هل اُثبتت النظرية النسبية عمليا ؟ ، مفهوم (الزمكان ) والثقوب السوداء (2)

يدعي (أينشتاين) ، ان نسيج (الزمكان) كالورقة بأمكانك تشكيلها اسطوانيا ، أو حتى طيّها ! ، فلو أخذت ورقة بيضاء ، وتكتب عليها تاريخ ميلادك في وسط أعلى الورقة كالعنوان ، ثم تعيش حياتك سائرا على نسيج (الزمكان) هذا مخلفا خطا مستقيما الى أسفل الى حيث تبلغ من العمرعتيا ، وتكتب تاريخ ذلك اليوم اسفل وسط الورقة (الزمكان) ، فبأمكانك طي تلك الورقة عرضيا ، بحيث يتطابق تاريخ ولادتك ، وشيخوختك بنفس النقطة ، عندها ، سترى مهدك وأنت طفل ، وربما سيرى الطفل نفسه شيخا ، بل من الممكن أن تشهد ولادة أجداد أجدادك ! ، يبدو هذا مستحيلا عمليا (على الأقل حاليا) ، لكن هنالك معادلات بهذا الخصوص ، لا يمكن دحضها ، هكذا أثبت هذا العالم الكبير ، أن الزمن نسبي وغير مطلق ، بأمكانه التباطؤ الى درجة التوقف من ناحيتك كلما زادت سرعتك (حادثة الترام في المقال السابق) ! .

قال تعالى (تعرجُ اليه الملائكة والروح في يومِ كان مقداره خمسين الف سنة ، سورة المعارج –الآية 4) ، وقال عزّ من قال (وٳن يوما عند ربّك كألفِ سنةٍ مما تعدون، سورة الحج-الآية 47) ، آيتان سبقتا عصرهما بكثير ،ولا أدري كيف فسر الفقهاء هذا الأعجاز ، وكيف حاكى عقولهم منذ 1400 سنة !.

والأن وبعد أن لاحظنا تأثير الكتلة على النسيج (الزمكاني) ، والذي تتأثر شدة انبعاجه وأنحناءه حسب مقدار الكتلة وبالتالي جاذبيتها ، فما الذي يحدث لو عانى هذا النسيج من ثقل كتلة هائلة لا يمكن تصورها ذهنيا ؟ ، سيتمزق نسيج (الزمكان – الترامبولين) ببساطة ، وستخترقه مخلفة ما يسمى (الثقب الأسود Black hole) ! ، عندها ستُلغى كل قوانين الفيزياء المعروفة ! ، يدعى أعيان علماء فيزياء الكم (َQuantum Physics) ، انها (ستسقط) على نسيج (زمكان) آخر يُدعى (الكون المتوازي Parallel Universe) !.

أينشتاين أول من تنبأ بوجود الثقوب السوداء ، وقد أثبتتها تقنيات المراصد المتطورة وجودها منذ زمن قريب ، والثقب الأسود وحش فضائي نهم ، يبتلع كل الموجودات من حوله ، ويتراوح حجمه من حبة الحمص الى ما يعادل حجم المجموعة الشمسية بأكملها ! ، ولكن أيا كان حجمه ، فأنه قادر على ابتلاع شموس بأكملها ، فيشوّه مظهرها الكروي ، جاعلا منها مسارا لولبيا بمستوى افقي وهو يلتهمها ببطء ، والثقب الأسود ذو كثافة وجاذبية خيالية تفوق مستوى ادراكنا المحدود ، ولو تسنى له ابتلاع كوكب بحجم الأرض ، فسيضغطها محولا اياها الى حجم كرة (البليارد) وهي تدخل جوفه ! ، ولكن اين ستذهب مادتها ؟ .

نحن نعرف أن (الذرةAtom) ، مكونة من نواة موجبة تدور حولها الكترونات سالبة ، ولوجود التجاذب بين الشحنتين ، فعلى الالكترون الدوران حول النواة لتوليد قوة طرد مركزي (Centrifugal force) ليكافئ قوة جذب النواة له ، والذرة من الصغر بحيث اذا اصطفت مليون ذرة بخط مستقيم ، فأنها ستعادل قطر شعرة الأنسان ! ، فسبحان الله ، وكأنه ناموس موحّد ، فهذا ما تفعله الأرض وقمرها والكواكب السيارة تجاه جذب الشمس لها ، مع الفرق الهائل بين المقياسين ! ، لكن هناك فراغ بيني كبير بين النواة وأغلفتها الكروية من الالكترونات ، كبير الى درجة أن هذا الفراغ يشكل أكثر من 99% من حجم الذرة ، وهنا يقوم الثقب الأسود بضغط هذه الذرات الى درجة الغاء هذه المسافات البينية فتندمج مع بعضها ، محولة الأرض الى هذا الحجم الصغير ، لكن بنفس كتلتها البالغة 6000 مليار مليار الطن ! .

لاحظ العلماء من مراصدهم ، ان مجرة درب التبانة (أو الأصح درب اللبانة Milky Way Galaxy) ، والتي تتواجد مجموعتنا الشمسية كلها مثل حبة غبار على حافتها ، انها ايضا تدور ومركزها ساطع جدا ، ثم اتضح انها ملايين الشموس ، متقاربة وكأنها تنتظر حتوفها حول ثقب أسود عملاق في مركزها ! ، ويعتقد علماء الفلك ، رغم وحشية الثقوب السوداء اللامتناهية ، انها ضرورية لتوازن الكون ، مثل ظاهرة الحياة والموت لدينا ، فالكون يتجدد بأستمرار ، هنالك نجوم تولد ، ونجوم تموت !.

لو قُدّر لأنسان ، الدخول في الثقب الأسود ، وهو يسبح مع حطام وغبار مخلفات الكواكب التي يلتهمها ، وسيقترب من حافة الثقب الأسود والمسمى (أفق الحدث Event Of Horizon) ، فمن المستحيل عليه (بايولوجيا) البقاء على قيد الحياة ، لأنه سيضغطه محولا أياه الى ما يشبه الخيط قبل ابتلاعه ، ولا شك انها سنكون ميتة عنيفة ، حتى يأتي عليه بالكامل ، ويمتلك الثقب الأسود من الجاذبية ، بحيث لا يفلت منه حتى الضوء لهذا نراه أسودا ، فالسواد في مفهوم الفيزياء ليس لونا ، انما ببساطة ، لاضوء ! ، لكن ماذا يحدث بعدها ؟.

أينشتاين تنبأ أيضا بوجود (كائن) فضائي اسمه (ضديد المادة ، اوالمادة السالبة Antimatter) ، وهي من الصعب تصورها من غير الأكاديميين ، لكن هذه المادة هي التوأم الند والمضاد للمادة السّوية التي تعرفها ، ويدعي أينشتاين أن مهندس الكون (الله) ، خلق المادة من العدم ، تاركا مكانها (ثغرة) هي ضديد المادة ، اي أن الأمر يشبه رفع كمية من طين الأرض (المادة) ، تاركا خلفها حفرة (ضديد المادة) ، وعند اتحادهما ، ينتج العدم ! ، مع انبعاث طاقة هائلة على شكل اشعة (غاما Gamma) ، وان احد النظريات تقول ، أنها موجودة بداخل الثقب الاسود ، حيث يتم اتحاد المواد التي يبتلعها الثقب الأسود مع ضديد مادتها ، منتجة العدم مع انبعاث اشعة غاما خيطية من قطبي الثقب الأسود لمسافة مليارات الكيلومترات ، واذا وقعت الأرض على طريق هذه الأشعة ، كانت تبدو وكأنها نجم ساطع ، لكن الذي حيرهم انه مع دوران الأرض يروا هذه (النجوم) وكأنها تختفي ، لأن عدسات المراصد تحيد عن تلك الأشعة الخيطية بسبب دوران الأرض ، رغم يقينهم بمكانها ، لهذا أسموها (النجوم الكاذبة False Stars) ، لكن تبين فيما بعد ، انها ثقوب سوداء!

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
725متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايقونة الاحزاب الاسلامية والمرجعية

اكثر من يكتب عن هذه الايقونة هم منظرو الاحزاب الاسلامية وخصوصا في ايران وبالاخص الاكثر الاستاذ عادل رؤوف والاستاذ مختار الاسدي ، وحسنا يفعلون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأصوليات الإسلامية والمسيحية واليهودية والصراع بين الديمقراطيين والثيوقراطيين؟

منذ انهيار جدار برلين ساد الاعتقاد بنهاية عصر الأيديولوجيات، باعتبار الزمن قد تجاوز معركة الصراع بين الرأسماليين والشيوعيين. لكن الصدام والصراع أصبح أكثر شراسة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مؤتمر التطبيع وحبل الكذب القصير!

يوم الجمعة الرابع والعشرون من أيلول/سبتمبر عقد مؤتمر نظمه "مركز اتصالات السلام" والذي سيشتهر بمؤتمر أربيل للتطبيع لانعقادة في عاصمة الإقليم، وتحت شعار ملفت...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان العراقي وفقدان بوصلة الانتماء الوطني

عقم عطاء مجلس النواب العراقي الحالي والتي تقتضي الانشغال بالقضايا الرئيسية للأمة وبذل الجهد للدفاع عنها في كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليس هناك مايغير الاوضاع في إيران لصالح النظام

بعد مرور أربعة عقود بالتمام والکمال على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد ماقد طرأ من تغيير إنکماشي غير عادي على هذا النظام والذي...

اقليم كردستان …. من امن العقاب ؟

كلنا يعلم ويعرف ان شمال العراق الذي يسمى اليوم بقليم كردستان لم ولن يكن يوما من الايام في حاضنة الحكومة المركزية في بغداد فمنذ...