ذكرى مؤلمة

على الدولة ان تعترف بقرارة نفسها ان اية ناحية ضعف فيها تولد ” مركب نقص ” تتناقله الاجيال ويسجله التاريخ باحرف من “…. ” مما يجعل الدولة ضعيفة خاوية لاسيادة فيها ولا قانون وتتحول بمعطياتها الامنية والسياسية الى شريعة غاب وفوضى , وعلى مر الزمن يكتشف العراقي أسرار بلاده , اما السر الاعظم فيبقى خفياً على الكثيرين من ابناء االعراق , وعندما يباغت المرء بهذا السرالرهيب يعتريه نوع من الذهول والهول , سقوط الموصل يبقى يثير تساؤلات بلا إجابات , ونحن نستذكر ذلك التاريخ المؤلم في العاشر من شهر حزيران من كل عام لسيطرة تنظيم ” داعش ” الارهابي على مدينة الموصل وفرار القوات الامنية الكبيرة في استعراض مذهل للقوة, فقد داهم قرابة الالف او اكثر بقليل من عناصر التنظيم الجزء الجنوبي من مدينة الموصل الحدباء ,لكن المعركة انتهت سريعاً، وقام رجال الشرطة بالتخلص من الزي الرسمي والأسلحة وهربوا من المدينة التي رفرف على مبانيها الحكومية علم التنظيم الأسود , وحاول التنظيم التقدم او العبور الى مناطق تكريت المحاذية اطرافها للموصل وصولاً الى سامراء حيث مرقد العسكريين احد المزارات المقدسة ولكن الاهالي والدعم اللوجستي قاد الى فشل التنظيم بالوصول الى اطراف بغداد , حينها هبت الجموع للدفاع عن الارض والعرض تلبية لفتوى ونداء المرجعية في “الجهاد الكفائي ” وتأسيس الحشد الشعبي , لكن التنظيم سرعان ما سيطر على الموصل كاملة مكملة والاستيلاء على اسلحة الجيش والشرطة اللذين فقدا السيطرة والتمركز على زمام الامور وهروب مقاتليه وسيطرة التنظيم على سجن بادوش الذي يضم حوالي “4000” سجين , وجعل المدنيين العزل دروعاً بشرية في المدينة التي تذمر سكانها جراء رداءة التعامل الحكومي مع مواطنيها .وعاشت الموصل وحواضرها أسوأ حقبة في تاريخها المعاصر، وهي ترى تكسير تماثيل الحضارة الآشورية، وتدمير متحف نينوى الغني بأهم حقبة من تاريخ البلاد، هي الآشورية، بدعاوى ساذجة، ثم عمد التنظيم إلى المتاجرة بالآثار مع عصابات دولية نقلت نفائس حضارة العراق القديم، تقدّر بأكثر من عشرين ألف قطعة متحفية، ونقلت خزائن النمرود ومقابرها الذهبية إلى العالم، في سابقة نبش آثار لم يشهدها التاريخ بدأت من تحطيم المتحف العراقي إلى مدن نينوى، مع بيع الناس في سوق النخاسة في سابقة أيضاً لم يعشها الشعب في تاريخه .. يبقى سقوط الموصل يثير تساؤلات كثيرة .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةحكم قرقوش ..
المقالة القادمةأحلامي الصغيرة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق في ظل الاحتلال الامريكي الى اين؟ المأزق والخروج منه

 اولا.. تفيد المعلومات حول حمايات اعضاء مجلس النواب العراقي، بان من حق النائب ان يكون لديه    حماية من16 فردا، وراتب كل عضو حماية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلوك الأرضوي!!

الأرضوي من الأُرضة , تلك الدابة التي تنخر قلب الأشجار , حتى تتهاوى أمام أضعف هبة ريح , فالأشجار التي تبدو عامرة تحفر قلبها...

المسؤولية والرؤية المستقبلية والكرسي الملتصق والحلم البنفسجي !

ربما يفترض البعض بأن مجرد الوصول الى كرسي المسؤولية والجلوس عليه وما يتمخض عنه، انما هو كاف ليحمل عنوان (مسؤول) بكل ما فيه من...

الى الحكومة ألم تسمعوا بسلالة أوميكرون ..

بينما طغت أخبار السلالة الجديدة من فيروس كورونا على جميع الأحداث العالمية. مما حدى بمنظمة الصحة العالمية لتصنيف خطر السلالة الجديدة بـ "المقلق". وهو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولار مقابل الدكتور!!

أثناء الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي أطلقت الأمم المتحدة رزمة من القرارات منها  ((النفط مقابل الغذاء والدواء)) والذي خفف من معاناة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نار المحاصصة تحرق العراق ح 1

أن نظام مثل نظام المحاصصة قادر على حرق العراق وشعبه بشكل تدريجي مثلاً ارتكاب جرائم مختلفة تجدها قائمة في مؤسساته وهو خراب يستهدف الأبرياء...