السبت 28 مايو 2022
20 C
بغداد

الفلسفة ليست إنفعالا عاطفيا يا طلاب الفلسفة و أساتذتها

الفلسفة ليست موضة و إفتعال نواميس و هرجا و تقمص أدوار صفوية ومحاكاتية و طفولية…

 

الفلسفة الغربية أو غيرها لا تفهم إلا في إطار سيرورة متكاملة و نظام معرفي و سياق و أطر و تأثيرات متبادلة و بأدوات…

 

لا تفهم الفلسفة من سطوح متونها و نصوصها و من بداية مشوار المتعلم و الطالب و حتى الأستاذ و الكاتب…

 

و هو يظهر عدم نضجه و تعجله و نزوعه لاتخاذ الصنم أو تمرده و توهمه أنه إستوفى نقد نيتشه و نقد فوكو ونقد سارتر و نقد شوبنهاور و نقد هايدغر …الخ..

 

فترى شابات و شباب يحشرن أنفسهن في بالوعة و متاهة نصوص و كاريزمات بفهم غالبا ما يكون هاويا غيرمحترف…

 

لا يقف على لطائف و أسرار و نواظم و مرتكزات النص الفلسفي يكررما قيل و كتب من غير فهم عميق…

فترى من قرأ مثلا إيميل سيوران و فهمه سطحا يتصنع الكابة والحزن ويتماهى مع سيوران فيصبح إلهه و من قرأ تروتسكي او شي غيفارا يتصنع الثورة وتظهر هذه التصنعات على منشوراتهم و حالتهم السيكولوجية…الخ..

 

و من قرأ ماركس ينادي بالعودة إليه نداء يجعله يفهم مثلا لا حصرا ” ألان باديو ” و دعوته في مناسبة سابقة لذكرى ماركس بملائمة العودة إلى ماركس…

 

وهكذا تتحول الفلسفة من قراءة ناضجة و عميقة ونسبية طبعا إلى تقليد ببغاوي محاكاتي و شعاراتي يستحوذ غالبا على عواطف و نوازع طالبات و طلاب و حتى أساتذة الفلسفة في الجامعات و غير الجامعات…

فيصطنعون لذلك نواميسا و يحشرون أنفسهم في أقانيم مغلقة وتعصب وشوفينية لا يقبلون معها لا توجيها و لا نصيحة و لا مساعدة و لا تنويرا…

 

لا يفهم الفلسفة إلا من وقف على سياقها و اطرها الاجتماعية و الثقافية و السياسية و تزود بترسانة من الأدوات و المناهج و المقاربات و المفاهيم الملائمة ومن وقف على المرتكزات و استبحر في كل ملابسات النص و القول و المنجز و أسسه…

 

إن هدر الوقت و جزء من الفتوة و العمر و الشباب تخندقا و انتظاما غير عالم و لا عارف و لا متفلسف بنضج و روية يمتص و يهدر جزء هاما من أعمار شبابنا و كهولنا في الجامعات و غيرها…

 

كان يمكن لو وجه و استثمر ذلك العمر في بناء أسس التفلسف أن يخدم مستقبلا و تدريجيا مشروعا فلسفيا…

 

يبدأمن تحصيل الفلسفة بهدوء و تأني و روية و تبصر وعلى قاعدة متينة بعيدا عن التهريج ثم بعد الاستيعاب و التكوين والقراءة كفعل تحليلي يكون او يتحقق لتجاوز عند مرحلة الإحتراف و التأسيس و الإبتكار…

الفلسفة ليست تكرارا و إعادة صياغات للمتون القديمة و الحديثة انها ابتكار للقول و المنجز و النص…

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةاعتقالات سلطوية ترهيبية
المقالة القادمةالطريق إلى الفوضى ..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...