عندما تتهجد الصواريخ

مع انطلاق صفارات الانذار والسماء بدت مضيئة، وهي تنير طريق التهجد نحو هدفه، وكأن السماء ترحب بهذا التهجد لتجعله خطوطا عريضة في تاريخ السماء، ونقاط مضيئة في الارض..

تلك الصواريخ التي كانت ممتلئة بالدعاء والتهجد، وهي تتغنى بارواح الشهداء، الذين كانوا حلقات مضيئة في طريق التحرر، فما ان انطلقت تلك الصواريخ حتى هرعت الجرذان، لتجد لها جحراً تختبأ فيه ، حيث وجهت كتائب المقاومة ضربة صاروخية، دقيقة ومركزة الى العمق الاسرائيلي وتحديداً تل ابيب ومطار بن غوريون، وياتي ذلك رداً على استئناف الاحتلال قصف الابراج المدنية، واعترف الاحتلال بوقوع قتلى وجرحى وأضرار كبيرة، جراء دك صواريخ القسام على تل ابيب وبئر السبع والتي جاءت بصواريخ جديدة ومن “العيار الثقيل” حسب وصف الكتائب

حيث اطلقت الاخيرة أكثر من ألف صاروخ، استهدف مدن الاحتلال وصولاً الى الخضيرة شمالاً ، حيث استخدمت فيها صواريخ نوع SH85 إضافة الى صواريخ J90 وJ80وM75 ، فيما استهدفت صواريخ “سجيل” بئر السبع المحتلة ، فيما وجهت المقاومة الفلسطينية، ضربات صاروخية لمطار بن غوريون من نوع ” العطار ” واصابتها بشكل مباشر.. ياتي ذلك في اطار التصعيد الاسرائيلي، في استهدافه لبرج الجوهرة، الذي يضم عدداً من مقرات وكالات الانباء المحلية والدولية .

ان هذا الاستهداف والقصف المركز للكيان الصهيوني، وبهذه الكمية الكبيرة من الصواريخ ، يطلق عدة رسائل اهمها، أن المقاومة الفلسطينية، ليست المقاومة قبل سنوات، وكانت لغتها الحجارة قبالة الدبابة، ولكن اليوم الصواريخ العابرة هي من تتحدث، وهي من تحسم الموقف ، إضافة الى انها كشف عورة الكيان الصهيوني، وضعف قدرته علي التصدي لاي هجوم من قبل المقاومة، الى جانب ذلك كله فان القصف المركز لصواريخ القسام، يفند أكذوبة “اسرائيل القوية” والتي اصبحت اكبر قوة في الشرق الاوسط، بفضل الدعم الامريكي والقوى الغربية، التي جعلت من الكيان الغاصب دولة ذات سيادة، ومهدت للحكام العرب “الخونة ” الطريق امام التطبيع معه، ما يعني ان كل هذه الاساليب في التعاطي مع تل ابيب، اصبح أضحوكة العصر امام قوة الضربات الصاروخية، التي نشرت الرعب والخوف في الشارع الصهيوني.

هذا الدرس البطولي اعطى دعماً معنوياً، للمقاومة الفلسطينية خصوصاً ، وعموم المقاومة في المنطقة، وبين ان منطق السكوت والخنوع، لن يولد سوى الخنوع اكثر وكسر الارادات ، وسرقة الحريات وقتل الشعوب ببطئ ، وهذا ما يعني اسكات اي صوت ينادي بالحرية للشعب الفلسطيني، وعودة ارضه المغتصبة ، لذلك فان الاسلوب الجديد في التعاطي مع الكيان الغاصب، سيعطي مردودات كبيرة ومهمة، على المدى القريب وليس البعيد فقط، بل سيجعل هذا الكيان يعيد حساباته كلها، في التعامل مع المقاومة سواءً في لبنان وفلسطين وسوريا، ويجعل محور المقاومة ككل رقماً صعباً، في الوقوف بوجه المخططات الرامية الى تمزيقه، وابعاده عن جمهوره والذي يجد فيه المتنفس، للخلاص من العبودية الى التحرر .

سوف لن تكون الاخيرة والقادم اكبر واقوى، مما تتصور اسرائيل وكيانها الغاصب، وستسقط كل التكنولوجيا الصهيونية امام عزم واصرار المقاومة، كما ان هناك رداً لم ياتي بعد من المقاومة اللبنانية والتي وعدت بالثأر لكل الشهداء بدءً من شهداء النصر، وصولا لأخر قطرة دم سقطت، من اجل حرية الشعوب وخلاصها من الهيمنة الكارتونية، للكيان الصهيوني الغاصب والذي سيجد نفسه سجيناً، في جحور الاختباء ويفقد قدرته على التصدي لنار وقوة المتهجدين .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...