لايزال الإنتصار على الغطرسة الصهيونية ممكنا

لا ريب ان الحال الراهن للأمة العربية والإسلامية، كما معروف، منهك ، ويتسم بالتجزئة، والضياع، والتفكك، والإحباط، والاضطراب الأمني ، والاعتماد على الخارج حتى في رغيف الخبز، والدواء ، في ظل حكومات ضعيفة أمام الغطرسة الصهيونية، والهيمنة الأمريكية .

وأمام واقع المشهد الدامى المؤسف في الأراضي المحتلة، الذي لا يراه العالم، ومجلس الأمن الدولي، إلا بعيون الأمريكان، المنحازة انحيازًا أعمى لإسرائيل، بما يضمن لها امنها بالكامل، ويؤمن تدفق النفط العربي للسوق الغربية،ويعمق فجوة التخلف، ويزيد الضعف العربي سوءا ، فإن ما نراه الآن في فلسطين، وفي غزة، وفي حي الشيخ جراح، أمرا مخيفا بمأساويته، لاسيما وأنه ليس من المتوقع أن يهب احد على عجل لنجدة القدس، في ظل معطيات الوضع العربي المنهك الراهن، وسطوة الهيمنة الدولية. فالعرب بالذات، منهكون حالياً ، وغارقون في مشاكلهم إلى الاذقان.

ويبدو أن منطق البقاء للأقوى، تناغما مع قاعدة ( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة)، وبكل مقاييسها المعروفة، من القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والصناعية، منطق صائب ، تمشيا مع حقائق الصراعات على مدار التاريخ، وبالتالي فإن استرداد ما تم اغتصابه، يتطلب ترسيخ قاعدة القوة العربية، بكل تلك المقومات ابتداءً ، حتى تكون المواجهة مجدية، ولا تنطوي على المزيد من الهزائم، والانتكاسات.

ومع حقيقة ضعف الحال العربي المنهك في الوقت الحاضر،وما ترتب عليه من إحباط وقنوط في الساحة العربية، فلا ريب إن العرب لا يزال لديهم من عناصر القوة الاستراتيجية، ما يمكنهم، من وضع حد للغطرسة الصهيونية، وتحجيم الدعم الغربي للكيان الصهيوني، وإيقاف التهويد، بل وحتى استعادة القدس العربية .

وما دام العرب لا يزالون يمتلكون في جعبتهم الكثير من عناصر القوة ، بما لديهم من طاقات كامنة، يمكن توظيفها بفعالية عالية، في الصراع العربي الصهيوني، وفي مقدمتها استخدام سلاح النفط، والمقاطعة الاقتصادية والسياسية، لكل الدول التي تدعم توجهات الكيان الصهيوني ، وتشرع بنقل سفارتها إلى القدس ،ناهيك عن استخدام البعد الجغرافي الاستراتيجي للوطن العربي، في النقل البري، والشحن الجوي والبحري ، إضافة إلى توظيف عمق جماهير الأمة، عربياً واسلاميا، في هذا المجال، فلا ريب ان الوصول إلى انتصار يصحح هذا الوضع المأساوي الشاذ عندئذ ، سيكون أمرا ممكنا، وذلك تمشيا مع نهج تهيئة متطلبات الانتصار للحق على قاعدة (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)، لاسيما وان لفلسطين والقدس مكانتهما الدينية المقدسة، باعتبارها مكان مسرى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في معراجه إلى السماء، واولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين.

ولذلك فان الأمر يتطلب من العرب والمسلمين جميعا ، الوقوف الحازم بوجه هذا التغطرس المقرف ،وزج الكامن من طاقتهم الذاتية، بما فيها المقاطعة، والنفط،كسلاح فعال في المعركة، ودون تهيب،او تردد، لمنع تمادي الكيان الصهيوني في عدوانه المتكرر على الشعب الفلسطيني، والحد من دعم الإدارة الأمريكية للكيان الصهيوني، وانحيازها التام له، دون وازع .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...