إلى (فيروز) ، زهرة المدائن قُطِفَت !

يا سيدتي مريم ، نعم ، أنتِ التي في المغارة ، يا سيدي الطفل يسوع ، أما زلتما تبكيان ؟ ، هل بقيت ثمة (مغارة) تظللكما ؟ ، ألم تهدمها صواريخ غزاة أرض الميعاد فوق رأسيكما بعد ؟ ، هل دُفنتما أحياءً ، إبكيا بدل الدموع دما ، وأنتما تحت أنقاض مغارتكما ، حيث وَئِدَ وليدك المبارك ، فلم يعد بوسعه أن يكلّم الناس في المهد ، فهم لا يستحقّون حتى أن يسفّههم بكلامه ، لقد إختصروا الطريق ، فلن ينتظروا حتى يشتدّ عوده ، ليصلبونه ! ، ما عاد بإمكانك أن (تهزّي إليك بجذع النخلة) ، فقد إقتلعوها من جذورها !.

سيدتي (فيروز) ، لقد تأخر (الغضب الساطع) ، وتحول إلى تكالب للتطبيع والخنوع والهزيمة .

لقد أقفلت مدينة (القدس) في وجهك ، فلم يعد بوسعك الصلاة ، لا ، لم يُمسح الحزن عن المساجد والكنائس ، ولا يوجد من يكفكف دموعها ، وإن كان لمساكن القدس ما تبقى من (بهاء) ، فهي الآن أنقاضا .

وكل الكرة الأرضية ساهمت في (إسقاط العدل) . والقدس (تهوي) في كل يوم .

سيدتي ، لقد مُهّدَ (درب من مرّوا إلى السماء) بالمسامير والصلبان والأسلاك الشائكة .

لم تُسرَجْ (جياد الرهبة) ، لكننا اطلقنا جيادا للإرهاب ، تصول وتجول في ربوعنا !.

وجف (نهر الأردن) ، ولم تعد هنالك (مياه قدسية) ، وسيطيّن وجهك ، لا أن يغسله .

وتحوّلت آثار (القدم الهمجية) ، إلى حواضر غاصبة ، تسخر من همجيتنا نحن ! .

لقد (تراجع الحب) ، فلم يجد له مكانا بيننا ، فولّى دون رجعة ..

هل أذكرك بالنواب حيث قال منذ نصف قرن :

القدس عروس عروبتكم

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها

ووقفتم وراء الأبواب

وأنتم تسترقون السمع

لصرخات بكارتها

وسللتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا

وصرختم فيها أن تسكت

صونا للعرض

فما أشرفكم أولاد (……)

هل تسكت مغتصبة ؟!.

بوصلة لا تشير للقدس

مشبوهة

فما أوسخنا

وأكابر ما أوسخنا

لن أستثني أحدا ..

يا شرفاءً مهزومين

ويا حُكّاما مهزومين

ويا جمهورا مهزوما ..

………………

يا سيدتي ، لقد أدمنّا الهزيمة ، وكل بوصلاتنا مشبوهة ، ولم يعد بوسعنا حتى التغني باناشيد (كزهرة المدائن) ، والقضية الفلسطينية ، لم تكن إلا تجارة مزدهرة ! مارسها كل الحكام العرب ، أتعبنا جيوشنا بجهود شاقة عقيمة لا طائل منها حتى إنهارت، وها أنذا ، مُحاصر يبن الأوبئة والحيطان ، ولا أملك إلا أن أذرف دموع المهزومين .

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...