القدس بين سوق المزايدات وتجارة الشعارات!

ابتليت مجموعة الدول المتخلفة سياسياً بأنماط من أنظمة حكم وأدواتها السياسية المتمثلة بالأحزاب أو الأفراد وأذرعهما من الجماعات المسلحة والميليشيات العقائدية خارج إطار الدولة ومؤسساتها، وقد ظهرت بشكل جلي هذه الأنماط بُعيد إسقاط الهياكل السابقة لتلك الدول بحجة كونها أنظمة دكتاتورية على أيدي الدول الكبرى، التي أسست معظمها قبل مائة عام تقريباً في اتفاقيات فيما بينها بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وأبرز تلك الدول هي سوريا والعراق، التي تعرضت إحداهما إلى عملية إسقاط هيكل نظامها السياسي المتمثل بصدام حسين وحزبه وعسكره وأجهزة مخابراته وأمنه، والثانية أبقت على هيكل حكمها مقلم الأظافر، وتبدو الصورة أكثر وضوحاً لو عبرنا الحدود العراقية السورية والتي لا تكاد تشعر بوجودها وذلك بفضل (الروح الجهادية) للميليشيات الشغالة ليل نهار ومن الجهتين بالجهاد التهريبي لتحقيق ما عجز عنه الرئيس الأسبق صدام حسين في إقامة دولة الوحدة قومياً، لكنه فشل بسبب تشبث طيب الثرى الأسد الكبير بكرسي الوحدة، إذن إذا ما عبرنا إلى الشقيقة سوريا حيث تكتظ بأنواع وأشكال وألوان الميليشيات وعلى مختلف القياسات والمذاهب والطرق والاجتهادات من أقصى يسار الشيعة إلى أقصى يمين السنة ناهيك عن مخلفات القاعدة وداعش، حيث سترى ما لم تراه العين وتسمعه الأذن من شعارات وأسواق للنخاسة السياسية والمذهبية والقومية وحتى اليسارية المتطرفة وألوانها التي تنافس ألوان الدول الأفريقية الزاهية، خاصةً في مناطق الإدارة الذاتية الحائرة بين أحضان أمريكا وإيران ودمشق وقنديل!
ولعل أبرز بضائع سوق المزايدات وأكثرها رواجاً عند العامة في هذه الدول هي البضائع ذات الاكسسوارات الدينية والقومية، وما يتعلق بها من نكهات أخرى مضافة عليها، خاصةً ما يتعلق بفلسطين وعاصمتها الأبدية القدس التي أصبحت ومنذ أربعينيات القرن الماضي ابرز البضائع وأكثرها استخداماً للشعارات والإعلانات وعناوين الشوارع والطرق والجيوش، وليس بعيداً والحمد لله جيش القدس الذي أسسه النظام السابق من متطوعين اجباريين، بلغت أعدادهم قرابة السبعة ملايين مجاهد لتحرير القدس، حصل ذلك بعد أن اعتبرت إيران وجمهوريتها الإسلامية كربلاء والنجف في ثمانينيات القرن الماضي طريقها إلى القدس، ونحمد الله أن التجربتين العراقية في (جيش القدس) والإيرانية في شق (طريق القدس) تُستكمل اليوم في (يوم القدس العالمي) ومهرجاناته واستعراضاته العسكرية وميليشياته الولائية جداً، حيث ما تزال تقاوم وتقاتل وتناضل وتجاهد الكيان الصهيوني من على منابر الجوامع والحسينيات، وعبر مهرجانات في مدن وعواصم تبعد آلاف الكيلومترات عن إسرائيل، من صنعاء الحوثيين إلى لبنان حزب الله مروراً بالعراق الولائي وسوريا الأسد، دون أن يصل هذا الكيان إلا صدى تلك الخطابات النارية وتصفيقات وصرخات آلاف المحتفلين في ساحات بغداد وبيروت وطهران!
سوق المزايدات هذا وتجارته بالشعارات هو الجامع الرئيسي والثابت الرابط لكل من الأنظمة الشمولية عربيا واسلاميا، مضاف اليها أذرعها العابرة للحدود مثل القاعدة وتنظيم الدولة وما فرخوه من منظمات للنصرة وامثالها، إضافة الى السوق المركزي للبازارات السياسية وميليشياتها التي تُشكل اللا دولة في كل من اليمن ولبنان والعراق وسوريا حيث يجتمعون جميعهمُ في توجه واحد وثقافة شعاراتية واحدة نجحت في تبليط طرقا مختلفة وصولا الى القدس بعد سنوات ضوئية!
[email protected]

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
725متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايقونة الاحزاب الاسلامية والمرجعية

اكثر من يكتب عن هذه الايقونة هم منظرو الاحزاب الاسلامية وخصوصا في ايران وبالاخص الاكثر الاستاذ عادل رؤوف والاستاذ مختار الاسدي ، وحسنا يفعلون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأصوليات الإسلامية والمسيحية واليهودية والصراع بين الديمقراطيين والثيوقراطيين؟

منذ انهيار جدار برلين ساد الاعتقاد بنهاية عصر الأيديولوجيات، باعتبار الزمن قد تجاوز معركة الصراع بين الرأسماليين والشيوعيين. لكن الصدام والصراع أصبح أكثر شراسة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مؤتمر التطبيع وحبل الكذب القصير!

يوم الجمعة الرابع والعشرون من أيلول/سبتمبر عقد مؤتمر نظمه "مركز اتصالات السلام" والذي سيشتهر بمؤتمر أربيل للتطبيع لانعقادة في عاصمة الإقليم، وتحت شعار ملفت...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان العراقي وفقدان بوصلة الانتماء الوطني

عقم عطاء مجلس النواب العراقي الحالي والتي تقتضي الانشغال بالقضايا الرئيسية للأمة وبذل الجهد للدفاع عنها في كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليس هناك مايغير الاوضاع في إيران لصالح النظام

بعد مرور أربعة عقود بالتمام والکمال على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد ماقد طرأ من تغيير إنکماشي غير عادي على هذا النظام والذي...

اقليم كردستان …. من امن العقاب ؟

كلنا يعلم ويعرف ان شمال العراق الذي يسمى اليوم بقليم كردستان لم ولن يكن يوما من الايام في حاضنة الحكومة المركزية في بغداد فمنذ...