حراك تشرين.. وانقسامات الشارع

تطور الحراكات الاجتماعية ليس وليد لحظة او حدث زمني منفصل، بل هي دوما تتطور وتتغير وفق البيئة المحيطة بها، وهذا عادة ما يسمى “بالتكييف”.. ومن المعلوم انه يخضع لقواعد أساسية، تفرضها المؤثرات والنفوذ والقدرة التغييرية، حيث لا يمكن تغير الجميع بمستوى واحد.
المجتمعات دوما ما تتغيير طبقا لمفهوم التطور، كونها كائنات حية قابلة للتفاعل وهذا يعكس نوع التغيير، ومدى التأثير والتأثر بالعوامل الخارجية و الداخلية، القابلة للتكيف الجديد..
تسعى الدول الاقتصادية العملاقة، لأن تتحكم بالشعوب وتصنع التغيير بما ينسجم مع سياساتها وتوجهاتها، لذا نشاهد تلك الحركات، تحاول ان تزرع ذلك في عقول شبابها وناشطيها، وان تلفت انظار العامل الخارجي لحركتها الداخلية سوف يعطيها قوة.. لذا تجدها دوما تتهم بالعمالة الخارجية ، بسبب هذا التوجه الخارجي ولو شكليا، فيحتسب الحراك الجماهيري المطلبي، على الخارج المتدخل في الوضع العراقي.
التظاهرات هي المكتسب الأهم بعد 2003، من ضمن المكتسبات التي تمنع عودة الدكتاتورية، وتحافظ على بناء الديمقراطية، لكن ما يتخوف منه هو خروجها عن السلمية، وتحولها الى حركات متطرفة تسعى لخراب البلد وإشاعة الفوضى، وترسيخ نمط جديد من الانحلال والشيطنة، واضافة هالة من التقديس لشخوصها، واتهام من ينتقدها بشتى الاتهامات الجاهزة، حتى وصل الامر حد تهم العمالة والتجسس والسفارة.
التهم جاهزة لكلا الطرفين، وتوزيعها بلا رادع، قد يأخذ منحى التخوين والقتل والخيانة العظمى، فيجب على جميع الأطراف، الالتزام بقواعد الحوار وسياقات المتبعة للتعبير عن وجهات النظر، واحترام الراي الاخر.. لتعم لغة السلام والحب والاحترام.
بناءا على ما تقدم، فان سبيل الحوار والتفاهم وتقديم التنازلات، و فتح باب المشتركات العامة التي تربط أبناء البلد الواحد، وغلق أبواب الاتهامات والتخوين، سيقدم نموذجا رائعا لتصحيح هذا الحراك الاجتماعي، وحمايته وتقديم حلول للمشاكل العالقة وتنفيد المطالب الحقة من قبل الدولة والحكومات المتعاقبة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...