الأحد 25 تموز/يوليو 2021

من قتل العراق وأهدر دمه وثرواته ومستقبله ؟!

السبت 29 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

“من قتلني؟”هذا هو الشعار الذي رفعه المتظاهرون مؤخرا مطالبين خلال التظاهرات الشعبية الحاشدة في بغداد وبعض المحافظات الجنوبية،بالكشف عن قتلة الناشطين والمتظاهرين طيلة الفترة الماضية والاعلان عن نتائج التحقيقات بشأن ذلك،فجاءهم الرد سريعا بقتل أحد رفاقهم وجرح العشرات كما حدث من قبل حين طاول رصاص الغدر اكثر من 700 ناشط ومتظاهر وصحفي واصاب المئات بجروح مختلفة ، مع التوجيه بفتح تحقيق – شفاف – لمعرفة القاتل – الشبحي الحفاف – والذي يطلق عليه “الطرف الثالث ” تارة ، و”المجهول ” تارة أخرى،و”المندس” ثالثة، و”الذيل ” رابعة ،” واصحاب الكواتم ” خامسة ، و” خفافيش الظلام ” سادسة ، و” القناص” سابعة وهكذا دواليك ولما يلق القبض على خفاش ولا مندس ولا مجهول ولا ذيل ولا طرف ثالث واحد حتى كتابة السطور ، وفي حال القي القبض على احدهم – عثرة بدفرة – فسيصار الى تبرئته سريعا بعد تهديد جماعته وبقية افراد مجموعته وعصابته وشلته بإطلاق سراحه …والا !!
وأقول للناشطين ممن لم يحققوا من مطالبهم المشروعة شيئا يذكر طيلة عامين من التظاهرات الحاشدة برغم مئات الشهداء والجرحى والمختفين والمختطفين والمغدورين ، ان “سؤالكم او لنقل تساؤلكم هذا متأخر جدا،ومحدود جدا ، ولايشكل سوى رقعة صغيرة للغاية معدة لرقع فتق كبير جدا”، وكان من المفترض أن تسألوه منذ زمن بعيد وبشمولية اكبر واعم ليكون “من قتل شعب العراق..ولماذا ؟!” ولمصلحة من ، وماعلاقة الاحقاد التأريخية بذلك كله ..ماعلاقة الضغائن الاقليمية بذلك ..ماعلاقة المؤامرات الدولية بذلك ..؟ اذ ان الاجابة على كل سؤال من هذه الاسئلة الحائرة سيكشف للجميع لماذا تراجع ويواصل العراق تراجعه وعلى المستويات كافة في جميع المؤشرات والاحصاءات العالمية حتى بات يتذيل قوائمها قابعا في قعرها وعلى مختلف الصعد اسوة بالصومال وسورية وافغانستان والسودان ، سل من دمر زراعة العراق ليقتل شعبه جوعا ..سل من دمر صناعة العراق ليميت شعبه بطالة..سل من دمر تجارة العراق ليهلك شعبه استيرادا للستوكات والاكسبايرات والتالفات ومعظمها عبارة عن نفايات غذائية وصناعية ..من دمر صحة العراق ليلهك شعبه مرضا ..من دمر تعليم العراق ليميت شعبه أمية وجهلا..من دمر الموارد المائية ليميت شعبه عطشا..من دمر الثروة الحيوانية والسمكية لحساب المستورد – الستوك غير الخاضع للتقييس والسيطرة النوعية – ومن مناشيء مجهولة وبتواريخ نفاد مزورة وبأسماء شركات مفبركة ، من دمر المنظومة الاخلاقية والمجتمعية في العراق برمته واغرق شعبه بالمخدرات والخمور والقمار والملاهي والبارات والانتحار والعنف الاسري والتفكك العائلي والنزاعات العشائرية والقتل والتهجير والطائفية والفساد المالي والاداري والسياسي والمحسوبية والمنسوبية والحزبية والولاء شبه المطلق الى حد تلميع البساطيل ولعقها للخارج …من قتل شعب العراق ..من فتك بالعراق ؟ من هجَّرني ، من اجاعني ، من سرقني ، من ظلمني ، من باع نفطي ، من شتت شملي ، من لوث سمعتي ، من مزق نسيجي المجتمعي ، من شردني ، من اقصاني ، من همشني ، من الى خارج حدود هذا البلد المبتلى بسياسييه واحزابه نفاني ، من بلقمة عيشي هددني ، من برزقني حاربني ، من بذريعة اعادة المنظومة الكهربائية الى سابق عهدها نهبني ، من بحجة محاربة الفساد ..سرقني ، من بأكذوبة تمثيلي في البرلمان لتحقيق مطالبي المشروعة خدعني ، من سرق صوتي يوم انتخبت وايدت الانتخابات ، ومن بالوقوف بوجه الديمقراطية يوم دعوت الى مقاطعتها كونها لم ولن تأتي بجديد وبخيانة الوطن الجريح ..اتهمني ، هذه هي الاسئلة الاجدى والاجدر والاقرب الى الواقع والتي يجب ان تطرح بدلا من سؤلكم “من قتلني ؟” وتعنون بهم نشطاء تشرين فحسب من دون بقية المظلومين العراقيين من زاخو الى الفاو ، وذلك في خضم احط واظلم وابشع وأسوأ حقبة مرت بتأريخ العراق كله على الاطلاق …وما زالت وستظل كذلك ما لم تتغير قواعد اللعبة النتنة برمتها !
وانوه الى ان اصراركم العجيب والغريب واحيانا المريب على استبدال مسؤول سياسي بآخر ليحل كل مشاكلكم = مضيعة للوقت والجهد والمال والعمر والبلد والشعب تماما …فمن المؤكد ان المسؤول الجديد عبارة عن آفة جديدة ولن يكون افضل من سلفه مطلقا ..لأن المنظومة برمتها فاسدة ومفسدة ومن الاساس ..ودود الخل منه وبه …وتأسيسا على ذلك فلا تغيير البتة من دون تغيير المنظومة برمتها واعادة البناء والاصلاح والاعمار على أسس صحيحة ورصينة وليس على شفا جرف هار كالذي بنيت عليه هذه العملية السياسية الوضيعة البائسة منذ يدايتها الاولى والتي اعادت العراق قرونا الى الوراء مع سبق الاصرار والترصد ..ينصلح حالكم ، بخلاف ذلك ” مت ياوديع حتى يأتيك الربيع !
ودعوني اسأل هاهنا اين هي المطالب الوطنية الكبرى الحقة في كل تظاهرات العراق ؟!
ذاك ان المطالبة بالحقوق الكبرى من شأنها أن تعري الاذناب والذيول والموالين للخارج الدولي والاقلميي وتفضحهم لاسيما اولئك الذين يعشقون الخارج اكثر من الداخل ويحملون جنسياته وجوازاته وهوياته وولاءاته وتبعياته ” فلو ان تظاهرات تشرين وايار وغيرها قد طالبت على سبيل المثال بـ” تأميم نفط العراق من الشركات الاحتكارية الاجنبية التي استولت عليه برمته وقد بيع اليها بصفقات فساد كبرى خلسة وبعيدا عن الشعب والتفافا عليه ..لو انها طالبت بتعويض العراقيين عن ما الم بهم ايام الحصار الاميركي الغاشم وما بعده ” فلن يجرؤ خصومهم على اتهامهم بأنهم من ابناء السفارات، لأن اولاد السفارات وبناتهم لايطالبون بوقف الاحتكارات ولا بتعويض ما لحق بالعراق من دمار وخسارات ، بل يشجعونها ..من باع نفط العراق وشارك في مأساته هو ابن السفارات البار وبوابها المخلص فقط لاغير !
اطلب الحقوق الكبرى ستحصل على بعضها مشفوعة بالصغرى جلها ” طالب بإسترداد اموال العراق المنهوبة والمهربة الى الخارج ، بإعادة الاثار المسروقة ، بوقف الاستيلاء على املاك الدولة ، بوقف تحويل جنس الاراضي الزراعية الى سكنية ، بوقت تجريف المزارع وحرق الحقول والبساتين ، بأعادة تأهيل الثروة الحيوانية ومنع تهريبها ودعم حقول الدواجن والمفاقس والاحواض السمكية ، بإعادة اعمار المدن المدمرة ، بإعادة تشغيل وتأهيل المصانع المتوقفة والمعطلة ، طالب بببناء السدود وحفر القنوات وبناء الاحواض والبحيرات الصناعية واستصلاح الاراضي الزراعية وتحقيق الامن الغذائي ، طالب بوقف المستورد الاجنبي وقاطعه كليا ما خلا الضروري جدا لتشجيع المنتج المحلي وتطويره ما يعني تشغيل ملايين الايدي العاطلة والخاملة واطعام الايدي العاجزة وكف الايدي العابثة ” الاولى هي الايدي الثلاث التي حرص الاسلام على رعايتها وتأهيلها واطعامها ، فيما الاخيرة – العابثة – هي التي دعا الى قطعها بضوابطها واصولها الشرعية بوجود الشهود العدول او بالاقرار على النفس ومن حرز أمين ومن غير شبهة ” اما استيراد جبن ولبن وبسكت ونستلة وحمرة وعطر وفراولة واناناس وجوز هند وكرزات ومعسل ..فهذا خريط كمالي ، وحمق ترفي لن يموت الشعب جوعا من دونه ولو ظل مقاطعا اياه 100 عام او يزيد ” ، طالب بمحاربة القمار والخمور والمخدرات والرذيلة ، طالب بنزع وسحب السلاح المنفلت والموازي والمؤدلج خارج اطار الدولة ، طالب بتحسين الواقع التعليمي ، طالبت بتحسين الواقع الصحي ، طالب بتحسين الواقع الخدمي، طالب بإعادة النازحين الى مناطق سكناهم ، بإيواء المشردين ، بالاسكان والتعمير ، بالبحث عن مصير المفقودين والمرحلين والمهجرين والمختطفين والمختفين قسرا ، برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين ، برعاية المسنين ، بكفالة الايتام والفقراء والمساكين ، طالب بضمان حقوق الانسان والتي اصبحت في غياهب الجب والنسيان !
اما ان تطالب وكما في كل مرة بإجراء انتخابات مبكرة ، بتغيير اعضاء المفوضية ، بتغيير المحافظين ورؤساء المجالس البلدية والقائممقاميات ، بتغيير الحكومة ، بإستبدال -زيد ، بعبيد ، واثنينهم طيارة -فستذوب وتتلاشى وتتبخر لامحالة علاوة على ركوب ظهرك وامتطاء صهوتك من الطامعين بالمناصب التي تطالب بتغيير شخوصها ..لاسيما ان كلا منهما قد فاز بالمناصب بأصبعك البنزركي طيلة الفترة الماضية ، اصبعك الذي اطاع وسيطيع لامحالة التحريض الفئوي وسيظل اسير الشحن الطائفي كما في كل مرة ولن يرعوي ولن ينضج ابدا حتى في الانتخابات المقبلة …وبناء عليه فإن ذات الوجوه التي سبق استهلاكها وتدويرها تتنافس اليوم للعودة الى الواجهة وتعد العدة مجددا وبثقة تامة جعلها ترفض تأجيل الانتخابات المقبلة مهما كلف الامر لثقتها بالفوز … واعلم بأنها بأصبعك وبصوتك وبجعجعتك وبولائك وبمقالك وببوستاتك وبتغريداتك وبعصبياتك العشائرية والفئوية والطائفية وبتناحرك الدائم مع الاخر على مدار الساعة وفي كل المواقع والمنصات اضافة الى التزوير المصحوب بالترغيب والترهيب سيفوزون ثانية ..وانت الممنون ” يداك اوكتا وفوك نفخ ” فلاتلومن الا نفسك ولاتعض الا اصبعك الذي جر على العراق الويلات ولا تعاتبن الا جهلك وسطحيتك وعصبياتك الكريهة التي لاتريد مغادرة صبيانياتها ومراهقاتها ..بعد ! اودعناكم اغاتي.




الكلمات المفتاحية
أهدر دمه احمد الحاج قتل العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية