الأحد 24 أكتوبر 2021
31 C
بغداد

دمقْرطة العراق تصارع القبلية والدينية

اشدّ ما تعانيه الأنظمة الديمقراطية في العالم، هي الانقسامات الداخلية، في المجتمعات التي لا تتقن اللعبة، فيما هي في الأنظمة العريقة، أضداد إيجابية تولد من رحم المنافسة.

يعاني العراق صاحب التجربة الديمقراطية اليافعة من انقسام حول السياسات الداخلية والخارجية، وحول القرار الرسمي، ولا يمكن تصنيفها في نطاق الخلافات المعهودة في الأنظمة الديمقراطية، لانها تسببت منذ العام 2003 بالكثير من اشكال النزاع المسلح، والارتباكات العميقة في الشارع، والانهيارات الواضحة في التنمية، وينسحب الانقسام الوطني، على العلاقات الخارجية مع الدول.

 

يبدو العراق الذي يعاني من هيمنة الهويات العرقية المشكّلة لهيكلة الشبكات السياسية، واحدا من الدول الديمقراطية الحديثة التي تحتاج الى إدامة الوحدة السياسية، وان لا يؤدي التنوع الى التصدع، وتشظّي المجتمع الى قبائل سياسية.

 

لكن ذلك يحتاج الى تنشيط الأسئلة الأساسية حول كيفية فهمنا للمؤسسات الديمقراطية، ودور الفاعلين فيها.

المقارنة مع النظام السياسي الأوروبي المتطور، يفيد كثيرا في استخلاص العِبر من هذه التجربة العريقة، ومعرفة العوامل التي أدت الى صعود نوعي للديمقراطيات الغربية.

 

في هذه الدول، ثمة مجهودات تعاضدية على الرغم من الخلافات الأيديولوجية العميقة بين الكيانات السياسية، التي لم تتوغل يوما على حساب الدولة، كما انها أوهن بكثير من انْ تقف حجر عثرة امام الدولة ومؤسساتها، الامر الذي جعل من ديناميات تغيير الحكومات، ممهدا.

 

على مدى نصف قرن، شاركت أوروبا في تجربة سياسية واسعة النطاق في التنظيم والحكم، وتمكّنت من رصّ القواعد الأساسية الصلبة للمشروع الديمقراطي، الأمر الذي مكّن دولها ذات السيادة من المشاركة الطوعية وبكل ثقة في وحدة سياسية أكبر في الاتحاد الأوروبي.

انّ أحد الأسباب العظيمة التي عزّزت تطور النظام السياسي الأوروبي هو اضفاء الطابع المؤسسي حتى في طريقة تعامل الكيانات السياسية مع بعضها، الامر الذي يقلل من فرص العنف المعهود في الديمقراطيات غير الراسخة.

 

يشترك العراق مع الكثير من بلدان الديمقراطيات الناشئة في ان الهيمنة الجهوية على القرار، تقوّض الممارسة الديمقراطية التقليدية وتحدّ من مشاركة المواطنين بالطرق التي تحددها التنظيرات التي وضعت القوانين، ومن أسباب ذلك، التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، والسلوك غير الحضاري مع الديمقراطية، والجهل، الامر الذي يوجب نهجا ينسل أجيالا تستطيع التعامل مع مخرجات الانتخابات.

 

انّ ضمان نجاح الديمقراطية في العراق، بعد الهزّات العنيفة التي تعرضت لها طيلة 17 عاما، وانحسار ثقة الناس بها، يتطلب من حرّاسها الحقيقيين، توسيع مشاركة المواطنين، لمنع صعود الأوليغارشية المدنية واستيلاء المجموعات ذات الامتيازات على المؤسسات الديمقراطية.

 

أستاذ الديمقراطية بجامعة برمنجهام نيك تشيزمان، يدعو الى عدم القنوط من ترسيخ الديمقراطية في المجتمعات الهشّة والمشتّتة، والتي تسيطر عليها المنظمات الدينية والقبلية، ضاربا المثل في دول مثل بنين وبوتسوانا وغانا وناميبيا وموريشيوس وجنوب إفريقيا، وهي بلدان لم تصبح منارات للحقوق السياسية والحريات المدنية فحسب، بل نجحت في استغلال الموارد لصالح تمكين المواطنين، بدلا من النخب المسيطرة.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةحرامي ودعس على رؤوسكم
المقالة القادمةإلهام

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...