الأحد 14 أغسطس 2022
32 C
بغداد

علي (ع) اول من إستحدث براءة الذمة رداء فاصل بين النزاهة والفساد

· “أتيتكم بجلبابي هذا وثوبي فأن خرجت بغيرهن فأنا خائن”
إستهلك المسلون طروحات الدرس والعبرة والموعظة الكبرى، من عظمة الامام علي.. عليه السلام، يشغلون بها المناسبات إحتفاءً، مستذكرين دخوله الاسلام وهو طفل، حمل ذا الفقار بديلا عن سيف الرسول محمد.. صلى الله عليه وآله، محتفظا بكنوز العلم والمعرفة يطلقها مشاعة ليس لأتباعه.. الذين تسمو بـ “الشيعة” في ما بعد، إنما للمؤمنين كافة في كل زمان ومكان، شاملا حتى غير المسلمين، فلا يقتصر نور سيرته العطرة على فئة من دون سواها؛ زاهدا بالدنيا.. لا يغره صفار الذهب ولا غنج الحسان الفاتنات.

ما لم تستهلك الطروحات المناسباتية، حكمته العظيمة التي.. لو شاء.. ساسة المرحلة الراهنة في العراق، إتخاذها شعارا هاديا في متاهات الدبلوماسية المعاصرة؛ لفازوا في الدنيا والآخرة: “أتيتكم بجلبابي هذا وثوبي فأن خرجت بغيرهن فأنا خائن”.

حسبي الله ونعم الوكيل، هو مولانا عليه نتوكل، حسيبا لمن يطوق العراق بالفساد.. يبرم صفقة مشبوهة لمشروع وهمي، وينهض متنخيا بأبي الحسنين: “يا علي” وحيدرة بريء مما يأفكون “يتوضأ بالسيف قبيل الصبح” بينما هم يرتعدون فرائصا؛ خشية هبوط الدولار، فشتان بين غيظ الرجال ورعدة الجبناء…

وبهذا.. يعد.. عليه السلام، اول من إستحدث براءة الذمة بين حكام العالم في التاريخ.

إجرائيا، عرف عن الامام علي.. عليه السلام، أن السيوف لا تأخذ في بدنه، إلا إذا إسترخى في الصلاة بين يدي الله؛ لذلك لم يقم المجرم عبد الرحمن بن ملجم، إعتبارا لجلال الرب وحرمة السجود في بيت مطهر لله.. فضلا عن كونه متبنى علي، الذي كفله يتيما حتى بلغ أشده، ليقتل الكرار أثناء صلاة الفجر.. ساجدا، في اليوم التاسع عشر من رمضان لسنة اربعين هجرية.

مؤامرة الخوارج بقتله، جاءت ثأرا من إنتصاره عليهم في معركة “النهروان” آخر ما خاض.. عليه السلام؛ فضجت ملائكة السماء، وسال الدم من تحت أحجار بيت المقدس، في معجزة إتصلت بواقعة إستشهاده، وهو في الكوفة؛ فأي قدر عظيم لشخص علي، لدى الله.. جل وعلا، ثبته إبن منظور، في كتاب “مختصر تاريخ دمشق” على لسان عبد الملك بن مروان.

بلغ من قوة الزهد إنتصارا على إغراء الدنيا، أن تفاخر هادئاً.. مطمئنا، يتغزل بالموت، وهو يغادر منزله لإمامة المصلين في المسجد: “أشدد حيازيمك للموت.. فإن الموت لاقيكا.. ولا تـجـزع مـن المـوت.. وإن حــل بواديكا” وتعاظم إيمانا وهو يسلم الروح الطاهرة الى بارئها: الرفيق الأعلى خير مستقرا وأحسن مقيلا”.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةبعيداً عن السياسة والدين !!
المقالة القادمةالهجيج!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حروب المظاهرات ومستقبل البيت الشيعي العراقي!

ذكرت بمقال الأسبوع الماضي (الصفيح العراقيّ الساخن ومطالب الصدر ونهاية المالكي!)، في صحيفة (عربي 21 الغراء) أنّ " الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وطن بلا كهرباء

تستمر معاناة الشعب مع الفساد والفشل وهدر الثروات مقابل انعدام الخدمات وخاصة الطاقة الكهربائية مطلع كل شهر من شهور الحر الشديد تبدأ المعاناة ولا تنتهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراقياً: مضاعفاتٌ تُضعِف السلوك السياسي !

لو افترضنا أنّ الإطار التنسيقي قام فعلاً بتشكيل حكومةٍ جديدة وفقَ آخر اخباره < مع او بوجود التضادّات الصدرية وربما القضائية وسواها ايضاً ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

امساك أنصار دعم الشرعية بورقة الشارع قد يجبر الصدر الى الحوار

يزداد المشهد العراقي سخونة على وقع حراك التيار الصدري في الشارع واعتصامه امام مجلس النواب العراقي، مقابل فعاليات شعبية مؤثرة للإطار التنسيقي الذي اعلن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسعودبارزاني ضمير الكرد النابض! ‏

مسعودبارزاني زعيم كردي سياسي مخضرم رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني اكبر الأحزاب الكردية واشدها بأسا في مقارعة الحكومات العراقية الشوفينية المتعاقبة وابرزها دفاعا عن مصالح...

التطور الفكري.. والإنسان العاقل

خمسة سنوات كانت كافية لداروين لرحلته في أنحاء الأرض، لتقدم بعدها نظرية تقسم العالم إلى صنفين، أحدهما يؤمن بأصل الأنواع، وأنها جائت حسب إنتقاء...