فزت ورب الكعبة

فزت وربّ الكعبة .. كلمة قالها أمير المؤمنين وأمام المتّقين علي بن أبي طالب سلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّا , بعد الضربة التي تلّقاها من أشقى الأشقياء على رأسه وهو ساجد في محرابه .. يا ترى بماذا فاز علي بن أبي طالب ؟ ربّ قائل يقول لقد فاز علي عليه السلام بالشهادة وفاز بالجنّة وفاز بلقاء الله ولقاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم , وهذا كلّه صحيح .. لكنّي أرى أنّ الفوز الأكبر الذي فاز به علي بن أبي طالب هو هذا الأرث العظيم الذي تركه للإنسانية جمعاء من خلال سيرته التي سار بها مع الرعيّة .. فعلي عليه الصلاة والسلام قد ترك للإنسانية إرثا كبيرا في السلوك والتربية .. وضرب لنا أروع الأمثلة في تحقيق العدل والإنصاف والمساواة بين الراعي والرعيّة وبين الحاكم والمحكوم .. وكان سلام الله عليه لا يخشى في الحّق لومة لائم .. لم يظلم في أيام حكمه أحدّ قط , ولم يغبن في العطاء في أيام حكمه أحدّ قط .. فقد ساوى في العطاء بين الجميع ولم يفرّق بين مسلم وغير مسلم أو بين غني وفقير أو بين سيد وعبد .. فالفوز العظيم عند علي هو هجره هذه الدنيا الزائلة التي ترك كلّ ملذاتها وقال لها يادنيا غرّي غيري ..

فاين هم أتباع علي اليوم من هذا السلوك وهذا الأرث الذي تركه لهم أمامهم علي بن أبي طالب أمام الحق والعدل ؟ فهل حقّق لنا هؤلاء الأتباع عندما توّلوا الحكم عشر معشار هذا الأرث والسلوك ؟ وهل ساروا في الناس ولو واحد بالألف من سيرة علي ؟ لا والله وألف لا .. إنّ أتباع علي في السلطة لم يحّققوا للناس غير الظلم والفساد والنهب للمال العام وعدم مخافة الله سبحانه وتعالى , وقدّموا للعراقيين أسوأ نموذج في الحكم , فلا عدل ولا مساواة ولا إنصاف ولا ضمير ولا مخافة من الله سبحانه وتعالى .. ولو كان علي بينهم لقتلوه ألف مرّة .. هم يدّعون حبّ علي وأبنائه من الأئمة الأطهار , ولكنّهم جميعا كذّابون ومخادعون ومنافقون , ولا يحبّون إلا المال الحرام والنساء والقصور والسيارات الفارهة والخدم والحشم .. فالذي يحبّ علي وآل بيته عليه أن يتحلّى بسلوكهم وسيرتهم , ويؤمن أنّ هذه الدنيا فانية ونعيمها زائل , وأنّنا جميعا ملاقون الله سبحانه وتعالى في يوم لا ينفع المرء فيه مالا ولا بنين .. فحب علي وآل بيته ليس من خلال إقامة المآتم ومواكب العزاء فحسب , بل من خلال السير على خطى ونهج وسلوك علي وآل بيته .. فسلام من الله عليك يا أمير المؤمنين وأمام الفقراء والمحرومين يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّا ..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةحوار مع جرحك يا علي
المقالة القادمةالحب من خلف قضبان الحصار

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...