الخميس 05 آب/أغسطس 2021

فلسطين والقضية العربية

الأربعاء 19 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

منذ سبعين عاما او اكثر بقليل سجل التاريخ هزائم متتالية للعرب في ايجاد حل للازمة الفلسطينية التي تتلخص حول نقطة واحدة تتمثل باعادة الارض الى اصحابها وابعاد المحتل الذي يتوسع على حساب الخارطة والمساكن مع كل هزيمة عربية يكون سببها في “خيانة الحكام” فمنذ العام 1948 مرورا بالعام 1967 وحتى حرب تشرين في العام 1973، كان حكام العرب يخرجون بمواقف مختلفة وينهون الحرب في اللحظات الاخيرة التي نقترب فيها من هزيمة الصهاينة وكيانهم المغتصب، وتذاع بيانات التبرير التي تمثل مادة مخدرة لشعوب الدول العربية بان الحلول ستكون في مؤتمرات وندوات عالمية تضع النقاط على الحروف وتوقف المد الصهيوني.

لكن النتيجة دائما ماتكون معكوسة، يزداد الصهاينة قوة بدعم دولي ويعود المواطن الفلسطيني لوحده يواجه التهجير والة القتل بالحجارة فقط، بينما ينشغل قادة الامة العربية مرة اخرى بالادانات وبيانات الاستنكار، التي يجد فيها الصهاينة والدول الداعمة لهم “نكتة” يسخرون فيها من الشعارات التي ترفعها مؤتمراتنا العربية بعناوينها المختلفة التي اقساها يكون في غالب الاحيان المطالبة بايقاف الاستيطان على الورق فقط، وبمقارنة بسيطة عن الجولات المتبادلة بين الفلسطينيين الذين يقاتلون بسلاحهم المتواضع والكيان الصهيوني، القريبة منها ولتكن مثلا، احداث 2008، و2012 و2014، وما يحصل منذ اكثر من اسبوع نجد هناك فرقا كبيرا بقواعد القتال، رد فصائل المقاومة تطور بشكل كبير من خلال استخدام الصواريخ ذات المديات البعيدة، وعددها الذي “حير” قيادات الصهاينة وحتى المواطن الاسرائيلي، الذي دفعته صواريخ المقاومة لعدم الثقة بقياداته وادت لتصدع داخل المجتمع الاسرائيلي نتائجه ستكون في صالح الفلسطينيين.

نعم.. ياسادةإن قواعد القتال في الصراع الفلسطيني الصهيوني تغيرت بشكل اظهر حقيقية اسرائيل ومدى ضعفها في حال كانت هناك قوى تواجهها بالسلاح وليس بخطة التطبيع التي تبنتها انظمة بعض الدول العربية وفي مقدمتها الامارات التي “يتبجح” وزير خارجيتها عبد الله بن زايد حينما اخبرنا بانه “يعول على ما تحمله اتفاقيات إبراهيم من وعود لأجيالنا الحالية والمقبلة بالعيش مع جيرانهم في سلام وكرامة وازدهار”، لا نعلم كيف يفكر بن زايد ونظامه من خلال التعامل مع كيان مغتصب للارض يستخدم جميع الاسلحة “المحرمة وغيرها” لقتل الشعب الفلسطيني، وبالمقابل يريد منا مواجهته بالخضوع من خلال استخدام مصطلح “السلام”، فيما يستمر جنود الاحتلال الصهيوني بتهجير الاهالي من مناطقهم لتحويلها لمستوطنات كما يفعل في حي الشيخ جراح الذي كان السبب في اشعال المواجهة الحالية، فبدلا من ايجاد طريقة “تغسل” فيها تلك الدول “عار التطبيع” باعلانها التراجع عنه، تعمل على التشكيك بصمود الشعب الفلسطيني وبدلا من ان تتحرك ضد المجازر التي ترتكبها طائرات الاحتلال في غزة ضد المدنيين تقف متفرجة وكانها تنتظر حسم النتيجة لصالح اصدقائهم الصهاينة.

وبالوقوف على ابرز ما يميز تلك المواجهة هو تأييد شعوب الدول العربية والعالمية ومنها امريكا وغيرها من البلدان الاوروبية، للمقاومة الفلسطينية بغض النظر عن الجهات الداعمة لها سواء بالمال او السلاح، حتى وصلت لاقتحام الحدود المشتركة مع غزة كما حصل في الاردن ولبنان، حينما تجاوز المئات من الشباب الحواجز الحدودية نحو غزة للتضامن مع اهلها وايصال رسالة للكيان الصهيوني بان الشعوب العربية قد تخرج عن مواقف انظمتها وخاصة حينما تتعلق القضية بفلسطين، فجيل الشباب اليوم، يختلف عن الاجيال السابقة، من حيث الحماس والايمان بانتزاع الحقوق والحريات، حتى في بلادنا التي يحتفظ سجل تاريخ المواجهة مع الصهاينة بمواقف كثيرة لقواتنا المسلحة منذ عام 1948، شهدت تظاهرات كبيرة وحملات لتأييد الشعب الفلسطيني وحقه في مواجهة التوسع الصهيوني، باستثناء بعض الحالات المحسوبة على “الطبقة المثقفة” والتي تعيش احلاما وردية بعيدة عن الواقع، فهي تدعي بان الحل للازمة الفلسطينية لا يكون باستخدام اسلوب القوة انما بايجاد طريقة اخرى للتفاهم مع الكيان المحتل، متناسين بان جميع الاتفاقيات التي وقعتها الحكومات العربية منذ بداية الصراع كانت اسرائيل اول من يتراجع عنها.

هنا.. قد يتساءل العديد من القراء عن العنوان الذي ذكرت فيها فلسطين والقضية العربية، الاجابة واضحة، لان المشكلة ليست بفلسطين وتفسير واقعها ابدا… فمشكلتها معروفة وهي ذاتها منذ عشرات السنين، انما المشكلة في القضية العربية التي تحتاج لايجاد حل يوحد المواقف ويثبت للصهاينة باننا جميعا سندخل المعركة مع اهلنا في الارض المحتلة حتى تدرك حينها قيادات الصهاينة بان المواجهة ليست مع غزة فقط.

الخلاصة: ان مساندة الشعب الفلسطيني يجب ابعادها عن القضايا الدينية او القومية، والتعامل معه من منطلق انساني بعيدا عن جميع الانتماءات، فهناك شعب تسلب ارضه ويقتل رجاله وشبابه ونسائه واطفاله بدون اي ذنب سوى الدفاع عن منازلهم، فماذا يعني ان تقف مع القاتل لانك تحتفظ بمواقف سلبية تجاه ايران التي تدعم الضحية، على الرغم من وجود الكثير من السلبيات في تعامل طهران مع قضايا بلادنا وتدخلاتها التي لا تغتفر، لكن المقياس يجب ان يختلف حينما تتعلق القضية بفلسطين،.. أخيرا.. فالسؤال الذي لابد منه.. هل ستكون الحرب الحالية اخر مواجهة مع اسرائيل؟




الكلمات المفتاحية
القضية العربية حسن حامد سرداح فلسطين هزائم متتالية

الانتقال السريع

النشرة البريدية