السيد السيستاني فتح الباب واسعاً لبناء العراق و لكن الشعب العراقي تخلى عن واجبه

في عام 2004 أرادت أمريكا تعيين مجلس حكم يضم 100 عضو لإدارة شؤون العراق بدلاً من مجلس الحكم الإنتقالي الذي يضم 25 عضو. إلاّ أن السيد السيستاني رد على هذه الخطة الأمريكية و قال “نريد إنتخابات حرة وليس تعيينات”، لأن التعيينات تعني أن أمريكا تستطيع أن تفرض من يدارون مصالحها على مصلحة الشعب العراقي في سدة الحكم أما الإنتخابات فتعني أن الشعب العراقي يستطيع أن يختار من يداري مصالحه في سدة الحكم، و على إثر ذلك إنطلقت تظاهرات حاشدة في محافظات الوسط و الجنوب تأييداً لطلب السيد السيستاني بإعتماد الإنتخابات وسيلة للحكم. و بناءً على هذا الضغط و بتاريخ 12/2/2004 إلتقى رئيس فريق الأمم المتحدة إلى العراق الأخضر الإبراهيمي السيد السيستاني في مدينة النجف، و قال في تصريح لوسائل الإعلام بأن السيد السيستاني محق ٌ في طلبه لإجراء إنتخابات مباشرة، و أن فريق الأمم المتحدة يوافقه على هذا الرأي لأن الانتخابات هي الوسيلة الأنسب لحل مشكلة الشعب العراقي، و أن الفريق متفق أيضاً مع سماحته على وجوب التحضير لهذه الإنتخابات تحضيراً جيداً لكي تثمر النتائج التي يتوخاها السيد السيستاني و التي يريدها الشعب العراقي. و كذلك طالب السيد السيستاني، في بيان مكتوب، مجلس الأمن بإصدار قرار ينص على إجراء الإنتخابات العامة في العراق.
و نتيجة لكل ذلك تم تشكيل المجلس الوطني المؤقت طبقاً لملحق قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الإنتقالية الذي صدر في 1/6/2004 و الذي إنتهت مهمته بإنتخاب مجلس النواب للمرحلة الإنتقالية في 30/1/2005، الذي أعد دستور عام 2005 كأساس لحكم العراق وفق إنتخابات تشريعية كل أربع سنوات.
في إنتخابات 2014 البرلمانية، خاطب السيد السيستاني الشعب العراقي قائلاً لهم “غيِّروا الوجوه فالمُجرب لا يُجرب” من أجل إختيار وجوه جديدة لتولي الحكم بدلاً من الوجوه القديمة التي لم تثبت أي جدارة في الحكم، و قادوا البلاد نحو الأسوأ. و لكن حتى الذين تظاهروا تأييداً للسيد السيستاني في عام 2004 لإعتماد الإنتخابات وسيلة للحكم، لم يغيروا الوجوه بل أعادوا إنتخاب نفس الوجوه القديمة. و بهذا وجدت الوجوه القديمة نفسها سيدة الموقف و لم تعد تأبه لسوء حال البلاد و العباد.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
725متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايقونة الاحزاب الاسلامية والمرجعية

اكثر من يكتب عن هذه الايقونة هم منظرو الاحزاب الاسلامية وخصوصا في ايران وبالاخص الاكثر الاستاذ عادل رؤوف والاستاذ مختار الاسدي ، وحسنا يفعلون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأصوليات الإسلامية والمسيحية واليهودية والصراع بين الديمقراطيين والثيوقراطيين؟

منذ انهيار جدار برلين ساد الاعتقاد بنهاية عصر الأيديولوجيات، باعتبار الزمن قد تجاوز معركة الصراع بين الرأسماليين والشيوعيين. لكن الصدام والصراع أصبح أكثر شراسة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مؤتمر التطبيع وحبل الكذب القصير!

يوم الجمعة الرابع والعشرون من أيلول/سبتمبر عقد مؤتمر نظمه "مركز اتصالات السلام" والذي سيشتهر بمؤتمر أربيل للتطبيع لانعقادة في عاصمة الإقليم، وتحت شعار ملفت...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان العراقي وفقدان بوصلة الانتماء الوطني

عقم عطاء مجلس النواب العراقي الحالي والتي تقتضي الانشغال بالقضايا الرئيسية للأمة وبذل الجهد للدفاع عنها في كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليس هناك مايغير الاوضاع في إيران لصالح النظام

بعد مرور أربعة عقود بالتمام والکمال على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد ماقد طرأ من تغيير إنکماشي غير عادي على هذا النظام والذي...

اقليم كردستان …. من امن العقاب ؟

كلنا يعلم ويعرف ان شمال العراق الذي يسمى اليوم بقليم كردستان لم ولن يكن يوما من الايام في حاضنة الحكومة المركزية في بغداد فمنذ...