السبت 28 مايو 2022
39 C
بغداد

خسارتنا الكبرى

منذ سنوات طويلة ، ونحن نتوحد ونتفق فقط امام الفواجع ومشاعر الحزن..ولأن الكوارث والمآسي تتكرر باستمرار والفاعل مجهول على الاغلب والضحايا من كل الاطياف ، فلاشيء يدعو بعد الآن للتفكير باسلوب طائفي والانحياز لطرف ما او الانتماء لجهة من الجهات مهما كانت النوايا والاهداف التي تنادي بها ، ذلك ان المصيبة اكبر من مجرد حوادث مفتعلة يختبيء خلفها قتلة بلاضمير او بنى تحتية متهرئة بسبب الاهمال والفساد الحكومي ..المصيبة اننا وقعنا بين فكي كماشة لاخلاص منها يحركها المتكالبون على المناصب والزاحفون الى الانتخابات بأيد ملوثة وقلوب ميتة وكأنهم على وشك ان يخوضوا حروبا شخصية لامكان لمصلحة البلد واهله فيها ..
سنوات مرت ونحن ندوس على جثث الضحايا لنصل الى الانتخابات ، وعندما نصل الى صناديق الاقتراع نجد اننا عدنا الى نفس الدوامة واعدنا نفس الوجوه الى الساحة ، والمصيبة ان تلك الوجوه الكالحة والأيدي الملوثة بدم الضحايا تعود لتنادي باهداف مبهرجة وتطلق وعودا كاذبة فهل نعود لنصدقها ؟..منذ سنوات ، ونحن نواجه كوارث غريبة تقف خلفها ظروف مفتعلة وقتلة وهميين ..لم يحدث يوما ان عرفنا الاسباب الحقيقية لواحدة من تلك الكوارث بل كان علينا ان نقتنع بان غرق بغداد وقت الامطار كان بسبب صخرة ، وحرائق الحنطة والاسواق التجارية وطوابق الوزارات والدوائر واجنحة المستشفيات كان سببها تماس كهربائي بل ان ضياع مواسم كاملة من الثروة الحيوانية كانت بسبب التسمم ..وكان علينا ان نصدق بأن كل المتظاهرين العزل الذين سفحت دماؤهم في ساحات التظاهر كانوا معادين لاستقرار الوطن وان المغيبين من المدنيين كانوا من أبناء السفارات ، بل علينا ان نؤمن بأن اقالة وزير او اصدار مذكرة القاء قبض بحق مسؤول فاسد هو علاج لنكباتنا في الوقت الذي تمسك اطراف اهم واخطربخيوط اللعبة ..تلك الاطراف التي تجيد ابتكار الازمات في كل مرة لتغطي على آثار فسادها وتقصيرها وفضائحها ..تلك الاطراف التي سواء احتلت المناصب العليا او سعت الى العودة اليها فهي لاتغير شيئا في بنية البلد التحتية ولاتلبي احتياجات أبنائه ، وبالتالي ، تتواصل الكوارث وتستمر الاحتجاجات الغاضبة ولاسبيل الى ايجاد حلول حقيقية لها لأن اللعبة مستمرة واللاعبون يزدادون ضراوة وامعانا في القتل وضمائرهم تزداد غيبوبة ..اما نحن ، “فالموت ليس هو خسارتنا الكبرى –كما يقول الماغوط- بل ان الخسارة الكبرى هي مايموت فينا ونحن احياء” ،وهاقد صار الموت بالنسبة لنا أقرب من حبل الوريد ،ولم يعد مستغربا أن يموت العراقي محروقا او مقتولا او ممزقا الى أشلاء بل الغريب ان نشعر بالموت ونحن احياء بعد ان ماتت فينا اشياء كثيرة كالثقة والايمان والقدرة على الحب ..والأغرب من ذلك ان القاتل سيظل دائما مجهولا ..

المزيد من مقالات الكاتب

من أيقظ الفتنة ؟

اثبات براءة

ماذا بعد النفط ؟

خسارتنا الكبرى

المادة السابقةقراءة في بيانات السيد وتغريداته
المقالة القادمةليتك تستريح !

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...