الثلاثاء 15 حزيران/يونيو 2021

القراءة في العالم العربي

الأربعاء 09 حزيران/يونيو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نحن أكثر شعوب العالم بعدا عن القراءة والإطلاع،كان الأجداد في الماضي يصدرون الفكر والثقافة لكل بقاع الأرض،أما الآن فنحن بحاجة إلي دراسة ما وصل إليه حالنا حتي نستطيع إكتشاف مواطن الخلل والعمل علي إصلاحها.

القراءة أصبحت عبر منصات التواصل الإجتماعي وأهملنا الكتاب لدرجة جعلت معظم مؤسساتنا الصحفية تفكر في وقف طباعة الصحف والمجلات والكتب الدورية والإكتفاء بالمواقع الإلكترونية.

لذلك هناك حالة من ضعف مستوي الشباب،فهم لا يقرأون وإن قرأوا يكتفون بقراءة أخبار الفن والرياضة وبعض الأخبار التافهة.

الكتاب إختفي تماما من حياتنا،كبارا وصغارا،أتذكر مشروع القراءة للجميع الذي ساهم في نشر جزء ولو يسير من الوعي الثقافي وجعل جيلنا يطلع علي مجموعة من أهم الكتب في كافة التخصصات.

القراءة علاج لكل الأمراض وإن لم نقرأ فلن نكون أسوياء.

غذاء الروح لا غني عنه،لا يمكن لمواقع الانترنت وما تقدمه من سخافات أن تحل محل الكتاب،الروح تعطش وتحتاج الي وقود يزودها بالطاقة لكي تستطيع الإستمرار،وطاقة الروح هي القراءة.

إقرأ في أي مجال، المهم ان تقرأ حتي تتصل بالعالم من حولك.برامج الإنترنت تعزلك عن العالم الحقيقي وتخلق لديك نوعا من الإستهانة بالقراءة.

إغتيال الروح يتم عن طريق تجاهل القراءة التي تكسبك مناعة ضد كل رديء عديم الفائدة.

الإعلام ونظم التعليم العربية مسؤولة عن هذا الوضع،الأطفال لا يقرأون ولا يكتبون،التعليم عبر منصات التعليم أساء أكثر من الإفادة التي كانت متوقعة.

لا يمكن حصر فوائد القراءة في عدة أسطر ولكننا نصرخ صرخة إستغاثة لكل صاحب قرار أن يكلف الأجهزة المختصة يبحث المشكلة ومحاولة تصحيح المسار وإعادة أولادنا الي مائدة القراءة.

القراءة تنمي العديد من المهارات والصفات لدي الصغار،فالذي يقرأ يطلق خياله ويفكر ويقلد ويكتب ويتذكر ويحكي ويتابع ويناقش وينتقد ويحلل وكلها صفات حميدة توفرها لنا القراءة دون أي مجهود من طرفنا.

بعض البرامج التلفزيونية ذات الصبغة الثقافية تعاني من ضعف الإقبال عليها فتحول مسارها حتي لا تتوقف عن البث.

ذوق الجمهور يتغير ،لم نعد نري من يذهب إلي المكتبات لشراء الكتب،قصور الثقافة خرجت عن هدفها المنشود.الإنترنت إستولي علي العقول وسيطر علي قرارات الأطفال والشباب.

مسؤولية الكاتب تكاد تكون معدومة،لأنه يكتب ولا يعلم كم من الأشخاص سوف يقرأون ما يكتبه،ولكنه سيظل يكتب لأن الكتابة تعني له الحياة.

كان أستاذ الأجيال أديب نوبل الكبير نجيب محفوظ يقول:أنه عندما يتوقف عن الكتابة يشعر وكأنه ميت.
نعم فكل من ذاق حلاوة الكتابة لا يستطيع أن يتوقف ولكن المشكلة لم تكن في الكتابة بل فيمن يقرأ.

هناك تصورات وآراء عديدة تحاول أن تضع حلولا لمشكلة القراءة وأري أنها كلها ذات نوايا حسنة ولا مانع من تجربتها فالقراءة بأي شكل وأي طريقة لن تضر.

يمكن أن تلزم وزارة التربية والتعليم الطلاب بقراءة رواية ما ويتم إختبار الطلاب حول محتواها،الإلزام يكون أحيانا واجب لا غني عنه،ويمكن أن تخصص برامج الإعلام مساحة أكبر لبرامج القراءة وان تقوم بتنظيم بعض المسابقات مع تقديم هدايا وحوافز حتي ندفع أبناءنا نحو القراءة دفعا.
برامج الطهي تستحوذ علي ساعات الذروة ولا تخلو قناة فضائية من برنامج أو أكثر عن الطهي وكأننا انتهينا من كافة مشاكلنا وتفرغنا لتعلم طرق الطهي المختلفة.

الطالب ينهي المرحلة الإعدادية ولا يستطيع القراءة الصحيحة أو الكتابة بسبب عدم قراءته بإستمرار، وكلنا يعلم ذلك ولكننا نخفي رؤؤسنا وراء مبررات عقيمة وكأن مستقبل أبناءنا شيء هين يمكن العبث به.

أهيب بكل وزارات التعليم في عالمنا العربي أن ان تهب لإنقاذ الأطفال وأن تهتم بموضوع القراءة حتي نري أجيالا قادرة علي صناعة المستقبل.
حفظ الله شعوبنا العربية




الكلمات المفتاحية
العالم العربي القراءة محمد علي البدوي

الانتقال السريع

النشرة البريدية