الأحد 24 أكتوبر 2021
20 C
بغداد

الفلسفة ليست إنفعالا عاطفيا يا طلاب الفلسفة و أساتذتها

الفلسفة ليست موضة و إفتعال نواميس و هرجا و تقمص أدوار صفوية ومحاكاتية و طفولية…

 

الفلسفة الغربية أو غيرها لا تفهم إلا في إطار سيرورة متكاملة و نظام معرفي و سياق و أطر و تأثيرات متبادلة و بأدوات…

 

لا تفهم الفلسفة من سطوح متونها و نصوصها و من بداية مشوار المتعلم و الطالب و حتى الأستاذ و الكاتب…

 

و هو يظهر عدم نضجه و تعجله و نزوعه لاتخاذ الصنم أو تمرده و توهمه أنه إستوفى نقد نيتشه و نقد فوكو ونقد سارتر و نقد شوبنهاور و نقد هايدغر …الخ..

 

فترى شابات و شباب يحشرن أنفسهن في بالوعة و متاهة نصوص و كاريزمات بفهم غالبا ما يكون هاويا غيرمحترف…

 

لا يقف على لطائف و أسرار و نواظم و مرتكزات النص الفلسفي يكررما قيل و كتب من غير فهم عميق…

فترى من قرأ مثلا إيميل سيوران و فهمه سطحا يتصنع الكابة والحزن ويتماهى مع سيوران فيصبح إلهه و من قرأ تروتسكي او شي غيفارا يتصنع الثورة وتظهر هذه التصنعات على منشوراتهم و حالتهم السيكولوجية…الخ..

 

و من قرأ ماركس ينادي بالعودة إليه نداء يجعله يفهم مثلا لا حصرا ” ألان باديو ” و دعوته في مناسبة سابقة لذكرى ماركس بملائمة العودة إلى ماركس…

 

وهكذا تتحول الفلسفة من قراءة ناضجة و عميقة ونسبية طبعا إلى تقليد ببغاوي محاكاتي و شعاراتي يستحوذ غالبا على عواطف و نوازع طالبات و طلاب و حتى أساتذة الفلسفة في الجامعات و غير الجامعات…

فيصطنعون لذلك نواميسا و يحشرون أنفسهم في أقانيم مغلقة وتعصب وشوفينية لا يقبلون معها لا توجيها و لا نصيحة و لا مساعدة و لا تنويرا…

 

لا يفهم الفلسفة إلا من وقف على سياقها و اطرها الاجتماعية و الثقافية و السياسية و تزود بترسانة من الأدوات و المناهج و المقاربات و المفاهيم الملائمة ومن وقف على المرتكزات و استبحر في كل ملابسات النص و القول و المنجز و أسسه…

 

إن هدر الوقت و جزء من الفتوة و العمر و الشباب تخندقا و انتظاما غير عالم و لا عارف و لا متفلسف بنضج و روية يمتص و يهدر جزء هاما من أعمار شبابنا و كهولنا في الجامعات و غيرها…

 

كان يمكن لو وجه و استثمر ذلك العمر في بناء أسس التفلسف أن يخدم مستقبلا و تدريجيا مشروعا فلسفيا…

 

يبدأمن تحصيل الفلسفة بهدوء و تأني و روية و تبصر وعلى قاعدة متينة بعيدا عن التهريج ثم بعد الاستيعاب و التكوين والقراءة كفعل تحليلي يكون او يتحقق لتجاوز عند مرحلة الإحتراف و التأسيس و الإبتكار…

الفلسفة ليست تكرارا و إعادة صياغات للمتون القديمة و الحديثة انها ابتكار للقول و المنجز و النص…

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةاعتقالات سلطوية ترهيبية
المقالة القادمةالطريق إلى الفوضى ..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...