الأربعاء 16 حزيران/يونيو 2021

صفحة الاستقبال النصي: (درب الصد) للروائية هدية حسين

الأحد 16 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

-1-

الصفحة الأولى، نقلناها نصيا في القسم الثاني من هذه الورقة، منرواية(درب الصد) للروائية العراقية : هدية حسيين ،تلاحظ قراءتي أن الروائية :بطريقة سينيمة  منتجتْ الصفحة الأولى من مطبوعهاالروائي، وهي صفحة غير معنونة، ويمكن اعتبارها : صفحة الاستقبال النصي التي يدخلها القارئ بتمهمل ، يخبرنا السارد العليم : يحدث فجرا بل في الرابعة فجراً

(*)

طبعاً السارد العليم، يعرف الحدث ويكتفي بالتفرج على ما يجري. ثم يتحول المتفرج مخرجا في توزيع الأدوار على الموتيفات :

صندوق خشبي على طاولة في إحدى زوايا الغرفة.

ثم ينقل المصور الكاميرا من  داخل الغرفة  إلى : الفضاء في الخارج.  سيلاحظ القارئ، أن السارد العليم منحَ  فاعلية ً للفضاء في الخارج وهي

(يدولب الهواء بعشوائية ويترك رائحة خسارات كثيرة). انتصرُ كقارئلفعل (يدولب)  بدلالته الشعبية التي تملأ الملفوظ بشحنة السالب المطلق.

(*)

الهواء في حالة دولبة ..القمر (أختفى) ..النسق الثالث (من بين الظلال المعتمة).. هذا المشهد النسقي الثلاثي منه يتشكل النسق الرابع القفل  (ينزلق شبح امرأة) هذه المرأة لا يحسن توصيفها سوى السارد العليم: جسد مضيء / يشق قلب العتمة/ يسير ببطء/ يحمل الصندوق/ يختفي وراء غلالة الليل

(*)

كل ما توقفنا لديه هو نصف المشهد،أما النصف الثاني فهو التالي في نفس الصفحة الأولى من الرواية/ ص5

شبح المرأة يختفي وهو يحمل صندوقا، هذا الشبح  يتجسد في عدم اكتراثه بالنصف الثاني من المشهد السينمي : رجل ممدد على أرض الغرفة،على بعد مترين من الصندوق وهو يحاول استجداء الهواء.

(*)

هنا انتهى المشهد الثاني، ويعود السارد لتدوير سرد السطر الأوّل من الرواية  فيصير التوصيف أسئلة  النص الروائي: ماذا كان في الصندوق، ومن هي المرأة، ومن هو الرجل الذي يحاول أستجداءالهواء؟ هل هذه الأسئلة من عناصر التشويق المتعارف عليها؟ أم هناك شحنة مستعارة من الروايات البوليسية؟  ستكون الإجابة  متشظية ًعبر فصول الرواية الثلاثة الوظيفة الأهم لصفحة الاستقبال النصي : هي أنها (الفصل الأخير من فصول كثيرة متشابكة/ ص5) ولهذا الفصل بداية، وبدايته، تبدأ، من السطر الثالث من ص5، ولا تنتهي مع نهاية الصفحة الأولى من الرواية، بل مع نهايتها في ص146.

-2

(حدث الأمر عند الرابعة فجراً، كان الفصل الأخير من فصول كثيرة متشابكة، بدا المشهد هكذا :

صندوق خشبي موضوع على طاولة في إحدى زوايا الغرفة، الفضاء في الخارج يدولب الهواء بعشوائية ويترك رائحة خسارات كثيرة لا راد      لها،والقمر أختفى تماما، من بين الظلال المعتمة ينزلق شبح امرأة بجسد مضيء، وشعر منثور،يشق قلب العتمة ويسير ببط ء شديد، يحمل الصندوق ويختفي وراء غلالة الليل، والصمت المطبق، غير مكترث بالرجل الممدد على أرض الغرفة على بعد مترين من الصندوق وهو يحاول أستجداء الهواء، ترى ماذا كان في الصندوق، ومن هي المرأة الشبح، ومن هو الرجل الذي يحاول أستجداء الهواء؟ ص5/ درب الصد/  دار الذاكرة للنشر والتوزيع/ بغداد/ ط1/ 2021)




الانتقال السريع

النشرة البريدية