الإثنين 20 سبتمبر 2021
36 C
بغداد

خميس الخنجر إنقلاب داخل المكون السني

تجربة الشيخ خميس الخنجر في العمل السياسي ليست وليدة المرحلة الإنتخابية الراهنة التي جمعت طيفا سياسيا وفرقت إخر، وأدت الى قطيعة بين البعض، ولقاء لم يكن متوقعا بين آخرين، وكانت البداية إشارات من الخنجر قوبلت بحملة تشهير وتسقيط  من طيف إعلامي وسياسي شبيهة بالحملة التي يقوم بها البعض من المنافسين من داخل المكون، ويتم دفع مبالغ كبيرة مقابل ذلك، تقابلها تعليمات مشددة من الخنجر نفسه بعدم مهاجمة أي سياسي، أو جهة، وعدم الرد على حملات التشهير تلك. 

 دخول الخنجر الى المعترك السياسي لافت ومهم للغاية في ظل تطورات الأحداث، وغياب لقادة سنة مبرزين، وحيث المعركة إستنزفت الفاعلين الأساسيين، وتبلور شكل جديد من المشاريع تتوافق مع تحولات كبرى، وهي جزء من مشروع أوسع دولي وإقليمي يفترض أن يتحول العراق فيه الى الإستقرار، والتماهي مع تلك التحولات التي منها حسم بعض الملفات العالقة، ووضع قواعد إشتباك جديدة غير تقليدية تفترض وضعا سياسيا مغايرا يدمج فيه العرب السنة في إطار تعاون إقليمي، وبرغم قرب المشروع الذي يقوده الشيخ خَميس الخنجر من محور ما إلا إنه يتواصل مع دول عربية أخرى على قاعدة ( القرب من قطر لايعني البعد عن السعودية) وهو الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة مرحلة المشاريع، وليس الأشخاص. 

ووفقا للمعادلة الجديدة فإن الخنجر يختلف مع بعض الزعامات السنية في (إنه صاحب مشروع) وليس صاحب رغبة في منصب، وهذا أمر لاحظته لدى بعض القادة الذين وجدوا إن التركيز على المشاريع الشخصية لايساعد في تنمية العمل السياسي، ولايساهم في بلورة حلول للمشاكل المعقدة التي عانى منها العراق طوال سنوات حيث الرمزية التي تطبع العلاقة بين الجمهور والقائد، مع الإنتباه الى أن ذلك مرض مزمن في الحالة العراقية حيث الإلتصاق بالزعيم الرمز الديني والسياسي، وتغليب مصلحة جماعة، أو حزب، والمنافسة بين الطوائف والقوميات، والتي أدت الى خسارات كبرى، في حين إن الواجب يقتضي الشراكة، وليس العداء، وبضمان الحقوق الخاصة، والتفاعل مع الحق العام الذي هو في صالح الوطن كله، وليس الطائفة التي يمكن أن تضمن الحقوق دون سلبها من طائفة أخرى، والتنبيه الى إن الطائفة لاتعني الطائفية، مثلما إن العشيرة والقوم والجماعة والحزب لاتعني سلب حقوق النظائر وإقصائها. 

مشروع الخنجر (إنقلاب) داخل المكون السني يتمثل بتحجيم الأشخاص لصالح المشاريع الكبرى، وهو مايثير حنق بعض المنافسين، وإذا إستمر الخنجر في إدارة مشروعه بهذه الطريقة فهو في الإتجاه الصحيح. 

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
هادي جلو مرعي
كاتب عراقي

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
716متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...