الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

مستشار أمن أم بائع كَركَري

كانت حكاية زيارة مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للضفة الغربية من فلسطين المحتلة للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتشكل فضيحة من العيار الثقيل في أي دولة محترمة وسبباً لاستقالته هو ومن كلفه بتلك المهمة المشؤومة ، وقد ذكرتني فضيحته بالعار الذي لحق بابراهيم الجعفري عندما قال بالصوت و الصورة أن العراق لا غنى له عن إيران لأن نهري دجلة والفرات ينبعان من أراضيها ! أما قاسم الأعرجي فعقب وصوله إلى العاصمة الأردنية عمّان في طريقه إلى الضفة الغربية المحتلة فقد اكتشف أنه لا بد له من المرور عبر نقطة حدودية اسرائيلية حيث يجب أن يطرز جواز سفره بالختم الإسرائيلي ولربما كانت سلطة الحدود الإسرائيلية لترفض السماح له بالعبور لعدم حصوله على سمة دخول اللهم إلا إذا كان قد نسّق زيارته مع البعثة الإسرائيلية غير المعلنة في أربيل بشمال العراق أو نسّقها مع من لا تردّ له اسرائيل طلباً ولا ترفض له أمراً و أعني بذلك الولايات المتحدة الأميركية .
وفي ظنّي أن الجعجعة التافهة الطافحة بالتأييد للقضية الفلسطينية في الكلمتين اللتين تفاصح بهما كل من برهم صالح و مصطفى الكاظمي في مهرجان لتأييد المقاومة الفلسطينية دعا إليه هادي العامري قبل يومين كانت بالضبط للتغطية على فضيحة الأعرجي ، فمصطفى الكاظمي هو من خطّ الرسالة للرئيس الفسطيني بعلم وموافقة برهم صالح ، و السؤال الأول هنا – الذي لا يغفل عنه حتى بائع كَركَري – ألم يخطر ببالهما أو ببال أحد من عشرات المرتزقة من المستشارين الذين تغص بهم مكاتب رئاسة الجمهورية و رئاسة الوزراء التفكير بخط سير مستشار الأمن القومي وهو في طريقه إلى مقرّ الرئيس الفلسطيني البريء من شرف الصمود الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي على غزة ومن شبهة مقاومة العدو بل لعل محمود عباس كان يتابع ملحمة السلاح الفلسطيني وهو يكسر الإرادة الإسرائيلية في القدس و غزة و يمرغ كبرياءها بالوحل وهو مسترخٍ أمام شاشة تلفزيون ضخمة يتسلى بأطباق المكسرات و الحلوى ! أما السؤال الثاني هنا فيتعلق بمضمون الرسالة التي حملها الأعرجي للرئيس عباس ، فليس معقولا أن يتجشم مستشار الأمن القومي مشقة رحلة مثيرة للجدل لينقل عبارات فارغة تحمل مشاعر التعاطف و التأييد ، وعلى الأرجح فإن رسالته تضمنت وعوداً بمعونات عراقية للسلطة الفلسطينية وإن صحّ هذا التوقع فسيكون بمثابة جائزة ليلة القدر لمن سيتولون ترتيب هذه المعونات سواء من الجانب العراقي أو الفلسطيني ، فالفاسدون ملة واحدة وإن اختلفت طوائفهم الدينية وتباينت تبعيتهم السياسية !
يقال أن الأثافي – أي الكوارث – تكتمل بالتثليث وكذلك البدري قاسم فهو ثالث المساخر الأعرجية التي ابتلي بها العراق بفضل الإحتلالين الأميركي و الإيراني وذلك بعد النزيه المقتدائي بهاء و العلامة المقتدائي حازم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...