيط الا وهو ان الكثير منا وبفعل عوامل التعرية الأخلاقية وبفعل تقبل ما كان عيبا اصبح بلدنا ضحية ابنائه بعد ان كان ضحية اعدائه ، وصار يسير ثقيلا ، ولولا ان وهبه الله كل هذه الثروة لصار العراقبون يقاتل بعضهم بعضا على حبة التمر،
أننا ندرك جييدا اننا ضحية العاب الغير ، وأننا خسرنا الكثير لجهالتنا واتباعنا خطوات هذا الغير الذي يريد ان يظل قابعا على صدورنا باشكال واساليب متعددة لان هذا الغير صار يحب ثروات بلادنا اكثر من حبنا لها وهنا صرنا لا نستحق هذا البلد العظيم بثرواته…..

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...