الإثنين 18 أكتوبر 2021
29.4 C
بغداد

مسرحية مستمرة فصولها

ربما يراهن البعض على أن إجراء الانتخابات المبكرة، والمزمع اجراءها في العاشر من تشرين الاول المقبل، ستكون فرصة مهمة للواقع السياسي برمته ورجالاته، وتمثل الفرصة الاخيرة بل الامل بالتغيير..

ربما هذا لا يعدو أن يكون إلا أماني وأحلام من الصعب تحقيقها، فالمشهد السياسي برمته لا يبشر بخير، فالنظام القائم فاشل وفاسد، وتتحكم به المقدرات السياسية والحزبية ،إضافة لوجود سلطة حكومية لا نخطيء، إن وصفناها بأنها أحيانا تكون كارتونية.. تتبع لقوة وسلطة هذا الحزب او ذاك ، وغارقة بالفساد والفقر والمديونية..

هذا ما أنعكس على الواقع الاقتصادي، مما تسبب بإجراء أقل ما يمكن أن يقال انه، فسح المجال للفاسدين ان يزدادوا فساداً بارتفاع سعر الدولار أمام الدينار العراقي، وهذا دفع لزيادة إنهاك المواطن العراقي، وجعله في دائرة العوز، والتراجع في تغطية احتياجاته الاساسية دائماً.

الانتخابات المبكرة لن تحقق تغير من الواقع بشكل كبير.. فالكتل السياسية والاحزاب عموماً هيمنت على الواقع السياسي، والاحزاب التي قارعت النظام الاستبدادي، وقدمت الكثير من التضحيات للخلاص منه، ها هي اليوم تقع في خطأ كبير وهو سوء الادارة وغياب التخطيط، وتفشي الفساد بين مؤسسات الحكومة، ما يعكس حالة الفشل والتخبط الذي تعاني منه هذه الاحزاب، وعدم قدرتها على التعاطي الايجابي مع متطلبات المجتمع العراقي وتوفير الخدمات، إضافة الى ان هذه الاحزاب فقدت مكانتها ومصداقيتها أمام الجمهور، والذي كان ينتظر ويعول كثيراً عليها، في أتخاذ القرارات الصائبة والتي تلبي طموحات الشعب في العيش بكرامة، وتجعله بلداً مستقلاً غير تابع لاي جهة او بلد، ويعمل وفق قراره السياسي ودستوره .

المعول على الانتخابات القادمة ان تفرز برلماناً مستقلاً ذو سلطة تراعي مصالح العراق ارضاً وشعباً، ويبتعد عن الاجندات الداخلية والخارجية، ويبعد العراق عن الصراعات الخارجية والذي جعلته ساحة حرباً بالنيابة عنها منذ عام ٢٠٠٣ والى يومنا الحاضر، الامر الذي يجعلنا أمام مخاوف حقيقية، من مدى تحقيق هذه الانتخابات لاهدافها في انتاج حكومة وطنية مستقلة، تكون بعيدة عن التاثير الحزبي والفئوي، وتعكس الاغلبية مهما كانت قوميتها او مذهبها، وتكون عراقية بامتياز .

الانتخابات القادمة وبحسب استقراء محللين سياسيين، أنها ستكون مسرحية جديدة لن تغير من واقع الامر الشيء الكثير، فالبلاد تعشعش فيه (الاجندات،الفساد،الصراعات) ومثل هذه المشاكل المعقدة لا يمكن ان تحل بين ليلة وضحاها، ما لم تاتي بنظام سياسي مختلف يستند لعقد جديد، لذلك الانتخابات التشريعية القادمة تواجه تحديات جدية، وربما تحول دون الاهداف التي يسعى إليها الكاظمي في ظل الفساد المستشري، والذي ينخر جسد الدولة العراقية، وربما سيحرم الكتل السياسية من ترتيب أوراقها او عقد صفقات بعد فوز الكتل التي ستتصدر المشهد السياسي، لذلك فهناك أعتقاد لدى الاوساط السياسية وتخوف جدي من خسارة متوقعة في هذه الانتخابات، كما ان من المتوقع أن تكون هناك مشاركة واسعة، خصوصاً من الشباب الذين يسعون، لتحقيق تغيير جذري في النظام السياسي من خلال الانتخابات، والذي قد يؤثر على نتائج الانتخابات ويجعلنا امام خارطة جديدة ونظام جديد..

لهذا كله ومن منطلق بناء واقع سياسي جديد، يلبي طموحات الشعب العراقي ينبغي على الجميع المشاركة الفاعلة في ثورة الاصبع البنفسجي، وحرق الاستبداد والتسلط الاعمى للاحزاب الحاكمة، و التي تسعى من خلال صناديق الاقتراع، لتثبيت وترسيخ جذورها اكثر في البلاد، والسيطرة على مقدرات الشعب العراقي وسرقة مستقبله القادم .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةعطر هاواي
المقالة القادمةرأس الفتنة في العراق وأدواته

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...