شعبان على مائدة عبد المجيد

شعبان ، هو الدكتور عبد الحسين شعبان ، الكاتب والمفكر المعروف ، وعبد المجيد ، هو د. احمد عبد المجيد الصحفي والاكاديمي ، والمائدة هي اللقاء المهم الذي جمعهما على صفحات جريدة ” الزمان ” الدولية الاحد 2 الحالي ..

ليس جديدا ، القول ان فن الحوار الصحفي ، هو من الفنون الصحفية الصعبة ، والذين امتلكوا ناصيته ، قلة قليلة من مبدعي الصحافة والاعلام ، واعني هنا ، الحوار الذي اكتمل بناؤه من جميع النواحي الاعلامية ، فهو شيء من كل شيء ، بمعنى انه يمثل روحية المقال الصحفي ، وقوة التحليل ، وفكرة العمود ، وعمق الاستطلاع ، وبلاغة الاسلوب ، واستقصائية المعلومة ، وامتلاك حدس الاستنطاق .. هو يشمل كل الفنون الصحفية .. ومن هذه المدرسة ، تسجل ذاكرتي اسماء الأساتذة محمد حسنين هيكل في كتاباته الصحفية الخاصة بلقاءاته في صحيفة ” الاهرام ” وكتبه ، وسليم الزبال في مجلة ” العربي ” الكويتية ، ومفيد فوزي في التلفزيون ، وغيرهم .

لقد وجدتُ في الموضوع الذي قرأته بشغف على صفحات جريدة” الزمان” اشراقة ضوء في مفهومية الرؤية الصحفية ، تمثلت بأركان إعلامية ، تمنيت ان تسود صحافتنا ، بعيدة عن الطريقة ، المتمثلة بوضع السؤال وانتظار الجواب عليه كما يتم حاليا ، فكتابة اللقاء الصحفي عملية مركبة ، إن لم نحسن ادارتها ، فإنها تكون مجرد اسقاط فرض ، او سدا لمكان في صفحات الجريدة .

لقد سبق ان نوهت في كلمة سابقة ، الى اسلوبية د.احمد عبد المجيد في كتابة اللقاءات المهمة التي اجراها ويجريها ، وهي اسلوبية تتجه إلى غربلة الحقائق الملتقطة، ضمن تحليل منطقي يتلمس خطوطها بأمانة وثقة، وربط المقدمات بالنتائج بخيط دقيق لا يكاد يستبين، مؤلفا ما بين أطراف الكلمات المبعثرة، متدرجا من التفصيل إلى التركيز ومن التركيب إلى التحليل.. وهذا برأيي المتواضع هي الصيغة المثلى لهيكلية اللقاء الصحفي ..

شخصيا ، ارتبط بوشيجة عالية المتانة مع الدكتور ، المفكر د. عبد الحسين شعبان ، ومن النادر ان لا نتكلم اسبوعيا مرة او اكثر عبر الهاتف ، وحواراتنا الشخصية ، هي عمق الاعماق في فهم الرؤى ، ومكنونات الظروف ، لكن والحق يقال ، ان د. احمد عبد المجيد ، سبر اغوار د. شعبان ، وقدم لي ، انا القريب من الاثنين ، طبقا لذيذا من المعلومة ، من خلال حوار صحافي حقيقي ، كان استنطاقاً صامتاً ، وتوضيحاً لغوامض وكشف مجاهل ، وتصوير ما خفي بإطار الحقيقة .

فرحتً بالحوار جدا .. فهنيئا لكما د. شعبان ود. احمد ، والتهنئة الاهم للقراء الذين شاركوا مائدتهما .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةمبدعون من بلادي …
المقالة القادمةليسَ دفاعاً عن بشّار .!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الديمقراطية المسلحة

لنعترف اولا .. ان افضل عملية انتخابية جرت في تاريخ العراق تنظيما وسلاسة وسلامة .. هي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها. في هذه الانتخابات...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة انحسار الأمم

أمم عظيمة أنشأت مدنيات راقية كالصين والمسلمين في امتداد المساحة من الصين إلى بواتييه الفرنسية واستمرت إلى الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام العالمي: تغييرات حاسمة ناتجة عن تحولات كبرى

ان منصات الصراع وقواعده ومعاييره، قد تغيرت تماما في العالم وفي المنطقة العربية والجوار العربي، ولا يمكن تطبيق ما كان متعارف عليه في السابق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من قاطع الانتخابات هو الفائز

عادت حليمة الى عادتها القديمة ، مثل رائع ورائع جدا ينطبق على هواة السياسة في العراق، من يفوز يسكت ومن يخسر يثور، هكذا هو...

المستقلون سيدفعوا ثمن التسوية بين الاطراف المتناحرة

بعد ظهور نتائج الإنتخابات العراقية، تبين البون الشاسع بين الشعب والأحزاب الحاكمة، فماعدا التيار الصدري الذي يضم جيوشا من الجهلة والمستحمرين في بغداد ومحافظة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نوال السعداوي … مشرط تشريح عقل التخلف

ثمة قاعدة ذهبية في بلادنا :- المرأة التي لاينحجون في قتلها ادبياً او كتم انفاسها ، تنال تقديراً مضاعفاً . يحدث شيء شبيه بما...