الاثنين 14 حزيران/يونيو 2021

فلسفة القتل ،، الحكام العرب مثالا

الجمعة 07 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يقال ان القاتل عمدا و بإصرار و ترصد لأول مرة , ينقلب بعد ذلك مجرما مدمنا و يبدأ بحب القتل و يصبح ممتعا له او ضروريا لنفسيته (اللهم أجرنا) .
نحن بنفوسنا السليمة لا نتقبل هذا الكلام المجافي للفطرة و المخالف لطبيعة خلق الانسان بانسانيته التي غايتها ان يعمر الارض و يتوجه لخالقها و خالقه ، و هو الاصل .
و لكن الملائكة -من وجهة نظر الدين- قالوا للخالق : “أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء” و الله تعالى لم يقل (لا لن يسفكوا) فهو يعلم -و هو العليم – ان جانب قولهم (يسفك الدماء صحيحا) ، فقال فقط (اني اعلم مالاتعلمون) ، و اللادينيون كذلك لم ينكروا ان الانسان يسفك الدماء و ان هذا في اصل طبع بعض الناس ، و لكنهم -كعادتهم- لم يعترفوا كما اعترف الدين ، و ذهبوا الى قول ان الانسان مثالي و لكن تؤثر عليه ظروف محيطة تحوله الى قاتل ، و هو تعليل واهي لا برهان يدعمه ، بل انهم -و كالعادة ايضا- حملوا الدين مسؤولية القتل ! الناتج ان الاثنين اتفقوا على تأصل الرغبة او الاقدام على القتل عند الانسان.
لاتعجب ، فلسفيا الغريزة التي تدفع البعض لتخريب الزرع دون فائدة يجنيها او كسر مرفق عام او تمزيق مقاعد باص او تكسير حاجات البيت او توسيخه بعد تنظيف زوجته او امه له . هي نفسها غريزة غريبة جدا و مستهجنة عند الكثيرين من الأسوياء و تراهم يسالون الفاعل باستغراب حقيقي ؛ لماذا تفعل ذلك ياترى ؟!
كذلك القتل ، استحلال دم انسان بسهولة و قتله باليد او بقرار هو شيء واحد ، و لكن الغريب في امر الناس هو استقبال خبر القتل و من ثم االتعامل مع الجاني فانهم لايعاملون من يامر بالقتل كمن ينفذ القتل ، و هذا قانونيا لو كان القانون اكثر احاطة -هو تشجيع او حض على الجريمة- او لو انه يحاسب على النية و الفكرة ، فعدم استهجان القاتل “الٱمر” و محاسبته هو تمهيد له و رخصة لغيره . -و سايكولوجيا- و تحليليا هو اشتراك في الجريمة فعليا و جمعيا . فالحاكم القاتل مثلا هو ليس قاتلا منبوذا عند العوام و ربما الخواص ، و يعامل من اغلب الناس باحترام و قد يمتدحونه ، بينما يهربون من غيره اذا قتل و ينبذونه !
و دليل ماقلت القاتلون من الحكام ،و اذا حصرنا الدائرة عن حكام الامم الابعد الذين قتلوا و يقتلون بمسميات الحرب او الدفاع ، و لكنهم لا يتجرأون ان يقتلوا من رعاياهم قطعا ، او ربما لا يرغبون لسلامة سرائرهم . فيسوغ لهم بعض الناس من شعوبهم عذر الحروب و الدفاع و المصالح القومية و ان كانت مفبركة !،
فان بشار مثلا و بن سلمان و السيسي -كأمثلة حية- قتلة ، و حكام العراق الٱن و اغلب سياسيي الصدفة فيه ، و قبلهم من الماضي القريب كان بعضهم يستحل القتل و يأمر به بأعذار مختلفة و بنسب ندرت ، قلت ، او كثرت ; صدام ، مبارك ، نميري ، ملوك و رؤساء دول المغرب ، و مؤسس القتل المبرر ، و ابو جميع قتلة العصر العربي الحديث (جمال عبد الناصر) ، و اذن فان كل حكام العرب في دولهم البوليسية قتلة الا استثناءات بسيطة و اعوانهم قتلة ايضا ، اي مجرمون موغلون في الدم ،
بن سلمان ليس بدعا عندما قتل بالمنشار معارضه بالقلم ! لكن خطورة هذا الرجل في عمره و موقع بلده و اموالها و دورها المرسوم لها بين العرب و المسلمين . و بما تهيأ له من تبرير بفتاوى دينية “اسلامية” رغم انه لايعتنق الاسلام كدين -كما هو ظاهر و ان أخفاه الى حين- فالرجل يقول في آخر لقاء معه ان الاسلام يقول ان المعارض للحاكم خارجي ! و ان هناك حديث للنبي يقول اقتلوهم ، و هو الان يتحدث عن دعاة و مثقفين و معارضين مسالمين في سجونه ، و الأدهى انه يلاقي مروجين له ممن بيننا و مطبلين بل و مفسرين و مأولين لما يقول الى خير !.
فالناس الذين هتفوا لزعماء شعبيين و شعبويين و قوميين و تغاضوا عن قتلهم لافراد ابرياء و احيانا لمجاميع و منهم من اباد قرى و مدن عن بكرة ابيها ، و هو يظهر بعد ذلك الى العلن و في التلفزيون و يجد من يرحب به من اول رجال دين الى آخر كسبة وعمال بسطاء مرورا بمثقفين و شعراء و أدباء و كتاب ، و ما الى ذلك مما يسمى ظلما “النخبة” ،
اي نخبة تلك التي لاتفرق بين القاتل و الزعيم ! و أي فقراء و بسطاء الذين يفرقون بين من يقتل باليد نفسا واحدة فيستهجنونه و ينبذونه و يعدمونه ، و بين من يقتل بالامر الاف الانفس فيهتفون له و يوقرونه و يقدسونه !
و أي رجال دين أولئك الذين يسكتون عمن يقتل و يزهق نفوسا بريئة بالالوف او المئات ، و يخطبون على منابرهم انه “من اعان على قتل مسلم و لو بكلمة ،،،”الى آخر حديث ابن ماجة الضعيف ، او أثر عمر و قد أخبر بقتل جماعة لواحد في اليمن فقال : “لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا” ! او آيات القران التي لاتقبل الضعف او التأويل ك” من قتل نفسا بغير نفس ،،،” و ” من قتل مؤمنا متعمدا ،،،”
أي رجل دين هذا إذن ، و أي مثقفين هؤلاء ، و أي فقراء و مساكين أولئك ، من يتعايشون مع القاتل و يمهدون له و يزوجونه بل و يسمون ابناءهم بأسماء القتلة و يقسمون على الله انهم لزعماء و اننا على استعداد ان نحشر معهم حبا بهم ! و اذا رأوا رجلا قتل و لو خطأ بل ان سرق وما قتل تجنبوه و تحاشوه و نبذوه و اعتبروه عارا و وزرا .
أ وليس للقتل عند الناس فلسفة إذن ؟




الكلمات المفتاحية
أدهم الشبيب الحكام العرب فلسفة القتل

الانتقال السريع

النشرة البريدية