الإدارة فن أم إستعباد؟

من البديهي أن الإدارة على صلة وثيقة بالعمل بمختلف قطاعاته وأنواعه ووظائفه كافة .
إن العمل هو حاجة ضرورية في حياة كل إنسان فإذا أردنا أن نتحدث من الجانب الديني والإنساني والإجتماعي والإقتصادي سنجد أن لكل جانب قيمة روحية معينة تفرض علينا أن نريد أونحتاج للعمل.. وقد أصبح العمل اليوم ليس فقط ضرورة وإحتياج بل طموح وقوة .
هذه القوة نكتسبها بالمهارة أو الخبرة وبالتأكيد التحصيل العلمي ، لكن قد يقول البعض أن الحظ يلعب دوراً كبيراً في الحياة العملية فمجرد أن يكون لديك حظ سيكون لديك كل شيء .
لكنني قرأت حكمة تقول: عشرة بالمائة من الناس يصلون للنجاح بالحظ و التسعون بالمائة يصلونه عن طريق الإرادة والإصرار ، فالإرادة عامل روحي ولولاه لانحقق النجاحات .
لكن النجاحات أحياناً لاتتعلق بالإرادة فقط بل بالإدارة وهذا موضوع مقالتي اليوم، فالإدارة عامل مهم جداً في جميع المجالات العملية.
رأيت في إحدى الأيام صورة لموظف كان نائماً في كرسيه أثناء الدوام الرسمي وقد التقط الصورة المدير العام للشركة ونشرها معلقاً: الجهد الذي بذله هذا الموظف داخل شركتنا جعله ينام حرصاً منه على تطوير الشركة وخدمة العملاء ، بالمقابل كان يستطع المدير أن ينهي خدمات ذلك الموظف فوراً أو في أقل تقدير يصدر فيه عقوبة أو يوبخه مثلاً، لكن الإدارة هي ممارسة ولكي ينجح العمل يجب أن تكون الممارسة ناجحة .
إن هذا المثال ينطبق على الإدارة السليمة التي تعتبر الموظف عمود وحجر أساس للمؤسسة وليس عبد .. فبدلاً من أن نتبع مبدأ الإستعباد في الإدارة ونمارس التسلط على الموظف بإعتباره خادم أو عبد ينفذ الأوامر دون الحوار معه نستطيع أن نتبع مبدأ الإحترام في الإدارة التي تعتبره قوة ويد حديدية تطور وترقى بالعمل والمؤسسة .
للأسف نحن نفتقر الى وجود القيادة لأن الإدارة هي فن القيادة وليست فن السلطة.. المدير يستخدم السلطة لفرض الأوامر واستقطاع الرواتب والمحاسبة فقط .. ومثل هكذا إدارة تعكس الفشل الواقع فالمدير هو الفرد الذي يتحمل مهمة تخص المؤسسة وتخص موظفيه في آن واحد بمعنى أن يكون مديراً لهم وليس عليهم .
إن فشلنا في إدارة الشؤون الوظيفية نعكسه على المؤسسة بصورة عامة والبلاد بصورة أعم .
لذلك أعتقد أننا اليوم نعاني خلل إداري وظيفي الى جانب الفساد الإداري.. فأغلب المؤسسات غير الحكومية مثلاً يعاني موظفوها من الإستعباد المفروض والذي هو في الحقيقة لايدل على نجاح إدارة أو سياسة المؤسسة وإنما يدل على مشاعر سوداوية وظروف نفسية سلبية تنعكس على الموظفين، لذلك الإدارة هي فن يُتقن بالمعرفة والتدريب والمهارة لأنه يتعلق بالفرد والمجموعة وليس تسلط .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةرائحة الانتخابات
المقالة القادمةالمشكلة هي أننا لا نقرأ !!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...