الأربعاء 16 حزيران/يونيو 2021

صور الرموز غير العراقية في العراق .. صح ام خطأ

الأحد 16 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الدين- اي دين- بات في جزء منه عادات وتقاليد وليس عقيدة ، فالإسلام مثلا صار هكذا في اجزاء منه ايضا منذ صار (دولة) اموية او عباسية بعد رحيل آخر الخلفاء (رض) فكيف به بعد ان صار عباءة يرتديها الساسة ( باسم الدين باكونا الحرامية) .. كثرت البدع واستشرت ، ومنها مجالس العزاء ، والدعاء المعلن على وسائط التواصل ، وغيرها الكثير ،

لا نغوص في اعماق الاسلام ونكتفي بحديثين نبويين شريفين وهما ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة)) و قوله (ص) لعلي (ع) ((ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته))

سأوضح لكم بقصة قصيرة جرت معي قضية حساسة في ضرف حرج وهي قضية عرض صور الرموز الدينية الايرانية في العراق .

كنت اظهر كثيرا على قناتي الكوثر والعالم الايرانيتين قبل اكثر من عقد من الزمن  ، وذات يوم كان الحوار عن رفع صور سماحة السيد الخميني في البصرة فأيد المشاركان في البرنامج ذلك وكان منهم السيد النائب عباس البياتي ، ولما جاء دوري قلت (( ان الأديان والمذاهب هي عابرة للأوطان والقوميات والقارات فحدود الاديان لا تلتزم بحدود الاوطان كونها عقائد عابرة ، ويحق للمسلم العراقي ان يعجب برمز مسلم باكستاني والعكس صحيح ، وهكذا الأمر مع رفع صور سماحة السيد الخميني في البصرة ، مسلم يرفع صورة فقيه مسلم ، ولكن ليس هنا المشكلة بل هي تكمن في أن السيد الخميني هو ليس فقيها فقط بل هو بموجب الدستور الايراني وواقع الحال هو سياسي ورجل دولة ، ومن صلاحياته اقالة رئيس الجمهورية المنتخب من لدن الشعوب الايرانية ، فضلا عن كونه القائد الاعلى للجيش والحرس الثوري والباسيج  والجندرمة ، ومشرفا على الاذاعة الرسمية ، وغير ذلك الكثير ، وبالتالي فإن الذي رفع صورته في البصرة نسى هذه الحقائق وأعده فقيها فقط ، وعليه فالأمر يتطلب النظر للموضوع بمنظور سياسي وبمنطق الدولة وليس بمنطق ديني )) وبعد المناقشة قلت (( لا مانع لدي من رفع صور القائد العام الايراني في العراق السيد الخميني شريطة ان ترفع ايران صور القائد العام العراقي السيد نوري المالكي ، فنحن دولتان مستقلتان يحكمنا مبدأ اساس في العلاقات الدولية وهو (مبدأ المعاملة بالمثل) )) وبعد حوار قلت (( لنفترض جدلا كما تفترضون ان سماحة السيد الخميني فقيه فقط رغم اننا بهذا سنضرب الدستور الايراني عرض الحائط ونقفز على الواقع ، فلماذا لا ترفع صورة سماحة السيد الصدر او الحكيم في ايران ( وكنت تقصدت ذكرهما لأنهما عربيان) .. كانت حجتي اقوى لأن الوطن له حدود مقدسة كالدين ، ولأن (الدولة) ظاهرة ليست بالجديدة .

الإسلام ايها الاخوة بات وسيلة لإعادة بناء الامبراطوريات القومية والامبراطوريات تتحقق فقط بالهيمنة على الدول التي تقع ضمن المجال الحيوي لتلك الدول فتسيل المياه نحو المناطق المنخفضة ، ولعل الامبراطوريات التي تهمني كعراقي احب وطني واستقلاه وهيبته وكرامته ، وهذه مسؤوليتي بالضرورة وبحكم الانتماء ، ولست مهتما بمن يريد ان يعيد بناء امبراطوريته فليبنها وهو حر في بناءها اينما شاء ، ولن اتدخل في طموحاته ، شرط ان لا يحاول ان يبنيها ضمن المساحة المخصصة لقومي العرب ، او لأهلي العراقيين.. كل العراقيين .

المشكلة ليست في هذا فقط بل هي تكمن في جدلية غريبة عجيبة فالفرس والترك باتوا يطمحون وبشدة الى بناء امبراطورياتهم على حسابي باسم الاسلام (التسنن والتشيع ) وكأن التسنن كان تركيا والتشيع فارسيا بينما نحن العرب من نقلنا لهم الاسلام العربي عن محمد العربي (ص) وآل بيته العرب ((وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ ۝ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)) .. بل ان حتى المسيحية واليهودية انطلقت من ارض العرب ، فكيف يصدرون لي ما صدرته انا لهم .

تبقى جدلية العروبة والاسلام ، والعروبة والتشيع قائمة رغم انهما محسومتان واقعيا ، وأتذكر ان منهج كلية الدفاع الوطني كان يتضمن محاضرة بعنوان (( اثر الشريعة الاسلامية على المجتمع العراقي)) فألقاها الشيخ الدكتور احمد الكبيسي يوما وبدأ محاضرته مخاطبا اياي (( ارجو من السيد اللواء ان يغير عنوان المحاضرة الى اثر المجتمع العراقي على الشريعة الاسلامية فالشريعة تعززت في العراق في مدارس البصرة والكوفة)) ..

لست من الباحثين سيداتي وسادتي عن ما يعده البعض من صغائر الأمور ( صورة لرمز ديني رفعت)  فالمراقب الحصيف العاشق لوطنه ، يستشعر الابعاد الخطيرة لتلك الممارسات وأهدافها المبيتة .. انها الولاية .. ولاية الفقيه ( القائد الأعلى) على بلدي وشعبي ، والتي حتى حزب الدعوة الاسلامية يرفضها فكرا  ،… كلمات بسيطة قالها السيد احمدي نجاد في حفل رسمي (( لا عودة لحزب البعث في العراق)) وهلل له البعض من الساسة العراقيين ، غير شاعرين ان الموضوع مخزي لكل عراقي ، ولم يقل له احد لا عودة للحزب الفلاني في ايران ، وأنا في حينه نشرت الكثير عن هذه العبارة قائلا انها سيان عندي كعراقي ان يقول لا عودة لحزب البعث او لحزب الدعوة لأنه بالحالتين اهان عراقيتي ووضع نفسه وصيا على .

لأهمية وخطورة الحالة اسمحوا لي التوضيح بقصة رواها الكاتب أياد السماوي ، وهي ان احد مساعدي سماحة السيد الخوئي هاجر الى ايران فاحترموه وخصصوا له دار اقامة وزاره يوما شخصان من الرئاسة ليقدموا له اعتذار الرئيس رفسنجاني عن عدم زيارته ، وطلبوا صورا شخصية له لإصدار جواز سفر ايراني ، وبعد يومين زاروه حاملين معهم جواز السفر وصورة لسماحة السيد الخميني … انزل احدهم صورة السيد الخوئي المعلقة على الجدار قائلا للسيد انت في ايران وليس في العراق وصورة الخميني هي من يسمح بتعليقها ، لا غيره !!!!! اعرفتم مكمن الخطورة ايها العراقيون ؟؟ اكيد عرفتم لأنكم اصبحتم الشعب الخبير رقم واحد في توظيف الدين ..بارككم الله وحفظ لكم بلدكم من الامبراطوريتين الناشئتين وقبلهما امبراطورية ترامب ، لكنها مكشوفة وشفافة وتقول انا احتلال .




الانتقال السريع

النشرة البريدية