مستشار أمن أم بائع كَركَري

كانت حكاية زيارة مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للضفة الغربية من فلسطين المحتلة للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتشكل فضيحة من العيار الثقيل في أي دولة محترمة وسبباً لاستقالته هو ومن كلفه بتلك المهمة المشؤومة ، وقد ذكرتني فضيحته بالعار الذي لحق بابراهيم الجعفري عندما قال بالصوت و الصورة أن العراق لا غنى له عن إيران لأن نهري دجلة والفرات ينبعان من أراضيها ! أما قاسم الأعرجي فعقب وصوله إلى العاصمة الأردنية عمّان في طريقه إلى الضفة الغربية المحتلة فقد اكتشف أنه لا بد له من المرور عبر نقطة حدودية اسرائيلية حيث يجب أن يطرز جواز سفره بالختم الإسرائيلي ولربما كانت سلطة الحدود الإسرائيلية لترفض السماح له بالعبور لعدم حصوله على سمة دخول اللهم إلا إذا كان قد نسّق زيارته مع البعثة الإسرائيلية غير المعلنة في أربيل بشمال العراق أو نسّقها مع من لا تردّ له اسرائيل طلباً ولا ترفض له أمراً و أعني بذلك الولايات المتحدة الأميركية .
وفي ظنّي أن الجعجعة التافهة الطافحة بالتأييد للقضية الفلسطينية في الكلمتين اللتين تفاصح بهما كل من برهم صالح و مصطفى الكاظمي في مهرجان لتأييد المقاومة الفلسطينية دعا إليه هادي العامري قبل يومين كانت بالضبط للتغطية على فضيحة الأعرجي ، فمصطفى الكاظمي هو من خطّ الرسالة للرئيس الفسطيني بعلم وموافقة برهم صالح ، و السؤال الأول هنا – الذي لا يغفل عنه حتى بائع كَركَري – ألم يخطر ببالهما أو ببال أحد من عشرات المرتزقة من المستشارين الذين تغص بهم مكاتب رئاسة الجمهورية و رئاسة الوزراء التفكير بخط سير مستشار الأمن القومي وهو في طريقه إلى مقرّ الرئيس الفلسطيني البريء من شرف الصمود الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي على غزة ومن شبهة مقاومة العدو بل لعل محمود عباس كان يتابع ملحمة السلاح الفلسطيني وهو يكسر الإرادة الإسرائيلية في القدس و غزة و يمرغ كبرياءها بالوحل وهو مسترخٍ أمام شاشة تلفزيون ضخمة يتسلى بأطباق المكسرات و الحلوى ! أما السؤال الثاني هنا فيتعلق بمضمون الرسالة التي حملها الأعرجي للرئيس عباس ، فليس معقولا أن يتجشم مستشار الأمن القومي مشقة رحلة مثيرة للجدل لينقل عبارات فارغة تحمل مشاعر التعاطف و التأييد ، وعلى الأرجح فإن رسالته تضمنت وعوداً بمعونات عراقية للسلطة الفلسطينية وإن صحّ هذا التوقع فسيكون بمثابة جائزة ليلة القدر لمن سيتولون ترتيب هذه المعونات سواء من الجانب العراقي أو الفلسطيني ، فالفاسدون ملة واحدة وإن اختلفت طوائفهم الدينية وتباينت تبعيتهم السياسية !
يقال أن الأثافي – أي الكوارث – تكتمل بالتثليث وكذلك البدري قاسم فهو ثالث المساخر الأعرجية التي ابتلي بها العراق بفضل الإحتلالين الأميركي و الإيراني وذلك بعد النزيه المقتدائي بهاء و العلامة المقتدائي حازم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
712متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...