الإثنين 23 مايو 2022
28 C
بغداد

قوتان متصارعتان في المنطقة، الغلبة لمن؟

ثمة حراك سياسي واسع وقوي في المنطقة يهدف الى نشر السلام والاستقراروالهدوء ونبذ الخلافات وانهاء التوترات والحروب عبر الحواروالحلول الدبلوماسية والاحتكام الى لغة العقل وطاولة المفاوضات ، يقابله حراك قوي وواسع أيضا يدعو الى التشرذم والتناحر والحروب وتقويض السلام والاستقرار في المجتمع ونشر ثقافة الكراهية بين افراده من خلال تكريس الخطاب الطائفي والعنصري والاحتكام الى لغة السلاح لاسكات وقمع الاخر.
الحراك الأول ظهر على المسرح السياسي بعد خسارة “دونالد ترامب” للانتخابات الامريكية ومغادرته البيت الأبيض وتولي “جو بايدن” الرئاسة الامريكية ، ويمثله في منطقة الخليج ولي عهد السعودية محمد بن سلمان عبر دعوة السلام التي وجهها لايران وميليشات الحوثي لحل خلافاتهم بالحوار والمفاوضات وانهاء سنوات من الصراع المرير الدامي بينهم . وفي العراق مازال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني يتحرك بكل الاتجاهات لحل الخلافات الداخلية الكردية والكردية والخارجية مع بغداد بالطرق الدبلوماسية الهادئة والحوار البناء ومن اجل تحقيق هذا الهدف زار بغداد عدة مرات واجرى لقاءات شملت الرئاسات الثلاث وقادة الكتل والأحزاب الشيعية والسنية واستطاع ان يحرك المياه الراكدة بين الإقليم وبغداد ويساهم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين وينجح في إطلاق حصة الكرد من الموازنة التي اقرها البرلمان العراقي بعد فترة طويلة من التلكأ والنقاش العقيم!
وفي داخل الإقليم قام بزيارة مفاجئة لمدينة السليمانية معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس السياسي والغريم التاريخي لحزبه “الديمقراطي الكردستاني” ليقابل “لاهور جنكي”الرئيس المشترك لحزب “الاتحاد الوطني” الخصم العنيد المثير للجدل ويضع اسسا جديدة للتعامل السياسي بينهما مبنية على السلام والمصالحة الوطنية، ولم يكن احد يتوقع ان يلتقي “جنكي” بعد احداث 16 أكتوبر من عام 2017 التي كان فيها”جنكي”احد ابطالها الرئيسيين الذي امر قوات البيشمركة التابعة لحزبه وبشكل احادي الجانب الانسحاب من مدينة كركوك الاستراتيجية وترك قوات “الديمقراطي”تحت رحمة فوهة مدافع قوات الجيش وميليشات الحشد الشعبي التي دخلت المدينة منتصرا، وبسطت سيطرتها عليها منذ ذلك الحين!
وكما فاجئت مباردة “بن سلمان”و”بارزاني”السلمية المراقبين ، كذلك فاجئتهم مباردة الرئيس التركي”رجب طيب اردوغان”السلمية لمصر واليونان ، حيث دعاهما الى تطبيع العلاقات والسلام والحوار بعد ان كانت الأوضاع بينهم تتأزم و تسير نحو الاسوء! ولكن السؤال المطروح من وراء انتشار ظاهرة السلام فجأة في المنطقة؟ هل”بايدن” له دور في هذا التغيير؟ طبعا فمن مصلحة أمريكا ان تهدأ اللعبة قليلا لترتيب اوراقها من جديد!
ولكن هناك في المنطقة من يعكر صفو الاستقرار والسلام أيضا ويتحرك بقوة لاخضاع الشعوب لهيمنتها وبسط نفوذها ونشر ثقافتها “الراديكالية المتطرفة!” فيها ، ويتمثل هذا الحراك في الميليشيات والفصائل والأحزاب التابعة لإيران المنتشرة في”العراق واليمن وسوريا ولبنان” التي تعتمد السلاح والقوة القاهرة وإلارهاب لتحقيق أهدافها التوسعية.
هاتين القوتين “قوة الشر والسلام “تتصارعان في المنطقة باشراف وإدارة امريكية مباشرة والغلبة في النهاية لمن تدعمه أمريكا وترضى عنه بما توافق وتتناغم مع مصالحها وأهدافها الاستراتيجية.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالفساد لا يكافح بالفساد
المقالة القادمةشمسه والقنديل-قصة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...