أين تکمن مشکلة العالم مع النظام الايراني؟

تبدو المفاوضات الجارية في فيينا من أجل وضع حد للنوايا المتزايدة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل إنتاج السلاح النووي، تسير بخطى أقل مايقال عنها غير واضحة ولاتوحي بالثقة والامل ولاسيما وإن النظام الايراني يسعى لکي يبقى إتفاق عام 2015، کما هو عليه من دون أي تغيير وفي مقابل ذلك يحصل أيضا على إمتيازات أخرى نظير رفع العقوبات الدولية عنه ورفع اليد عن الاموال الايرانية المجمدة وغض النظر عن تدخلاته في المنطقة وماتٶديه الميليشيات التابعة له من دور لصالحه فيها.

تضارب التصريحات ووجهات النظر بشأن مايجري على طاولة المفاوضات في فيينا وعدم وضوح الصورة لحد الان، تدل على إن نوايا النظام الايراني باقية على حالها وإنه مصر أکثر من أي وقت آخر على مواصلة مساعيه من أجل تحقيق أهدافه وهو يريد أن يحصل على أکبر قدر من الامتيازات في مقابل إلتزامات تسمح له بالتحايل والخداع وهو أمر لايبدو إنه مخفي على المجتمع الدولي أو على الاقل لاتعلم به، ولکن وفي نفس الوقت لايجب التصور بأن النظام الايراني في موقف القوة وإن بإمکانه الاستمرار في هذا الموقف الى النهاية، بل إن نظرة ملية على الواقع الايراني تدل على خلاف ذلك تماما وإن النظام الايراني في عجالة من أمره أکثر من المجتمع الدولي ولاسيما وإن مشاعر الرفض والکراهية التي يکنها الشعب الايراني تجاه النظام تتعاظم بصورة ترعب النظام خصوصا وإن قادة ومسٶولين في النظام يعلمون بعزم الشعب على مقاطعة إنتخابات الرئاسة التي من المٶمل إجرائها في 18 حزيران/يونيو القادم.

ماقد حدث في الانتخابات التشريعية في عام 2020، من مقاطعة شعبية فضحت النظام أمام العالم، يتخوف النظام من أن يتکرر، ولاسيما وإن منظمة مجاهدي خلق التي أبليت بلائا حسنا في حث الشعب الايراني علب مقاطعة إنتخابات عام 2020، تعود بنفسها من خلال شبکاتها الداخلية المتواجدة في سائر أرجاء إيران لکي تٶدي نفس الدور، ومن هنا فإن مفاوضي النظام الايراني في فيينا الذين يسعى الاخير الإيحاء لهم بأن الفرصة ستتضاءل بعد هذه الانتخابات“في إشارة الى أن التيار المتشدد سيمسك بزمام الامور“، في وقت صار العالم کله يعرف جيدا بأن النظام هو نفسه سواءا کان إصلاحي مزعوم يترأسه أم متشدد وکلاهما أساسا يسعيان من أجل خدمة النظام، لکن الحقيقة التي على المجتمع الدولي الانتباه إليها هي أن النظام يحاول الخروج من مأزقه العويص من خلال هذه الانتخابات التي يسخر منها الشعب الايراني، وإن مشکلة العالم مع النظام الايراني ليست فيمن سيتم إنتخابه ولافي نجاح إنتخابات فيينا أوغيره من الامور العالقة مع معه، بل إن المشکلة في النظام نفسه الذي هو سبب البلاء في إيران والمنطقة والعالم!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الديمقراطية المسلحة

لنعترف اولا .. ان افضل عملية انتخابية جرت في تاريخ العراق تنظيما وسلاسة وسلامة .. هي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها. في هذه الانتخابات...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة انحسار الأمم

أمم عظيمة أنشأت مدنيات راقية كالصين والمسلمين في امتداد المساحة من الصين إلى بواتييه الفرنسية واستمرت إلى الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام العالمي: تغييرات حاسمة ناتجة عن تحولات كبرى

ان منصات الصراع وقواعده ومعاييره، قد تغيرت تماما في العالم وفي المنطقة العربية والجوار العربي، ولا يمكن تطبيق ما كان متعارف عليه في السابق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من قاطع الانتخابات هو الفائز

عادت حليمة الى عادتها القديمة ، مثل رائع ورائع جدا ينطبق على هواة السياسة في العراق، من يفوز يسكت ومن يخسر يثور، هكذا هو...

المستقلون سيدفعوا ثمن التسوية بين الاطراف المتناحرة

بعد ظهور نتائج الإنتخابات العراقية، تبين البون الشاسع بين الشعب والأحزاب الحاكمة، فماعدا التيار الصدري الذي يضم جيوشا من الجهلة والمستحمرين في بغداد ومحافظة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نوال السعداوي … مشرط تشريح عقل التخلف

ثمة قاعدة ذهبية في بلادنا :- المرأة التي لاينحجون في قتلها ادبياً او كتم انفاسها ، تنال تقديراً مضاعفاً . يحدث شيء شبيه بما...