الأربعاء 19 أيار/مايو 2021

فقدان حب الحياة!!

الثلاثاء 04 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الخطاب السائد على المنابر وفي وسائل الإعلام , وحتى في المواقع والصحف وما تجود به الأقلام , يمكن تلخيصه بغياب حب الحياة وحضور حب الموت.
الخطاب الديني موتي , والسياسي مفعم بالموت , والإعلامي مميت , والأقلام تكتب بمداد التكريه بالحياة وتحبيب الموت!!
ومنبع هذا الإقتراب هو الخطاب الديني أو الفهم المنحرف للدين , الذي يعلمنا ومنذ الطفولة , أن لا جدوى من الدنيا وأنها فانية , ولن نأخذ شيئا معنا , وجئناها نصرخ وبأيادي مقبوضة وسنغادرها بصمت وبأيادي مبسوطة , وما نقوم به محض هراء وسذاجة وجهل , فلا معنى للحياة والمعنى كله للموت , لأن بعده حياة أخرى باقية أبدية فيها متع ما بعدها متع , وسيجلس البشر في جناتها لا يقوم بعمل سوى التلذذ بالأطياب والإنغماس بالملذات.
هذا هو الخطاب التخديري التعجيزي التنويمي التحنيطي التقنيطي التمويتي التخميدي التنكيدي والتدميري , هو الذي يفعل فعله فينا , وبموجبه يفقد العمل قيمته والجد والإجتهاد والإبداع والإبتكار والإختراع , وكل نشاط يساهم ببناء الحياة وتعزيز قيمة الدنيا والإنطلاق السعيد في آفاقها.
وكأن الغاية القول بتحريم الحياة وتحليل الموت , فنحن جئنا إلى الدنيا دون خيارنا , وأنها عبئ علينا , وبدننا ضدنا وفيه من المحرمات ما يجعلنا في صراع معه وإندفاع للتخلص منه.
فالحياة لا تستحق العيش , والخلاص والنجاة في الموت , فالموت يصبح قيمة نبيلة سامية , والحياة قيمة دونية وحقيرة , لأنها موطن الويلات والتداعيات والإستلابات والخرابات والعناءات العاصفة في البشر , الذي إن تمتع بشيئ منها شعر بالذنب الشديد.
وبهذا فالخطاب المتكرر والمهيمن على وسائل الإعلام عبارة عن تذكير متواصل بالموت , وتحقير للحياة والحط من قيمتها وأهميتها ومعناها , ويتحقق ترجمته بسلوكيات معبّرة عنه , وفي هذا جوهر مأساة ومنبع ويلات متعاظمة.
فقل تبا للحياة ومرحى للموت , فهو طوق نجاتنا ومطيتنا إلى جنات النعيم الخالدة!!
ترى هل هذا هو الدين المبين؟!!




الكلمات المفتاحية
حب الحياة صادق السامرائي فقدان

الانتقال السريع

النشرة البريدية