فلسفة القتل ،، الحكام العرب مثالا

يقال ان القاتل عمدا و بإصرار و ترصد لأول مرة , ينقلب بعد ذلك مجرما مدمنا و يبدأ بحب القتل و يصبح ممتعا له او ضروريا لنفسيته (اللهم أجرنا) .
نحن بنفوسنا السليمة لا نتقبل هذا الكلام المجافي للفطرة و المخالف لطبيعة خلق الانسان بانسانيته التي غايتها ان يعمر الارض و يتوجه لخالقها و خالقه ، و هو الاصل .
و لكن الملائكة -من وجهة نظر الدين- قالوا للخالق : “أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء” و الله تعالى لم يقل (لا لن يسفكوا) فهو يعلم -و هو العليم – ان جانب قولهم (يسفك الدماء صحيحا) ، فقال فقط (اني اعلم مالاتعلمون) ، و اللادينيون كذلك لم ينكروا ان الانسان يسفك الدماء و ان هذا في اصل طبع بعض الناس ، و لكنهم -كعادتهم- لم يعترفوا كما اعترف الدين ، و ذهبوا الى قول ان الانسان مثالي و لكن تؤثر عليه ظروف محيطة تحوله الى قاتل ، و هو تعليل واهي لا برهان يدعمه ، بل انهم -و كالعادة ايضا- حملوا الدين مسؤولية القتل ! الناتج ان الاثنين اتفقوا على تأصل الرغبة او الاقدام على القتل عند الانسان.
لاتعجب ، فلسفيا الغريزة التي تدفع البعض لتخريب الزرع دون فائدة يجنيها او كسر مرفق عام او تمزيق مقاعد باص او تكسير حاجات البيت او توسيخه بعد تنظيف زوجته او امه له . هي نفسها غريزة غريبة جدا و مستهجنة عند الكثيرين من الأسوياء و تراهم يسالون الفاعل باستغراب حقيقي ؛ لماذا تفعل ذلك ياترى ؟!
كذلك القتل ، استحلال دم انسان بسهولة و قتله باليد او بقرار هو شيء واحد ، و لكن الغريب في امر الناس هو استقبال خبر القتل و من ثم االتعامل مع الجاني فانهم لايعاملون من يامر بالقتل كمن ينفذ القتل ، و هذا قانونيا لو كان القانون اكثر احاطة -هو تشجيع او حض على الجريمة- او لو انه يحاسب على النية و الفكرة ، فعدم استهجان القاتل “الٱمر” و محاسبته هو تمهيد له و رخصة لغيره . -و سايكولوجيا- و تحليليا هو اشتراك في الجريمة فعليا و جمعيا . فالحاكم القاتل مثلا هو ليس قاتلا منبوذا عند العوام و ربما الخواص ، و يعامل من اغلب الناس باحترام و قد يمتدحونه ، بينما يهربون من غيره اذا قتل و ينبذونه !
و دليل ماقلت القاتلون من الحكام ،و اذا حصرنا الدائرة عن حكام الامم الابعد الذين قتلوا و يقتلون بمسميات الحرب او الدفاع ، و لكنهم لا يتجرأون ان يقتلوا من رعاياهم قطعا ، او ربما لا يرغبون لسلامة سرائرهم . فيسوغ لهم بعض الناس من شعوبهم عذر الحروب و الدفاع و المصالح القومية و ان كانت مفبركة !،
فان بشار مثلا و بن سلمان و السيسي -كأمثلة حية- قتلة ، و حكام العراق الٱن و اغلب سياسيي الصدفة فيه ، و قبلهم من الماضي القريب كان بعضهم يستحل القتل و يأمر به بأعذار مختلفة و بنسب ندرت ، قلت ، او كثرت ; صدام ، مبارك ، نميري ، ملوك و رؤساء دول المغرب ، و مؤسس القتل المبرر ، و ابو جميع قتلة العصر العربي الحديث (جمال عبد الناصر) ، و اذن فان كل حكام العرب في دولهم البوليسية قتلة الا استثناءات بسيطة و اعوانهم قتلة ايضا ، اي مجرمون موغلون في الدم ،
بن سلمان ليس بدعا عندما قتل بالمنشار معارضه بالقلم ! لكن خطورة هذا الرجل في عمره و موقع بلده و اموالها و دورها المرسوم لها بين العرب و المسلمين . و بما تهيأ له من تبرير بفتاوى دينية “اسلامية” رغم انه لايعتنق الاسلام كدين -كما هو ظاهر و ان أخفاه الى حين- فالرجل يقول في آخر لقاء معه ان الاسلام يقول ان المعارض للحاكم خارجي ! و ان هناك حديث للنبي يقول اقتلوهم ، و هو الان يتحدث عن دعاة و مثقفين و معارضين مسالمين في سجونه ، و الأدهى انه يلاقي مروجين له ممن بيننا و مطبلين بل و مفسرين و مأولين لما يقول الى خير !.
فالناس الذين هتفوا لزعماء شعبيين و شعبويين و قوميين و تغاضوا عن قتلهم لافراد ابرياء و احيانا لمجاميع و منهم من اباد قرى و مدن عن بكرة ابيها ، و هو يظهر بعد ذلك الى العلن و في التلفزيون و يجد من يرحب به من اول رجال دين الى آخر كسبة وعمال بسطاء مرورا بمثقفين و شعراء و أدباء و كتاب ، و ما الى ذلك مما يسمى ظلما “النخبة” ،
اي نخبة تلك التي لاتفرق بين القاتل و الزعيم ! و أي فقراء و بسطاء الذين يفرقون بين من يقتل باليد نفسا واحدة فيستهجنونه و ينبذونه و يعدمونه ، و بين من يقتل بالامر الاف الانفس فيهتفون له و يوقرونه و يقدسونه !
و أي رجال دين أولئك الذين يسكتون عمن يقتل و يزهق نفوسا بريئة بالالوف او المئات ، و يخطبون على منابرهم انه “من اعان على قتل مسلم و لو بكلمة ،،،”الى آخر حديث ابن ماجة الضعيف ، او أثر عمر و قد أخبر بقتل جماعة لواحد في اليمن فقال : “لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا” ! او آيات القران التي لاتقبل الضعف او التأويل ك” من قتل نفسا بغير نفس ،،،” و ” من قتل مؤمنا متعمدا ،،،”
أي رجل دين هذا إذن ، و أي مثقفين هؤلاء ، و أي فقراء و مساكين أولئك ، من يتعايشون مع القاتل و يمهدون له و يزوجونه بل و يسمون ابناءهم بأسماء القتلة و يقسمون على الله انهم لزعماء و اننا على استعداد ان نحشر معهم حبا بهم ! و اذا رأوا رجلا قتل و لو خطأ بل ان سرق وما قتل تجنبوه و تحاشوه و نبذوه و اعتبروه عارا و وزرا .
أ وليس للقتل عند الناس فلسفة إذن ؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
774متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موانع الحل العراقي المنتظر

بدون شك، لقد جعل مقتدى الصدر، بمنهجه السياسي الجديد، ملايينَ العراقيين المُتعَبين المهمومين، بالإضافة إلى أعضاء تياره، يضعون فيه ثقتهم، وينتظرون منه أن يَصدُق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بمناسبة دورة غائب طعمة فرمان في معرض بغداد الدولي للكتاب : حكاية شريط سينمائي

قبل ان يصل الى الختام؛ ينفجر ضاحكا؛ففي النهاية زبدة النكتة. كان غايب  طعمة فرمان، جليسا ممتعا، ليس لانه متحدث لبق، وليس لان مجالسيه، يعشقوه، أديبًا،...

بين بغداد والنجف واربيل .. حراك الكبار فقط

ذهاب عزت الشابندر نحو اربيل ولقائه بالزعيم الكوردستاني مسعود البرزاني ثم ليؤكد فيما بعد من ان مسعود يريد الشراكة الفعلية في الحكم لا المشاركة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يخسر المنتخب العراقي؟

لأنه يعتمد على الاجنبي وغير مقتنع بالكفاءة الوطنية. من الطبيعي جدا الا يهتم الأجنبي سوى بمصلحته فقط. لان الأجنبي يعتمد على أناس يعملون له فهو يسمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ارشد ياسين.. بعد افتضاح أمره.. طرده صدام

ـ ثرثار.. ومهرج .. ودعي.. وكذاب.. وجبان. ـ كان لأرشد شريك يعمل ببيع السجاد الايراني في شارع النهر.. وهو يزود رئاسة الجمهورية وغيرها بالسجاد. ـ كان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ فترة عذاب القبر وحالاته والشفاعة

بسم الله الرحمن الرحيم ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب"( غافر 46 ) تعريف الغدو والاصال: هي فترتي صلاة...